*دعم المملكة المتحدة لدول الخليج دفاعي... ولن تنجر إلى حرب أوسع
*لا يمكن التنبؤ بموعد انتهاء النزاع... نسعى لوقف الهجمات وتفعيل الديبلوماسية
*الجنود البريطانيون بالكويت يعملون في التدريب ويقدمون خبرات تقنية
*نعمل على تحرك دولي واسع لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة
أشاد السفير البريطاني لدى دولة الكويت قدسي رشيد، بأداء القوات المسلحة الكويتية والعاملين في الصفوف الأمامية، مؤكداً أنها تؤدي مهامها بشجاعة واحترافية في ظل الظروف الراهنة. وثمّن جهود الحرس الوطني وقوة الإطفاء والكوادر الطبية وفرق الطوارئ والإسعاف، إلى جانب جميع العاملين في مختلف القطاعات، لما يبذلونه من عمل متواصل لحماية الأرواح وضمان استمرار الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء، مشيراً إلى أنهم أظهروا مستوى عالياً من الكفاءة والمسؤولية في الحفاظ على سلامة المواطنين والمقيمين.
وأعرب السفير رشيد، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر السفارة، عن تعازيه لأسر الضحايا من العسكريين والمدنيين، كويتيين وغير كويتيين، جراء الاعتداءات الإيرانية على الكويت، مؤكداً تضامن بلاده مع المصابين وعائلاتهم. وأكد أن المملكة المتحدة تدين بشكل قاطع الهجمات الإيرانية، واصفاً إياها بالمروعة وغير المبررة، ومشيراً إلى أن إيران استهدفت جيرانها بطائرات مسيّرة وصواريخ، بما في ذلك دول لم تشارك في أي عمليات ضدها، معتبراً أن هذا السلوك متهور ويسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن رئيس الوزراء البريطاني أكد أن هذه الحرب ليست حرب المملكة المتحدة، وأن بريطانيا لم تشارك في أي ضربات ضد إيران ولن تنخرط في عمل عسكري هجومي، مشدداً على أن هذا الموقف يستند إلى تقديرات واضحة للمصالح الوطنية.
إجراءات دفاعية
وأضاف أنه رغم ذلك، لا يمكن تجاهل التهديدات التي تشكلها التصرفات الإيرانية على المواطنين البريطانيين ومصالح المملكة المتحدة، فضلاً عن تعريض حلفائها في الخليج للخطر، الأمر الذي دفع لندن إلى اتخاذ إجراءات محددة ومحدودة لأغراض دفاعية فقط، دعماً لحلفائها في المنطقة.
وشدد على أن الدور البريطاني دفاعي بحت، يهدف إلى حماية المواطنين البريطانيين وصون المصالح البريطانية، إلى جانب دعم منظومة الدفاع الجماعي لحلفائها، وفي مقدمتهم الكويت، مؤكداً أن بلاده تتعامل مع الأزمة بهدوء واتزان، وتسعى لتقديم الدعم دون الانجرار إلى حرب أوسع، مع استمرار التنسيق الوثيق مع شركائها في الخليج.
وعن طبيعة الدعم المقدم للكويت، كشف السفير رشيد عن نشر قدرات ومعدات بريطانية داخل البلاد، من بينها نظام Rapid Sentry المخصص لحماية المجال الجوي من الطائرات المسيّرة، إلى جانب معدات أخرى للتصدي للهجمات الصاروخية والطائرات دون طيار، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة تُشغّل بواسطة أفراد من بعثة القوات المسلحة البريطانية في الكويت.
خبراء
وأوضح أن الدعم يشمل أيضاً إرسال خبراء من سلاح الجو الملكي البريطاني للعمل مع الجانب الكويتي، وتقديم المشورة في إدارة المجال الجوي وتفادي أي اشتباكات بين الطائرات ومنظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى تدريب الطيارين الكويتيين، لا سيما في مجال التصدي للطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن البعثة العسكرية البريطانية متواجدة في الكويت منذ 34 عاماً، وتضم أكثر من 30 عنصراً يعملون ضمن منظومة القوات المسلحة الكويتية، حيث يقدمون التدريب والاستشارات، ويسهمون حالياً في تعزيز القدرات الدفاعية في ظل الظروف الراهنة. ولفت السفير إلى وجود شركات بريطانية متخصصة تقدم خبراتها الفنية، بدعم من الحكومة البريطانية، لضمان امتلاك الكويت للقدرات والتقنيات الدفاعية المناسبة حالياً ومستقبلاً، مؤكداً أن لندن تراجع انتشار قدراتها في المنطقة بشكل مستمر وفقاً للتقييمات العملياتية.
