حوارات
يتنزّه المرء العاقل عن تعمّد إيذاء كل الناس، أو إلحاق الضرّر بهم، بأي شكل من الأشكال، لا سيما إذا كانوا من أبناء جلدته، ولأسباب مختلفة، منها ترسّخ الاستقامة الأخلاقية في قلبه، واحترامه لذاته، وترفّعه المستمر عمّا هو دنيء وسافل، والأهمّ بسبب غياب النفاق عن قلبه، ولصدقه الشديد مع نفسه، ومع الناس في السرّ وفي العلن، وأيضاً بسبب احترامه لكرامته الإنسانية.
ومن الصفات الأخرى للنزيه العفيف، نذكر ما يلي:
- أَبِيَّ النَّفْس: يعفّ النزيه العفيف عمّا لا يليق به دينياً وأخلاقياً، فلا ينحدر باختياره من مكانه الأخلاقيّ الرفيع، إلى ما لا يليق به، ولن تجده في مكان تكثر فيه السفالة، أو يجلس فيه السفهاء، أو يكثر فيه الكلام البذيء، أو يمكن أن تحدث فيه أمور تدلّ على قلّة الحياء.
-الصدق في الكلام والفعل: يتعامل النزيه العفيف من نفسه، ومع الآخرين، وفقاً لأعلى مستويات الخلق الكريم، وبخاصّة في صدق كلامه ونزاهة أفعاله، وهو الشخص الذي يجيب على سؤالك بشكل مباشر وصادق، لا يشوبه الّلف والدوران، والسعي الى خداع الآخر، ويقلّ في كلامه لا سيما زخرف القول، وذلك بسبب أنه لا يهدف الى التمويه على الناس أو خدعهم. -البُعد عن الشبهات: يبتعد العفيف النزيه عن كل ما تشوبه شائبة، ولو كانت بسيطة بالنسبة للبعض، وذلك بسبب التزامه المستمر بالقول المأثور: دع ما يريبك الى ما لا يريبك. -تحرّي الرّزق الحلال: يداوم النزيه العفيف على تحري الرّزق الحلال، لا سيما عندما تكثر البلادة الأخلاقية حوله، وبالنسبة له، فالحلال بيّن واضح، والحرام بيّن، في كل وقت ومكان، ولا تختلط لديه معاني هذين المصطلحين إطلاقاً، بسبب أنّ بوصلته الأخلاقية لا يؤثّر عليها الهوى البشري المتقلّب.
-الكون يحمي ويدافع عن النزيه العفيف: بسبب توافق سلوكياته الأخلاقية مع القوانين والمبادئ الإلهية التي تحكم الكون، لا سيما تلك التي ترتكز عليها الحياة البشرية في كل عصر، فربما يوجد حول النزيه العفيف في كل وقت، جنود مجهولون من الخلق، يحمونه، ويدفعون عنه فساد الفاسدين. والله المستعان.
كاتب كويتي