الأربعاء 01 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت المحصَّنة
play icon
كل الآراء

الكويت المحصَّنة

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
د.جورج شبلي

الكويت هي العمارةُ المحصَّنةُ بمحبّةٍ ثابتةٍ للأرض، ودفاعٍ عن الكيان، وإقدامٍ في مناهضة المُعتَدين على السيادة. لقد استمدّت رحابتَها من أماني قائدِها التوّاق الى غدٍ أفضل، مُشرِق، نتيجةً لعلاقةٍ نابعةٍ من شَرارتَين في الذّات، هما الوجدان والعنفوان.

أميرُ الكويت، هو عصارةُ الإيمان الوطني وزُبدتُه، مُكتنِزٌ بأصولٍ أقلُّ حدودها، معه، التديُّن للكويت.

لذلك، تَجاوزَ كلَّ حرصٍ صامِت، وذهبَ الى المغالاة في التّبشير بالكويت حتميّةً نهائيّة، بخُطابٍ حَملَ من سِماتِ الانتماء أحلاها، وهو نَذرٌ متميِّزٌ قائمٌ على مبدأ الإخلاص ذَوداً عن قِيَمِ الوطن الصّحيحة، وكأنّه يُمدمِكُ لفلسفةٍ سامية لحقيقة الكويت الرّاسخة في ضميره.

لقد أدركَ الأميرُ القائدُ فداحةَ الخطر الذي يهدّد طابعَ الجماعة الكويتيّة، ويؤدّي، بعُنفِه، الى أذيّة هذه الجماعة، بفرائدها، واقتصادها، وأمنها، وسلامة أفرادها، فلم يستسلم الى سُبات، ولم يُلقِ عصا الحكمة، فكان القائد العاقِل الذي جافى الانفعال والتهوّر، وركنَ الى ضَبط النّفس بالهدوءِ المُتّزِن في التّعاطي مع الأزمة، وأدار الشأن العام بما يحمي النّاسَ والمنشآت، ويدافع عن الدولة، من دون التورّطِ بحربٍ يمكنُ أن تجرَّ البلادَ إلى خسائرَ فادحة في الحجر والبشر والمقدِّرات.

من هنا، قادَ الأميرُ الأمورَ بميزان العقل، وسلك، بنُبلِهِ، دربَ الحكمة، واحتكمَ الى صوتِ الرويّة.

لكنّ الأميرَ لم يبقَ محجوباً عن مسرح الحرب على بلادِه، وردَّ عن أهلِهِ خطرَ المسيّرات والصّواريخ، ما قلَّل النتائجَ السّالبة إلى مستواها الأدنى. وهكذا، سلكَ إلى مبتغاه بوجهةِ نظرٍ قاطعة، فلم يتحوّل عن موقفٍ فولاذيٍّ يتغاضى عمَّن ينفّذون مؤامرةً تُطيحُ بالبلاد، من الدّاخلِ والخارج، بل عَمدَ إلى التصدّي لخلايا تخريبيّة، ليسَت إلّا مجموعةً من الزنادقةِ الذين أرادوا أن يعيثوا في قلبِ البلادِ فوضى، وأذى، واضطراباً، وينكبوا حضورها الحرّ تماشِيَا مع الاعتداءاتِ اليوميّة غير المبَرَّرة، التي تشنّها دولة الملالي على الكويت الأبيّة.

إنّ موقفَ الأمير هو رسالةٌ جليلة إلى أُمّتِهِ الكويتيّة التي لطالما انتصرت للحقّ، في مواجهةٍ صاخبةٍ لعالَمٍ غائصٍ في مفاعيل المصالح، وغرائز المؤامرات التي كانتَ الكويتُ هدفاً لها، فأودعتها في قبضة الزمن العاتي.