وقف الهجمات الإيرانية
وأكد أن بريطانيا تدعو إلى وقف الهجمات الإيرانية وخفض التصعيد، والعمل على تجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق النزاع، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في استعادة الاستقرار الإقليمي والتوصل إلى حلول عبر المسار الديبلوماسي.
ورداً على سؤال عن إمكان التدخل العسكري، قال السفير رشيد إن ما تم الإعلان عنه يقتصر على نشر أنظمة دفاعية، منها Rapid Sentry، مشيراً إلى أن هذه المنظومة في طور التشغيل، وأن المعدات والأفراد متواجدون داخل الكويت وجاهزون للعمل خلال الفترة القريبة. وكشف أن النظام يعتمد على تقنيات Hard Kill لاعتراض وإسقاط الطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومات للرصد والتتبع والتحديد، بهدف التصدي لأي تهديدات تستهدف الأجواء الكويتية.
وأوضح أن الدعم البريطاني ينقسم إلى شقين: دعم مباشر للقوات المسلحة الكويتية عبر عناصر موجودة مسبقاً وأخرى وصلت حديثاً، وتشغيل منظومات الدفاع الجوي المضادة للطائرات المسيّرة التي ستدخل الخدمة قريباً.
وعن تطورات النزاع، رأى السفير البريطاني أنه لا يمكن التنبؤ بموعد انتهائه، مؤكداً ضرورة وقف الهجمات في أسرع وقت ممكن لفتح المجال أمام الحلول الديبلوماسية. وأضاف أن الوضع الأمني في الخليج لا يزال معقداً، مؤكداً أن الأولوية لبريطانيا تتمثل في دعم الحلفاء عسكرياً وديبلوماسياً، وحماية المصالح في المنطقة. وأشار إلى استمرار التنسيق بين المسؤولين في البلدين، لافتاً إلى اتصالات جرت بين سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد ورئيس الوزراء البريطاني، إضافة إلى تواصل وزراء الخارجية والدفاع في البلدين، ضمن جهود مشتركة لدعم الكويت والعمل على حل الأزمة.
برامج التدريب
وبشأن الزيارات رفيعة المستوى، أوضح أنه لا يمكن تأكيد أي زيارات حالياً في ظل التحديات اللوجستية وإغلاق المجال الجوي، مع استمرار بحث الخيارات المتاحة. وأكد استمرار برامج التدريب، خصوصاً في مجال التعامل مع الطائرات المسيّرة، إلى جانب وجود خبراء بريطانيين يقدمون المشورة الفنية.
وأشار إلى زيارة سابقة لمستشار الدفاع البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الفريق الركن البحري إدوارد الغرين، برفقة وفد عسكري، لبحث سبل تعزيز التعاون الدفاعي.
وعن رؤيته لمرحلة ما بعد النزاع، شدد السفير رشيد على ضرورة إنهاء الهجمات وفتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة، مؤكداً دعم بلاده لأي جهود دولية تسهم في إنهاء الأزمة. وأوضح أن التحرك البريطاني يسير عبر مسارين متوازيين: دفاعي لحماية دول الخليج، وديبلوماسي تقوده الحكومة البريطانية لإنهاء النزاع ووقف التصعيد.
حشد الدعم الدولي
وأشار إلى أن بريطانيا لا تقوم حالياً بدور وساطة مباشر، لكنها تعمل على حشد الدعم الدولي، لافتاً إلى بيان دولي وقعته نحو 35 دولة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التنسيق مع دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وشركاء المنطقة.
وعن موقف بريطانيا بمجلس الأمن، لفت السفير رشيد إلى دعم لندن لقرارات دولية سابقة، مع وجود مشاريع قرارات قيد النقاش، بهدف التوصل إلى توافق دولي لوقف الحرب.
وتطرق السفير إلى أوضاع الجالية البريطانية في الكويت، مشيداً بالإجراءات التي تتخذها السلطات الكويتية، وداعياً مواطني بلاده إلى التزام إرشادات السلامة، لاسيما الابتعاد عن النوافذ والتواجد في الأدوار المنخفضة تحسباً للشظايا الناتجة عن اعتراض الصواريخ. وكشف أن خيار المغادرة عبر المنافذ البرية لايزال متاحاً، وقد غادر بعض المواطنين البريطانيين بالفعل، فيما عاد آخرون، مؤكداً استمرار إمكانية التنقل رغم التحديات.
وختم السفير البريطاني بالتأكيد على أن الأولوية تبقى لوقف التصعيد بأسرع وقت ممكن، والعودة إلى المسار الدبلوماسي بما يضمن أمن واستقرار المنطقة.