قَلَّبَ ملفات المنطقة في حوار طويل مع طوني خليفة على "المشهد"
• دول الخليج لم تستدعِ أحداً للمنطقة... إيران رفعت سقفها وصعَّدت خطابها وعليها تحمُّل التكاليف
• إيران كرَّست طوال 4 عقود عداوات مع دول المنطقة... زرعت فيها الجواسيس ومهربي الأسلحة
• الدول الخليجية طوَّرت منظوماتها الدفاعية واستعدت لهذه المرحلة... وهذا قلَّصَ خسائرها إلى الحد الأدنى
• ليس في إيران نظام سياسي واضح المعالم... وهذا وضع لم يعد مقبولاً ولا بد من الحسم حتى إنهائه
• أتمنى على دول الخليج سحب سفرائها من إيران... الإيرانيون سينهزمون من دون اجتياح بري
• أطالب بانسحاب دول الخليج من "الجامعة العربية"... لقد أصبحت "جثة"... بل مكان يعيش فيه أشباح
• "الحشد الشعبي" يقبض من الحكومة العراقية ويتحرك بإمرة إيران لـ"توزيع الأذى" داخل المنطقة
• ما يجمع "الإخوان" وإيران هو المتاجرة بالأزمات... وإجراءات دول الخليج وغيرها حَدَّت من تأثيرهم
إعداد سوزان ناصر
يفرض التصعيد الإيراني في الخليج نفسه على واجهة المشهد، مع تساؤلات متزايدة حول دوافعه وتوقيته، رغم أن المواجهة المعلنة تبدو محصورة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي وقت تواصل فيه دول الخليج إدارة شؤونها اليومية والحفاظ على استقرارها الداخلي، يبرز سؤال مركزي: لماذا يمتد هذا التصعيد إلى ساحتها الإقليمية؟
هذا التساؤل هو محور حلقة جديدة من برنامج "توتر عالٍ"، الذي يقدّمه الإعلامي طوني خليفة، على قناة "المشهد" التلفزيونية ومنصة رقمية، حيث استضاف رئيس تحرير جريدتي "السياسة" و"أراب تايمز" عميد الصحافة الكويتية أحمد الجارالله للحديث عن خلفيات المشهد وتداعياته.
من يهدد يتحمَّل النتائج
استهل الجارالله حديثه بالقول إن دول مجلس التعاون الخليجي لم تكن يوماً غافلة عن طبيعة المشهد أو سلوك النظام الإيراني، مشيراً إلى أن هذا النظام يقوم منذ سنوات على مشروع أيديولوجي يسعى إلى تصدير نموذج مختلف عن بيئة المنطقة، ويعتمد على تغذية الانقسامات الطائفية كأداة للنفوذ.
وأوضح أن هذا المسار لم يتطوّر بمعزل عن السياق الدولي، بل شهد في مراحل معينة قدراً من التساهل، خصوصاً خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، حيث كان هناك رهان على إمكان احتواء طهران أو إعادة دمجها في النظام الدولي، إلا أن الوقائع على الأرض أثبتت أن هذا الرهان لم يكن في محله.
وأضاف أن ما جرى لاحقاً كان تصعيدا تدريجياً؛ بدءاً بمحاولات زعزعة الاستقرار داخل دول المنطقة عبر أذرع محلية، وصولًا إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة المباشرة والتهديدات العلنية.
وفي السياق، أشار الجارالله إلى أن بعض المدافعين عن السياسة الإيرانية يروّجون لرواية مفادها أن دول الخليج هي التي استدعت القوى الأجنبية إلى المنطقة، مؤكداً أن هذا الطرح يفتقر إلى الدقة، وأن الوجود العسكري الدولي في الخليج جاء ضمن ترتيبات دفاعية واضحة، ولم يكن يوماً موجهاً لشن حرب على إيران، كما أن دول المجلس أكدت مراراً أنها لا تسعى إلى صراع مباشر.
