الجمعة 03 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الذهب بين 'الملاذ الآمن' وتقلبات الواقع... هل تغيرت القاعدة؟
play icon
الاقتصادية

الذهب بين "الملاذ الآمن" وتقلبات الواقع... هل تغيرت القاعدة؟

Time
الخميس 02 أبريل 2026
مروة البحراوي
خبراء أكدوا لـ"السياسة" تحول سلوك السوق من "رد الفعل" إلى "تسعير مسبق للأحداث"
محمد حطب: جني الأرباح وتحول السيولة وراء الهبوط.. وسلاسل الإمداد التحدي الأكبر
علمدار الموسوي: لم يفقد مكانته كملاذ آمن... لكنه بات أكثر ارتباطًا بمعادلة معقدة
هبة الشمري: خالف التوقعات ودخل في "غيبوبة موقتة"... رغم التوترات


كعادته مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، يواصل الذهب صعوده باعتباره "الملاذ الآمن" التقليدي للمستثمرين، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن، و جاء الواقع مغايرا للقاعدة المتعارف عليها، وسجل المعدن الأصفر تراجعا لافتا في الأسعار بعد أن بلغت مستويات قياسية تجاوزت 5600 دولار، لتتداول حاليا ضمن نطاق محدود، ما أربك الأسواق وأثار تساؤلات واسعة حول مصير المعدن الأصفر.

وعلى الصعيد المحلي، يرى الخبراء والمختصون أن هذا التراجع لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل مجموعة من المتغيرات، ما بين اقتصادية، مالية وسلوكية، إلى جانب تحديات عالمية مرتبطة بسلاسل الإمداد، اذ أن السوق الكويتي يعتمد بشكل كامل على الاستيراد الخارجي، خاصة من الإمارات وسويسرا.

وأكدوا لـ"السياسة" أن العلاقة بين الأزمات وصعود الذهب لم تعد علاقة مباشرة كما كانت في السابق، إذ أصبحت الأسواق تستبق الأحداث وتسعرها قبل وقوعها، ومع تحقق هذه التوقعات، تبدأ عمليات جني الأرباح، مما يؤدي إلى تراجع الأسعار رغم استمرار التوترات، ويعكس تحولا في طبيعة حركة السوق.

وتوقع الخبراء أن يستعيد الذهب بريقه مع استمرار العوامل الداعمة له عالميا، على المدى المتوسط والبعيد، نظرا لما قد تسببه من نقص في المعروض العالمي، وأن يعاود الصعود لتحقيق مستويات قياسية قد تصل إلى 6000 دولار، بعد انتهاء مرحلة "الاستراحة المؤقتة".

وشددوا على أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن، ولكن ضمن معادلة أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق.

الذهب بين 'الملاذ الآمن' وتقلبات الواقع... هل تغيرت القاعدة؟
play icon
محمد حطب

عوامل متداخلة

من جانبه، قال مدير التسويق بدار السبائك محمد حطب لـ"السياسة" إن تراجع أسعار الذهب يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها عمليات جني الأرباح، حيث لجأ المستثمرون إلى الشراء قبل تصاعد الأحداث، ثم البيع بعد تحققها لتحقيق مكاسب.

وتوقع حطب أن يستعيد الذهب اتجاهه الصاعد على المدى المتوسط، مؤكدا أنه سيظل ملاذا آمنا، خاصة مع استمرار العوامل الداعمة له عالميا، مرجحا تسجيل مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن التحول في توجه السيولة نحو النفط، خصوصا مع المخاوف المرتبطة بإمداداته وإغلاق مضيق هرمز، لعب دورا رئيسيا في سحب السيولة من الذهب، ما أدى إلى انخفاض الطلب عليه.

وأشار إلى أن تثبيت أسعار الفائدة وعدم خفضها كما كان متوقعا، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار، شكلت عوامل ضغط إضافية على الذهب، باعتباره أصلا لا يدر عوائد دورية.

محليا، أكد حطب أن التحدي الأكبر الذي يواجه سوق الذهب في الكويت يتمثل في سلاسل التوريد، موضحا أن السوق يعتمد بشكل كامل على الاستيراد الخارجي، خاصة من الإمارات وسويسرا.

وأوضح أن إغلاق المطار منذ بداية التوترات أدى إلى توقف تدفق الذهب إلى السوق، في وقت يشهد فيه الطلب ارتفاعا، ما تسبب في نقص المعروض واختفاء بعض المنتجات مثل السبائك.

وفيما يتعلق بالحلول، أشاد بجهود وزارة التجارة والصناعة الكويتية في تسهيل الإجراءات، واحكام الرقابة على الأسواق للحد من الممارسات السلبية لبعض التجار، لافتا إلى أن التوجه نحو النقل البري يمثل حلا مطروحا، رغم ما يواجهه من تحديات لوجستية وأمنية.

