جميعنا للكويت مواطنون ووافدون و"بدون"... بالشدائد نرى فيها المعادن
الولاء ليس مجرد عبارات لا مضمون لها، والوحدة الوطنية ليست شعارات ترفع فقط في المناسبات، إنما هما امتحان يومي، خصوصاً في الشدائد، تثبت فيها المعاني الحقيقية، لذا، ففي المخاطر الكبيرة التي مرت بها الكويت طوال تاريخها، وتمر فيها حالياً، ثمة الكثير من الفضائل التي ظهرت في هذا الشعب المحب لوطنه، المنتمي إلى هذه الأرض.
إن تلك الفضائل كانت الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة، والتي تجعل منها نموذجاً فريداً للتلاحم بين القيادة والشعب، لأن الجميع على قناعة راسخة، لا لبس فيها، بأن هذا الوطن هو الملجأ الأخير، الأبدي، وكذلك من اختاره وطنه الثاني، لهذا الجميع عليه أن يعمل من أجله، ويحميه، فبالاستقرار المزيد من الأمان، والازدهار، وهذا لا شك يعود على الكل بالخير.
نعم مرت إلى اليوم خمسة أسابيع على هذه الحرب، والتي اختار جار السوء الإرهابي، على الضفة الأخرى، أن تكون دول الخليج العربية ساحتها، والكويت منها، لأنه، فقط، يفرغ أحقاده التاريخية فيها، لكنه يفشل، وسيفشل، كما فشل في المرات السابقة، فهو لم يتعلم من دروس الماضي، ويبدو أنه لن يتعلم، ويتناسى صمود الكويتيين، والخليجيين، في وجه التحديات، وإرادتهم الصلبة.
هنا في الكويت، وفي هذا الوقت العصيب، بانت معادن الرجال، وهنا أقصد القوات المسلحة، بكل تشكيلاتها، من جيش إلى حرس وطني، ورجال شرطة وأمن بكل أجهزته، وكذلك دفاع مدني وإطفاء، لأن هؤلاء من هذا الشعب، من الكويتيين الذي يضحون في سبيل بلادهم، ولا يوفرون أي شيء في سبيل ذلك، فهذا هو الشعب الكويتي، وهذه النماذج التي هي فخرنا، وعزنا.
في هذه الأيام العصيبة، كانت كل هذه القوات والفرق العين الساهرة على حماية الأرض والعرض، والمؤسسات، وبالتالي هؤلاء يستحقون الشكر، بل أكثر من ذلك التكريم.
في المقابل إن الصلابة في الموقف ظهرت في الشق الثاني من الجبهة، الناس، مواطنون ومقيمون بصورة غير قانونية، ووافدون، في كل سكان الكويت، أظهروا الولاء إلى هذه الأرض، لأنهم يدركون كم هو الأمن والأمان عزيز على النفس، وأن الكويت تستحق الحفاظ على أمنها، والاستقرار.
أيضا لا نجادل أن قلة جداً قليلة العدد، ممن أعمى بصيرتها الولاء إلى العدو، تحت مسميات عدة شكلوا خلايا تخريبية، وهؤلاء لا شك يحاسبون، كل وفق جرمه، فالعدالة الكويتية موزونة المعيار في هذا الشأن، وسينالون عقابهم، لهذا كل ما يطمح اليه الكويتيون، هو ألا تكون هناك أي رحمة مع هؤلاء، لأن التساهل يعني الضوء الأخضر للآخرين كي يمسوا بالاستقرار، وهذا يفسح في المجال للنيل من الأمن القومي، لذا فإن العقاب الصارم هو الدواء الناجع لحفظ الوطن.
شعوب مثل هذه الدول تستحق العناية والتكريم، لأنها كانت سداً منيعاً في وجه العدو الذي يحاول، منذ زمن طويل شق الصف، وإحداث خلل في النسيج الاجتماعي، لكن أثبتت كل مكونات الكويت الولاء للوطن.
إن هذا الشعب الذي اختبر كثيرا على هذه الأرض لا يمكن لأحد، مهما كانت قوته، أن يفت في عضده، وقوة تحمله للمخاطر، بل إنه يحولها إلى فرص من أجل المستقبل، كي يبدع أكثر، ولعل قادم الأيام يحمل لنا البشائر.
في المسيرة الطويلة ثمة بعض الأخطاء التي تحدث، وإن إصلاحها بعد انتهاء هذه الغمة سيكون الدافع الأكبر للمزيد من اللحمة الوطنية، بين سكان الكويت وبين رافع علم الفخر الوطني، قائد هذا الشعب العظيم.