الجمعة 03 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

قانون المرافعات

Time
الخميس 02 أبريل 2026

يُعدّ قانون المرافعات من القوانين الإجرائية الأساسية التي تُنظّم سير التقاضي أمام المحاكم، إذ يبيّن كيفية رفع الدعوى، والإجراءات التي تمر بها، وصولاً إلى إصدار الأحكام، وطرق الطعن فيها. ومع ذلك، يثور خلاف فقهي حول طبيعته القانونية: هل يُصنّف ضمن القانون العام أم القانون الخاص؟

يرى اتجاه من الفقه أن قانون المرافعات يُعدّ فرعاً من فروع القانون العام، باعتباره ينظم عمل السلطة القضائية، وهي إحدى سلطات الدولة. فالقواعد الإجرائية تتعلق بتنظيم القضاء، وتحديد اختصاص المحاكم، وضمان حسن سير العدالة، وهي أمور تمسّ المصلحة العامة.

كما أن كثيراً من قواعده تُعدّ من النظام العام، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، مما يعزز من طابعه العام.

في المقابل، يذهب اتجاه آخر إلى اعتباره من فروع القانون الخاص، لأنه يرتبط بالمنازعات التي تنشأ بين الأفراد، لا سيما في المسائل المدنية والتجارية. فوظيفته الأساسية هي حماية الحقوق الخاصة، وتمكين أصحابها من المطالبة بها أمام القضاء، وبالتالي يُعدّ مكمّلاً للقانون الخاص.

ومن وجهة نظري، يصعب تصنيف قانون المرافعات تصنيفاً قاطعاً ضمن أحد الفرعين فقط، نظراً لما يتسم به من طبيعة مزدوجة. فمن ناحية، ينظم مرفق القضاء بوصفه مرفقاً عاماً تابعاً للدولة، ومن ناحية أخرى، يخدم في جوهره حماية حقوق الأفراد في علاقاتهم الخاصة.

وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن قانون المرافعات يجمع بين خصائص القانون العام والقانون الخاص، إلا أن الطابع العام يظل هو الأرجح. وذلك لارتباطه بتنظيم عمل السلطة القضائية، وخضوعه لقواعد تتعلق بالنظام العام، حيث لا تقتصر أهميته على حماية الحقوق الفردية فقط، بل يمتد ليشمل تحقيق العدالة وضمان استقرار المجتمع. وعليه، فإن اعتباره من فروع القانون العام يُعدّ الأقرب إلى الصواب، مع بقاء صلته الواضحة بالقانون الخاص من حيث الموضوع، وذلك لطبيعته الإجرائية التي تخدم حقوق.

سالم حامد الحريجي

كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون

آخر الأخبار