الوحدة ليست شعارات، بل عمل يومي، ولقد اثبتت دول الخليج كافة انها منصهرة في مصير واحد، وهي موحدة في الصميم، ولقد دلت نتائج العدوان المستمرة على دولنا على هذه الوحدة، أكان ذلك في التصدي الموحد، او في التسهيلات التي قدمتها إلى شقيقاتها، وكيف انها توحدت في المواقف، لا سيما في التهديدات الاخيرة، واعتبارها إن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وهذا عزز الدفاع المشترك، والعمل على حماية المصالح الخليجية.
في الاسابيع الخمسة الماضية تجاوز إجمالي الهجمات العدوانية على دول الخليج 5,200 هجوم، في حين أن هذه الدول ليست شريكا في الحرب، إلا أن ذلك لم يمنع العدوان عليها.
رغم ذلك فهي اليوم تعيش حياة طبيعية لانها تعتمد على قوة الاستقرار، وتوفير الحياة الكريمية للجميع من سكانها، وهي مهمة صعبة وكبيرة، لكن اثبتت هذه الدول انها قادرة على تجاوز كل المصاعب.
في التطورات الاخيرة اثبتت دول "مجلس التعاون" انها قوة كبيرة في المجالات كافة، حتى في الشؤون الدفاعية، كما انها كتلة اقتصادية كبيرة تستطيع التحكم بالاسواق الدولية، وإذا كان في عهد الامبراطورية الرومانية يقال: "إذا اصيبت روما بالحمى مرض العالم كله"، ففي الاحداث الاخيرة اثبتت دول "التعاون" انها قلب العالم الاقتصادي، وهذا ليس مبالغة، إذ رغم أن الناتج المحلي الإجمالي لهذه يبلغ نحو 2.5 تريليون دولار، سنويا، إلا انها مؤثرة بشكل كبير في عصب الحياة، وهو النفط والصناعات البتروكيماوية.
إن التحديات كثيرة امام دول المجلس، لا سيما بعد انتهاء هذه الحرب، إذ سيترتب عليها الكثير من التغييرات العميقة في نواحي عديدة، سياسية واقتصادية، وهذا يتوجب على النخب العمل على وضع خطط للمستقبل، تراعي كافة هذه المتغيرات، وتهدف إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك، مع الاخذ بالاعتبار أن القوة الاقتصادية هي محرك المستقبل الاول، وأن العمل الجماعي الخليجي له القدرة على تغيير المعادلات الكثيرة في حال انتظم برؤية تراعي القدرات البشرية الخليجية.
ثمة الكثير من الجوانب المتميزة في دول "مجلس التعاون" الخليجية في القوة الناعمة، وهذا جانب كبير في العصر الحالي.
إن هذه الجوانب تؤكد أن دولنا لديها الكثير من العوامل المشتركة التي تؤهلها لتكريس هذه الوحدة، بما يتناسب مع المستقبل.