وشدد على أن الحديث عن أن دول الخليج جلبت إسرائيل إلى المشهد هو تبسيط مخلّ، موضحاً أن التصعيد الحقيقي بدأ من الخطاب الإيراني نفسه، حين رفعت طهران سقف التهديدات، وتحدثت عن قدرات عسكرية عابرة للحدود، ولوّحت بامتلاك برنامج نووي مثير للجدل، مع تعطيل متكرر لجهود الرقابة الدولية.
وأكد أن هذه السياسات هي التي دفعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً، وليس العكس، موضحاً أن تحميل دول الخليج مسؤولية هذا التصعيد يتجاهل جذور الأزمة وسياقاتها الحقيقية فالخليج لم يستدع أحداً، وإيران هي التي تتحمّل كلفة هذا التصعيد.
"عدو عدوي صديقي" لا تعكس الواقع
وعن الجدل الدائر حول التعاطف مع إيران، رأى الجارالله أن مقولة "عدو عدوي صديقي" لا تعكس قراءة دقيقة للواقع، خاصة عندما تكون الجهة التي يُتعاطف معها تستهدف دول الخليج العربية والمسلمة بشكل مباشر، موضحاً أن تبرير هذا التعاطف بحجة مواجهة إيران للولايات المتحدة وإسرائيل يتجاهل حقيقة أساسية، هي أن أمن دول الخليج لا يمكن ربطه بصراعات أطراف أخرى. فالتعاطف، برأي الجارالله، لا يغيّر من الوقائع شيئاً، لأن إيران، خلال أكثر من أربعة عقود، لم تقدّم ما يبرر هذا التعاطف معها، بل كرّست سياسات عدائية تجاه دول المنطقة، شملت محاولات اختراق أمني، ودعم شبكات تجسس، وتهريب أسلحة لزعزعة الاستقرار الداخلي. واستحضر في هذا السياق حالات متكررة في الكويت والسعودية، حيث تم الكشف عن خلايا وأنشطة مرتبطة بإيران في إطار محاولات توتير الجبهة الداخلية، مؤكداً أن هذه الدول نجحت في احتواء التهديدات بفضل جاهزية أجهزتها الأمنية.
ترامب لا يضر دول الخليج
وفي ما يتعلق بالتصعيد الأخير، رأى الجارالله أن الحرب المستمرة منذ أكثر شهر لم تُخلّف أضراراً كبيرة في دول مجلس التعاون، رغم كثافة الهجمات، مشيراً إلى أن الجاهزية الدفاعية أسهمت في اعتراض جزء كبير من الصواريخ والمسيّرات قبل وصولها، موضحاً أن دول الخليج استعدت لهذه المرحلة منذ سنوات عبر تطوير منظومات الدفاع والإنذار المبكر، ما مكّنها من احتواء التهديدات وتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى، مؤكداً أن الأولوية تبقى لحماية الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار الداخلي، بعيداً عن أي اعتبارات أو اصطفافات خارجية.
وقال الجارالله إن ما يجري في المنطقة يستوجب مواقف واضحة، مؤكداً تأييده لما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأنه، حسب قوله "لا ضرر فيه على المسار الأمني أو السياسي لدول الخليج، فدول المنطقة باتت تدرك طبيعة هذه الحروب ونهاياتها".
وأضاف: "نحن أمام تتار جدد؛ أمام دولة مارقة أزعجت المنطقة، ولا بد من وضع حدٍّ لها”، مشدداً على أن "استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولاً، والمرحلة الحالية تتطلب حسماً".
وعن رأيه في طبيعة الحكم في إيران، قال الجارالله إن "الحكم في إيران طائفي لا سياسياً"، متسائلاً: "من يحكم إيران اليوم؟ من يتخذ القرار السياسي والعسكري فيها؟"، في إشارة إلى تعدد مراكز النفوذ داخل "الحرس الثوري" الإيراني، مشيراً، في السياق، إلى أن الضربات الأخيرة "طالت عدداً كبيراً من القيادات... فكل يوم نسمع عن قتل فلان وفلان، وكلهم كانوا يديرون البلاد، أو يتعاونون على إدارتها".
