لم تكن الكويت بالنسبة لي يوماً مجرد محطة عابرة، بل كانت، ولا تزال، حكاية أخوّةٍ صادقة، بدأت مبكراً، ونمت مع الزمن، وترسّخت بالمواقف.
أستعيد أولى تلك اللحظات حين التقيت بالمغفور له، بإذن الله، الشيخ صباح الأحمد الصباح، طيّب الله ثراه، وكان حينها وزيراً للخارجية، خلال أول مؤتمر إسلامي لوزراء الخارجية في جدة عام 1970.
ذلك اللقاء الذي لم يكن عابراً، بل كان بداية علاقةٍ ممتدة، تشكّلت ملامحها مع الزمن، وتعمّقت مع الأحداث، ثم جاءت زيارتي الأولى إلى الكويت، حيث كان المشهد مفعماً برجالات الدولة والفكر والإعلام: حين كان الشيخ جابر العلي الصباح، رحمه الله، وزيراً للإعلام، والأخ عبدالله بشارة في بدايات حضوره الديبلوماسي، والأستاذ صالح شهاب أحد أعمدة الإعلام الكويتي.
كنت أتنقل بين "الرأي العام" مع الأستاذ عبدالعزيز المساعيد، رحمه الله، و"السياسة" مع الأستاذ أحمد الجارالله، حفظه الله،
لكنني في الحقيقة لم أكن أزور مؤسسات إعلامية فقط، بل كنت أتعرف على روح الكويت. ثم جاء ذلك الحدث الذي لا يُنسى، الاحتلال الغاشم لدولة الكويت، حينها لم يكن الموقف خياراً، بل واجباً، تنقلت بين الرياض والطائف، وكنت حينها مراسلاً صحافياً، لكنني في الوقت ذاته كنت متطوعاً، حاضراً بين جبهات الدفاع، ومشاركاً في المؤتمرات الإعلامية، وشاهداً على واحدة من أصعب المحطات في تاريخ المنطقة.
الكويت لم تكن وحدها يومها، كما أنها لن تكون وحدها اليوم... اليوم، ونحن نتابع ما تتعرض له المنطقة عموماً، ودولة الكويت الشقيقة خصوصاً، من محاولات توتر، واستهداف يومي تعود الذاكرة، ولكن بروحٍ أكثر وعياً، وأشد وضوحاً.
ما تمارسه إيران، عبر سياساتها ووكلائها المتكررة، لم يعد خافياً على أحد، واضح المعالم، وضوح الشمس، فمنذ سنوات، وهي تسلك مساراً، يقوم على تصدير وافتعال الأزمات، وإثارة القلق، ومحاولة التأثير على أمن الدول واستقرارها.
والمقلق اليوم: أن هذا النهج بات يطال مواقع حساسة، ومنشآت حيوية، ويبعث رسائل لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها تصعيداً مقصوداً، وغير مبرر، ولا يخدم استقرار المنطقة ولا شعوبها.
وهنا، لا بد من التأكيد: أن أمن الكويت، ليس شأناً داخلياً فقط،
بل هو جزء أصيل من أمن الخليج كله، وأن أي تهديد لها، هو تهديد مباشر لمنظومة الاستقرار الإقليمي.
لقد علّمتنا التجارب، أن وحدة الموقف الخليجي هي صمام الأمان الحقيقي، وأن التماسك بين الأشقاء، هو الرد الأقوى على كل محاولات العبث، ونكرر أن ما يحصل اليوم درساً قوياً لدول الخليج، إذ لا بد أن نأخذه عبرة، واتحاداً، وبالله قوة.
الكويت ستبقى كما عرفناها، وبقيادتها الحكيمة، وأميرها الغالي
الشيخ مشعل الاحمد الصباح، وسمو ولي عهده الامين
الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورجال دولة الكويت، وستظل: وطن الحكمة، ودار الاستقرار، وصوت العقل.
ستبقى محفوظة بقيادتها، ومدعومة بأشقائها وجيرانها، ومحصّنة بوحدة شعبها الشقيق... حفظ الله الكويت، وأميرها وشعبها، وحفظ وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، ارضاً وقيادة، وشعباً، وسائر اهلنا وجيراننا دول الخليج…وأدام علينا جميعاً نعمة
الأمن والاستقرار، وجعل هذه الأرض، كما عهدناها، واحة أمانٍ لا تهزّها العواصف... اللهم آمين... ياربُ.
مستشار إعلامي سعودي