الذهب بين 'الملاذ الآمن' وتقلبات الواقع... هل تغيرت القاعدة؟
play icon
علمدار الموسوي

مرحلة تصحيح

بدوره، قال خبير الذهب علمدار الموسوي إن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، تعكس تحولا في طبيعة حركة السوق، مؤكدا أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن، ولكن ضمن معادلة أكثر تعقيدا مما كان عليه في السابق.

وأوضح الموسوي لـ"السياسة" أن القاعدة التقليدية التي تربط بين الأزمات وارتفاع أسعار الذهب لم تعد مطلقة، إذ باتت تحركات المعدن الأصفر تتأثر بعوامل متعددة، في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي، واتجاهات أسعار الفائدة، ومستويات السيولة العالمية، إلى جانب سلوك المستثمرين في التعامل مع المخاطر.

وأشار إلى أن الارتفاعات التي سجلها الذهب في الفترة الماضية، والتي بلغت نحو 5600، جاءت مدفوعة بتوقعات تصاعد التوترات، إلا أن الأسواق سرعان ما دخلت في مرحلة تصحيح، ليتراجع السعر إلى مستويات تتراوح بين 4100 و4500، في انعكاس واضح لعمليات جني الأرباح وإعادة تقييم المخاطر.

وقال إن ما يشهده السوق حاليا يمكن وصفه بـ"تسعير مسبق للأحداث"، حيث تستبق الأسواق التطورات السياسية والاقتصادية، ثم تعيد التوازن بمجرد تحققها، وهو ما يفسر التراجع رغم استمرار حالة عدم اليقين.

وفيما يتعلق بالسوق المحلي، لفت الموسوي إلى بروز بعض الممارسات غير السليمة من قبل فئة محدودة من التجار، تمثلت في حجب السبائك وعدم طرحها في السوق، أوعرضها بأسعار مبالغ فيها، مستغلين حالة الضبابية ونقص المعروض، وهو ما ساهم في خلق انطباع بوجود شح أكبر من الواقع.

وثمن علمدار الجهود الحكومية في تكثيف الحملات الرقابية والتفتيشية على الأسواق بمختلف المحافظات، ما أسهم في ضبط السوق والحد من محاولات التلاعب بالأسعار وحماية المستهلكين.

وأكد أن أزمة الإمدادات الحالية تعد أحد أبرز التحديات، في ظل تعطل جزئي في سلاسل التوريد، خاصة عبر الشحن الجوي والبحري، مقابل محاولات لإيجاد بدائل من خلال النقل البري، مشيرا إلى أن هذه الظروف قد تؤثر مؤقتا على توافر الذهب في السوق المحلي.

وأضاف أن التطورات العالمية، ومنها قيود التصدير التي فرضتها روسيا، تمثل عاملا داعما للأسعار على المدى المتوسط، نظرا لما قد تسببه من نقص في المعروض العالمي.

وشدد على أن الذهب، رغم التقلبات الحالية، لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأصل استثماري طويل الأجل، مرجحا أن يستعيد اتجاهه الصاعد خلال الفترة المقبلة، مدعوما باستمرار التوترات الجيوسياسية وتحسن الطلب الاستثماري، ما قد يدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

الذهب بين 'الملاذ الآمن' وتقلبات الواقع... هل تغيرت القاعدة؟
play icon
هبة الشمري

التصريحات السياسية

قالت خبيرة الذهب هبة الشمري إن تحركات الذهب خلال الفترة الأخيرة جاءت مخالفة للتوقعات، موضحة أن الأسواق كانت ترجح صعوده إلى مستويات قد تتجاوز 5000، إلا أن ما حدث كان تراجعا حادا وغير متوقع أدخل المعدن الأصفر في "غيبوبة مؤقتة".

وأوضحت أن هذا الانخفاض دفع بعض تجار السبائك إلى الامتناع عن البيع، إما بسبب الشراء عند مستويات سعرية أعلى من الأسعار الحالية، أو ترقبا لعودة الصعود وبيع الذهب عند مستويات أفضل.

وأضافت أن الأسواق لم تعد تتحرك فقط وفقا للأحداث الجيوسياسية، بل باتت تتأثر بشكل كبير بعوامل أخرى سريعة التأثير، مثل التصريحات السياسية والتغيرات المفاجئة، مشيرة إلى أن تغريدة واحدة قد تقلب موازين التوقعات.

ولفتت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت السوق مؤخرا إغلاق مضيق هرمز، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، في مقابل تراجع الذهب، في معادلة غير تقليدية أربكت المحللين.

وأكدت أن التوترات الجيوسياسية أسهمت أيضا في تعزيز قوة الدولار، ما انعكس سلبا على أسعار الذهب، مشيرة إلى أن السوق يمر حاليا بمرحلة تذبذب حادة.

وتوقعت الشمري أن يستعيد الذهب زخمه خلال الفترة المقبلة، مرجحة أن يعاود الصعود لتحقيق مستويات قياسية قد تصل إلى 6000، بعد انتهاء مرحلة "الاستراحة المؤقتة".

آخر الأخبار