وختم الجارالله إجابته بالقول: "الذي يدير الحكم في إيران اليوم شيطان مريد، وليس نظاماً سياسياً واضح المعالم... وهذا الواقع يعزز الحاجة إلى إنهاء هذا النفوذ ووضع حد له".
الأخطر على الخليج… والعرب
ورداً على سؤال عن الطرف الأخطر على دول الخليج والدول العربية؛ هل هو إسرائيل، أم إيران؟ قال الجارالله: "تسألني من هو الأخطر على الدول العربية والخليج اليوم؟ أقول لك: إيران... وهذا معروف لدى دول وشعوب الخليج، حتى وإن كانت بعض الدول العربية تميل إلى مواقف مختلفة، إلا أن الواقع في النهاية يفرض نفسه". ووصف إيران بأنها "دولة مؤذية، تحمل أحقاداً تاريخية تجاه دول الخليج والعالم العربي؛ وما يجري اليوم هو امتداد لهذا النهج... وأكرر أن ما يحكم إيران ليس نظاماً سياسياً طبيعياً".
وفي تعليقه على تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أن الولايات المتحدة لا ترغب في تطبيع دول الخليج علاقاتها مع إيران، قال الجارالله: "أعلنها بوضوح: أنا لا أثق بإيران، وأي حديث سياسي في هذا الإطار لا يغيّر شيئاً من قناعاتي". وأضاف: "لو تسألني كمواطن، لأجبتك بلا تردد: أتمنى على كل دول الخليج أن تسحب سفراءها من إيران، وتطرد سفراء إيران... وهذا موقف شخصي يعكس قناعتي بضرورة اتخاذ خطوات أكثر حزماً في التعامل مع طهران، إلا إذا كانت لدى الدول حسابات أخرى". وأشار إلى أن "بعض الإجراءات الديبلوماسية قد اتُخذت جزئياً، لكنَّ المطلوب من دول الخليج موقف جماعي أكثر صرامة تجاه إيران".
لا إيران ولا إسرائيل
وفي قراءته المستفيضة للمشهد الإقليمي، واصل الجارالله طرح آرائه الحادّة والمباشرة، إذ أكد أنه لا يميل إلى التطبيع مع إيران، ولا مع إسرائيل، مُقدِّماً مقاربةً مختلفة لطبيعة التوازنات في المنطقة، بقوله: "أنا لن أطبّع مع إيران، ولا أطبّع مع إسرائيل... وهنا أتحدث من واقع خبرة تمتد لأكثر من أربعة عقود في الصحافة والإعلام؛ رصدتُ خلالها تطورات المسار الإسرائيلي والمسار الإيراني، وما آلت إليه الأمور".
وأوضح الجارالله أن "السلام مع العرب هو فقط ما يقتل إسرائيل… السلام يوقف توسّعها؛ فأيّ حالة استقرار أو تسوية مع الدول العربية ستحدُّ من نفوذ إسرائيل، خصوصاً في ظل الفارق الديموغرافي الكبير، المتمثل في عدد العرب الذي يتجاوز مئات الملايين، مقابل بضعة ملايين في إسرائيل، وهذا ما يقلل من قدرتها على فرض هيمنة طويلة الأمد".
في المقابل، يواصل الجارالله توجيه انتقاداته الحادة إلى إيران، وحديثها عن حدود نفوذها الإقليمي، قائلاً: "الإيرانيون يتحدثون عن توسُّع إسرائيل، لكن ما هي حدودكم أنتم؟!... فالجميع يعرف تدخلات طهران في عدد من الدول العربية... أنتم أنفسكم أعلنتم السيطرة على أربع عواصم عربية، وأثرتم الأزمات في اليمن ولبنان وسوريا والعراق... وهذا الامتداد هو الأخطر على استقرار المنطقة، وهو يتجاوز في تأثيره الطروحات النظرية حول التوسع الإسرائيلي".
