رفضت منح قرارات "ذوي الإعاقة" صفة السيادية وألزمتها بإصدار شهادة إعاقة بصرية
قضت المحكمة الكلية بإلغاء قرار الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة القاضي بالامتناع عن قيد مواطن ضمن فئة ذوي الإعاقة، وألزمتها بإصدار شهادة "إعاقة بصرية متوسطة دائمة"، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومالية، مؤكدة أن فقدان الرؤية في عين واحدة لا يُعد مجرد نقص نظر، بل عجز حقيقي يؤثر على التوازن وإدراك الأبعاد وممارسة الحياة اليومية.
وتتلخص وقائع الدعوى في طعن أقامه المدعي عقب رفض اللجنة الفنية بالهيئة منحه شهادة إعاقة، استناداً إلى أن عينه الأخرى سليمة، وهو ما اعتبرته اللجنة كافياً لنفي انطباق وصف الإعاقة.
وخلال نظر الدعوى، قدّم المدعي التقارير الطبية الصادرة عن مستشفى حكومي ، تضمنت عمليات جراحية عدة، إلى جانب فحوصات الساحة البصرية التي أثبتت وجود قصور في الرؤية المحيطية، فضلاً عن تأثر العصب البصري والشبكية.
في المقابل، تمسكت الجهة المدعى عليها بأن قرارات اللجان الفنية ذات طبيعة طبية سيادية تستند إلى معايير معتمدة، ولا يجوز التدخل فيها، مؤكدة أن الفحص الذي أُجري للمدعي كان كافياً لتقييم حالته.
ومن جانبها، ندبت المحكمة خبيراً من الطب الشرعي، خلص في تقريره إلى أن فقدان الإبصار في عين واحدة يؤدي إلى فقدان "الرؤية المجسمة" وما يصاحب ذلك من صعوبات في تقدير المسافات والتوازن، وهو ما ينعكس سلباً على القيادة والحركة وأداء الأعمال اليومية.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن تقرير اللجنة الفنية جاء قاصراً، إذ لم يُحط بكامل الجوانب الوظيفية للإصابة، ولم يقيّم أثرها الفعلي على قدرة المدعي في الاندماج وممارسة حياته على قدم المساواة مع الأصحاء، ما يفقد قرارها سنده الصحيح.
وانتهت المحكمة إلى إلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الهيئة بإصدار شهادة إعاقة بصرية متوسطة دائمة للمدعي، مع ما يترتب على ذلك من حقوق، من بينها استحقاق المخصصات المالية، وإمكانية التقاعد المبكر، وتخفيف ساعات العمل، فضلاً عن المزايا العينية المقررة قانوناً.