لايجوز لإيران فرضها بموجب القانون
ناجح بلال
فيما تتجه ايران لفرض رسوم عبور على السفن لدى عبورها مضيق هرمز، مع سعي طهران لإضافة الطابع الرسمي على هذه الرسوم في خضم الحرب الراهنة التي تخوضها مع الولايات المتحدة وإسرائيل يبقى السؤال عن مدى احقيتها بموجب الاتفاقيات الدولية المنظمة لشؤون البحارفرض تلك الرسوم؟.
في هذا السياق رأى الخبير الاقتصادي سلطان الجزاف في تصرح لـ"السياسة" أن مضيق هرمز ممر مائي دولي، يخضع لقواعد منظمة الملاحة البحرية ومحكوم باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حق المرور للسفن عبر المضايق الدولية ولهذا فإن القانون الدولي يلزم جميع دول العالم العمل فيه بما فيها إيران.
واكد أن إيران لا تملك الحق القانوني في إغلاق المضيق أومنع مرور السفن التجارية مهما كانت الاسباب لأن ذلك يعد انتهاكا صريحا لحرية الملاحة الدولية وتحديا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا للاقتصاد العالمي.
وأوضح الجزاف أن السماح لإيران بفرض رسوم على مرور السفن سيشجع الدول الاخرى التي تطل على المضائق بفرض رسوم، حيث ستتبع نفس اسلوب الابتزاز الذي تمارسه إيران حاليا وهذا الامر يعد نهجا جديدا يزيد في أسعار النفط عالميا بأكثر من 2 دولارات لكل برميل فضلا عن ارتفاع المنتجات الاخرى.
وتابع أن هذا المضيق ليس فقط لايران، حيث تشارك فيه دول خليجية مطلة على الخليج العربي ولها حق متساو كما لايجوز لايران إغلاق المضيق بمفردها، حيث أن تصرفات إيران تلك ليست من الاعمال العدائية ضد الخصوم فقط بل اعتداء مباشر على مصالح مئات الملايين حول العالم.
وذكر الجزاف أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتي صادقت عليها 168 دولة تنص في مادتها 38 على مبدأ حق مرور السفن دون عرقلة ودون فرض أي رسوم فضلا عن أن المادة 44 من الاتفاقية تنص بصورة واضحة على أن الدول المشاطئة للمضائق "لا تعيق العبور العابر" وأن أي اشتراطات مالية مقابل العبور تُعد بطبيعتها عرقلة وتنتهك هذا الحق. وحول فرض رسوم على قناتي السويس وبنما قال الجزاف هناك مضائق لاتخضع لقيود القانون الدولي للبحار لاسيما وأن دولهما حفرتهما بأموالهما الخاصة وبناء على ذلك تفرضان تلك الرسوم وفي المقابل فمضيق هرمز لم تقم بحفره إيران حيث كونته التضاريس والعوامل الطبيعية.
وحول تأثير غلق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي قال الجزاف إن العالم لايزال يمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ اندلاع الحرب الراهنة بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ضد إيران، حيث يمرخمس تجارة النفط العالمية عبر هذا المضيق ولهذا تشهد الأسواق العالمية منذ ما يزيد عن شهر أعنف الصدمات الجيو- اقتصادية منذ الحرب الايرانية العراقية لافتا الى أن الازمة ليست في الطاقة فقط بل امتدت لأسواق أخرى.
وذكر أن قطاع الزراعة العالمي لايزال يدفع فاتورة استمرار غلق المضيق التي امتدت تبعاتها إلى قطاعات حيوية أبرزها الزراعة نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة بعد موجة الاضطرابات الحادة لسلاسل التوريد لاسيما وأن ارتفاع اسعار الطاقة ترفع التضخم العالمي حيث أثبتت الحرب الراهنة أن النفط الخليجي العامل يعد المسؤول الاول عن أداء الاقتصاد العالمي وهذا ماشهده العالم خلال الشهر الماضي.