"خلايا التخريب"... المشروع أوسع
ورداً على سؤال عن الخلايا التخريبية التي أعلن عن ضبطها في الكويت ودول خليجية أخرى، أجاب الجارالله: "إن ما كُشف من خلايا في بعض دول الخليج، ومنها الكويت والبحرين، لم يكن مجرد نشاط أمني محدود، بل جزءاً من مشروع أوسع لتهيئة الأرض للفوضى والاختراق السياسي". ورأى أن "خلية العبدلي" في الكويت "الهدفُ منها تجهيز البلد لحالة اضطراب تسمح لاحقاً بفرض نفوذ إيراني، على نحو يشبه نماذج أخرى شهدتها المنطقة... والبحرين أيضاً واجهت خلايا مماثلة سعت إلى الشغب والتخريب وخدمة مشروع إيراني مماثل".
وتابع الجارالله شرح فكرته قائلاً: "إن الآلية المقصودة لم تكن احتلالًا مباشراً، بل خلق فوضى داخلية وإرهاب وتفجيرات وتوترات متراكمة، ومن ثم الدفع بقوى موالية لإيران إلى الإمساك بمفاصل القرار؛ وذلك على غرار ما بات نموذجاً قائماً في لبنان". ورأى أن "هذه الخلايا وُجدت لخدمة هذا الهدف، سواء عبر التخزين أو التنظيم أو الإسناد، أو انتظار اللحظة المناسبة للتحرك".
وعن رؤيته لنهاية الحرب، قال الجارالله: "لا أرى أن إيران انتهت بعد، لكنها دخلت مرحلة إنهاك شديدة، والغضب عليها لم يعد خارجياً فقط، بل صار داخلياً أيضاً، فالتركيبة الإيرانية نفسها مرشحة اليوم لمزيد من التفكك".
وهل تتوقع حرباً برّيةً؟ أجاب: "هذه الحرب قد لا تحتاج إلى اجتياح بري... رأينا ساحات حروب أخرى، وشاهدنا حجم التدمير الذي جرى فيها، من دون الدخول في اجتياح بري شامل... وأنا أرى أن الإيرانيين سيُجبرون في النهاية على إعلان الهزيمة".
الجامعة العربية... "جثة"!
وعن مواقف الدول العربية، ولاسيما "الجامعة العربية"، من الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على الدول الخليجية، قال عميد الصحافة الكويتية: "إن الغضب الخليجي تجاه بعض الدول العربية يعود إلى الخذلان الكامل في التعامل مع عدوان إيراني واضح على دول الخليج... المسألة ليست تخاذلاً جزئياً؛ إنها تخاذل بكل شيء".
ووجّه الجارالله انتقادات حادة إلى جامعة الدول العربية، واصفاً إياها بأنها "جثة ميتة منذ سنوات"، ومنتقداً آلية اتخاذ القرار فيها "التي تتطلب إجماع 22 دولة، ما يجعلها غير قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة أو فعالة". وأضاف أن الجامعة، التي تأسست عام 1945 بمبادرات من قادة عرب من بينهم الملك عبدالعزيز والملك عبدالله الأول، "لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها، ولنا على ذلك كثير من الشواهد والأحداث المفصلية، مثل الغزو العراقي للكويت، حيث وقف نصف العرب مع الغازي لا مع الكويت... لا شك أن استمرار هذا الوضع أفقد الجامعة دورها وقيمتها، وصارت عاجزة عن مواكبة التحديات... بل إنها باتت مكاناً يعيش فيه أشباح ومستفيدون"!
وهل تؤيد بقاء دول الخليج ضمن منظومة الجامعة العربية؟ أجاب الجارالله: "بوضوح أقول: أطالب بانسحاب دول الخليج من الجامعة العربية... هي أكلاف لا لزوم لها، وربما مظاهر فساد... أنا أدعو إلى البحث عن أطر تعاون أكثر فاعلية، على غرار نماذج إقليمية أخرى".
