• الحبس 4 سنوات لمتهم بإثارة الفتنة الطائفية
أكدت محكمة الجنايات برئاسة المستشار الضويحي مبارك الضويحي، وعضوية القاضيين سالم بدر الزايد وإبراهيم عبد الناصر خريبط، في حيثيات حكمها أن المسؤولية الجنائية قد ثبتت في حق متهم على نحو جازم، مشددة على أن أثر الفعل المرتكب من قبله لا يقف عند حدود الإساءة اللفظية المجردة، بل يتجاوزها إلى ما هو أخطر وأعمق، ذلك أن الخطاب الطائفي المنشور عبر المنصات الرقمية المفتوحة لا ينفذ إلى شخص بعينه، وإنما ينساب إلى جمهور غير محدود، ويقع في دائرة التلقي العام.
وأوضحت المحكمة أن هذا النوع من الخطاب من شأنه أن يستثير نوازع الاحتقان والانقسام، ويغذي مشاعر العداء المتبادل بين مكونات المجتمع، ويهدر ما تقوم عليه الدولة من أسس التعايش والوحدة الوطنية، فضلاً عن تعارضه مع مبدأ احترام التعدد المذهبي في إطار المواطنة الجامعة.
وأضافت أن مثل هذه المنشورات، متى تُركت دون مساءلة، تؤدي إلى إشاعة مناخ من الاستقطاب والكراهية، وتهدد التماسك المجتمعي، وتفتح الباب أمام خطاب كراهية مضاد، بما يقوض النسيج الاجتماعي ويخل بمقتضيات النظام العام، مؤكدة أن تجريم هذا السلوك لا يستهدف حماية فئة بعينها، بل يهدف في حقيقته إلى حماية المجتمع بأسره وصون الدولة من أسباب التشرذم والفتنة.
وعلى ضوء هذه الحيثيات، قضت المحكمة بحبس المتهم أربع سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد إدانته بإثارة الفتنة الطائفية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع مصادرة الهاتف النقال المضبوط، ومحو وإعدام الرسائل المتحصلة منه، وإغلاق حسابه لمدة سنة.
وتتلخص تفاصيل القضية فيما أسندته النيابة العامة إلى المتهم من أنه بتاريخ 16 يناير 2026، نشر عبر حسابه الشخصي في منصة «X» مشاركات وتعليقات تضمنت التحريض على كراهية وازدراء فئة من المجتمع، والتعرض للمذهب السني بعبارات تنطوي على تحقير وتصغير، فضلاً عن استغلاله وسيلة الاتصال (الهاتف النقال) في ارتكاب تلك الأفعال، على النحو المبين بالأوراق والتحقيقات.