لكنّ الكويتَ الأمينة على العنفوان، والقِيَمِ السّالفة، لم تخضعْ لتقلّبات الظّروف، والأوضاع الصّعبة التي حاولَت أن تُذبِلَ فيها نسمةَ الحياة، فكانت انتفاضتُها جرأةً منعَتِ المساس بحرمة الوطن، ووجودِه الحُرّ.

عندما نحرَت همجيّةُ الصّفَويّين، وعَمالةُ بعض الذين لاذوا بهم في الدّاخل، خصوصيّةَ الأمانِ، والكرامة الوطنيّة، بسلوكٍ هدَّدَ الكيانَ، ووضعَ المصيرَ في فوّهةِ الخطر، لم تُعطِ الكويت صكَّ براءةٍ لِأَحد، لكنّها تصدَّت للعدوانِ بمخلَبَيه، وواجهَت مشروعَه الهَجينَ المشبوه، تهديداً لسلامةِ النّاس، واغتيالاً لدورِ الكويت المميّز في الخليج، والعالَم العربي.

إذا تطلَّعنا الى عمق الدّماغ الكويتي، تُطالِعُنا فوّهاتٌ ذكائيّة ناشطة، ينبضُ فيها عِرقُ الفَهم، وهكذا، لا يمكنُ ذِكرُ التّخطيط للتطوّر إلّا مشفوعاً بالكويتيّين الذين يقترحون، بكفاءةٍ عالية، مَدارِجَ يتنفّسُ بها الوطنُ تقدّما.

إنّ الذّهنَ المتوقّد، والذي يستشرفُ المبادرات، قادَ الكويتَ إلى الأفضل، فقضى على لعنةِ الرّكود، وانتقلَ بالبلاد إلى حضرة الحداثة، مؤمِناً أنّ التطوّرَ يحوِّل كتلةَ الزّمان الى قيمة. وقد نجحَت مهارةُ الذّكاء الكويتي في توثيبِ الدولة الى الرقيّ، بحركةٍ خصيبةٍ في النّهوض الحضاري.

لقد اضطَلَعت الكويت، بدعمٍ مشهود من قادتِها، وفي مقدّمهم أميرُها النّاجح، في تحقيق تجربة انتقاليّة رائدة، قوامها منهجيّةٌ علميّة منظَّمة، أنتجَت بناءً معرفياً موثوقاً ومنفتِحاً على الترقّي، عَملَ على دَفعِ الوطن الى النموّ، ما ضخَّ في جسدِهِ إكسيراً جديداً أَنعشَ الرّغبةَ الى مواكبةِ الحضارة، هَدماً للتخلّفِ والانحطاط والجهل.

إنّ أمير الكويت المتآخي مع الوطن بنقاءٍ، وبراءةٍ، وتطلّعاتٍ رائدة، والمتمرِّس بالفضيلة، والمتحصِّن بالقِيَم وبالأصول وبالاستقامة، قد شكَّلَ ممراً إلزامياً للتّفاعل مع مسارات التقدّم، بمسايرة مجالات العِلم، والانفتاح على حضارات النّاس. وقد كان اللحظةَ التاريخيّة، في مَرِّ زمان الكويت، لنَبذِ الانغلاق، وللتّصالح مع الارتقاء، والانسجام مع التطوّر، وذلك، لقيام وطنٍ يكون موئلاً للازدهار، والحداثة، قادراً على المنافسة والتفوّق.

في خِضَمِّ الوقائع العنيفة التي تشهدُها الكويت، باعتداءاتٍ سافرة مُجرِمة على سيادتِها، وأمانِ شعبِها، فإنّنا، نحن الأخوة الذين للكويت أيادٍ بيضاء علينا، هي شاهدة على نيّةٍ كويتيّة لا تعرفُ إلّا العطاءَ والخير والمساعدة، لا يسعُنا إلّا أن نرجوَ رَبَّ السّموات والأرض، لكي يُنعِمَ على الكويت الشّقيقة بالسّلام، والطمأنينة، وعودة الاستقرار، إليها، والفرح.

كاتب - أستاذ جامعي لبناني

آخر الأخبار