مصير "حزب الله" بيد اللبنانيين
ورداً على سؤال المُحاور عن الملف اللبناني وتداعيات الحرب الإسرائيلية الشرسة عليه، قال الجارالله: "بصراحة، لا أستطيع تقديم إجابة مباشرة على سيناريوهات الميدان في لبنان. المشهد هناك معقد ومفتوح على احتمالات متعددة، لكنَّ لا شك أن المقارنة غير دقيقة بين ما جرى للكويت وما يحدث في لبنان؛ لأن الكويت دولة ذات سيادة، أما (حزب الله) فهو تنظيم داخل دولة"، موضحاً أن "استعادة الكويت بعد الغزو العراقي لم تكن محل جدل، لأنها قامت على أساس دولة موحدة وشعب متماسك، وهذا لا ينطبق على الحالة اللبنانية التي تعاني انقساماً داخلياً وتعدداً في مراكز القرار... المشكلة في لبنان لا تكمن في تعدد الطوائف بحد ذاته، بل في استحواذ طرف واحد على القرار؛ (حزب الله) فرض نفوذه على بقية المكونات، وهذا أخلَّ بالتوازن السياسي في البلاد".
وما مصير "حزب الله" في رأيك؟ يجيب الجارالله: "نهايته ليست قراراً خارجياً فقط، بل ترتبط بالدرجة الأولى بموقف الشعب اللبناني، والتغيير- إن حدث- سيأتي من الداخل، رغم وجود عوامل خارجية مؤثرة... وفي النهاية، الجميع يعرف أن المشهد اللبناني يختلف جذرياً عن أي تجارب أخرى في المنطقة، وأن التعامل معه يتطلب قراءة دقيقة لتعقيداته السياسية والطائفية".
ورأى الجارالله أن "استمرار نفوذ (حزب الله) داخل الدولة اللبنانية أوجد حالة فقدانٍ للقرار السيادي، وهذا الواقع فتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية". وقال: "إذا أنتم مبسوطون في ما تفعله إسرائيل وما يفعله (حزب الله)، فهذا قراركم... إذاً اتركوا إسرائيل تفتح لبنان وتحكمه، وأريحونا! فمؤسسات الدولة اللبنانية لم تعد قادرة على فرض قراراتها". وأشار، في هذا السياق، إلى "رفض السفير الإيراني في بيروت مغادرة لبنان، رغم صدور تعليمات رسمية بطلب مغادرته؛ وهذا أمر يعكس بجلاء ضعف السلطة المركزية... ولا شك أن استمرار هذا الوضع قد يقود لبنان إلى سيناريوهات مفتوحة، من بينها اجتياح أو تدخلات خارجية أوسع؛ فغياب القرار الموحّد داخل لبنان يبقى العامل الحاسم في تحديد مسار المرحلة المقبلة".
"الحشد" يوزِّع الأذى... بإمرة إيران
وبالانتقال إلى آخر ملفات الحوار الطويل، سأل المُحاور العميد الجارالله عن رؤيته لتحركات فصائل الحشد الشعبي العراقي على الحدود السورية، فأجاب: "الحشد الشعبي يتحرك بإمرة إيران، على الرغم من ارتباطه بالحكومة العراقية... هذه الفصائل تقبض من الحكومة، وتدّعي الاستقلالية، لكنها في الواقع تنفذ أجندات تتجاوز الدولة العراقية... والتحركات على الحدود السورية تمثّل توزيعاً للأذى في أكثر من اتجاه داخل المنطقة؛ وهذا النمط اشتمل على استهدافات، أو محاولات، طالت دولاً خليجية؛ وكل هذا في ظل استمرار النفوذ الإيراني في إدارة هذه الفصائل".
وعن علاقة إيران بـ"جماعة الإخوان المسلمين"، قال الجارالله إن "ما يجمع (الإخوان) وإيران هو المتاجرة بالأزمات، وهذا جزء من العلاقة وليس كلها... (الإخوان) يبحثون عن مصدر قوة، ويتمسّكون به، ويستغلونه للامتداد؛ ونهجهم هذا ظهر في أكثر من ساحة، وعانت منه دول عربية كثيرة، من بينها مصر، وكذلك بعض دول الخليج... ولا شك أن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول أخيراً، خصوصاً في الخليج، أسهمت في الحد من هذا التأثير، وقيَّدت كثيراً مفاعيل هذه العلاقة القائمة على استغلال الأزمات لتحقيق النفوذ".