حين سمح للمثليين بالظهور في الولايات المتحدة، وتسهيل عمليات التحول الجنسي، كنا نتوقع حينها أن العقلية المخططة لأميركا، تمهد لإحداث ردة فعل دينية بين مسيحييها، تعينهم على استعادة وعيهم، وانتشال قرارهم من مصادرة المهاجرين له، تحت أي تغطية كانت، صهيونية او إسلامية او يسارية.
لقد كانت الفكرة أن لا بد من عودة الكلمة، لمن يرى "أميركا أولا"، وتحت إشراف هؤلاء يتم كل شيء.
لقد لوحظ حينها ابداء بايدن شيئاً من الارتياح لفوز ترامب على هاريس، لشعوره باستغلاله منه ومن أوباما، واستحسن ترامب فكرة أن الولايات المتحدة، كانت بلداً ميتاً، وهو يخاطب مؤيديه، الذين ارتفع سقف المسيحية لديهم، متجاوزاً ما كان يطمح له الستراتيجي الأميركي.
وذلك بفضل استدلال العرب، والمسلمين والمسيحيين، إلى فهم تغيير الواقع في الولايات المتحدة، للتحرر من الهيمنة الصهيونية، بالتأثير في الرأي العام الأميركي، بتقوية تواصلهم مع المؤثرين الاجتماعيين، والإعلاميين، الذين انقلبوا على الصهيونية، وكأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة، بعدما ضيقت عليهم اللوبيات الصهيونية عيشتهم، بطردهم من وظائفهم، وتشويه سمعتهم، ما لم يكونوا ولائيين لإسرائيل بالقوة.
لكن كل شيء تغير وفق تأكيد المسؤول الصهيوني، عن استهداف من ينشط ضد الصهيونية باتهامهم بمعاداة السامية، بقوله: "لقد تزايدت شعبية كل من نستهدفهم بمعاداة السامية، لم يعد الاستهداف يحقق غرضه".
لم تأتِ مقابلات نتنياهو الشخصية مع المؤثرين الأميركان، ودفع المبالغ الباهظة لهم بنتيجة، حيث جعل من مقابلاته رأياً عاماً، معتبراً اياها تدخلاً بالشأن الداخلي الأميركي غير مسموح به. فهناك نقمة لم تقف عند حد الصهيونية التي ضُربت بقوة، باستهداف التنظيمات اليسارية، وحتى الإسلامية الصهيونية منها، وانما تخطتها لليهودية وفق ترجمات التدوينات المعلوم أصحابها، وهو ما يفسر تزايد التجمعات اليهودية الدينية، الرافضة لاحتساب الصهيونية على اليهودية.
إذ يشير أحدث استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" الأميركية، إلى "أن 41 في المئة من الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، بينما أيّد 36 في المئة منهم إسرائيل". و"وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية ودولية صادرة في أواخر عام 2025 – أشارت إليها تقارير قناة "الجزيرة" عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استيائه من طريقة إدارة بنيامين نتنياهو للحرب، مشيراً إلى تحديات داخلية أمريكية تؤثر على الدعم المطلق لإسرائيل"، ويقال أنه هدد بقصف نتنياهو.
وكل ما تقدم يمكن ان يفسر لنا لماذا ضغط نتنياهو، ومن خلفه المتشددون في اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، على ترامب للحرب مع إيران، والمنطقة.
لعل يتحرك الإيرانيون ويسقطون قيادتهم، ويأتي بنظام حكم يعين تل ابيب على توسعاتها، وهو ما لم يحدث، ولا يتوقع حدوثه، لأن الاميركيون يرون في السخط الأميركي والعالمي، وتحرير للغرب والولايات المتحدة من الصهيونية المسيحية، التي هي الأخرى تشهد انقسامات، ترى ان أميركا ومصالحها أولا، لهذا نرى أن حد واشنطن للحرب، قد يكون آخر مرة تستغل فيها الصهيونية الأميركيين.
كاتب كويتي