مساحة للوقت
الحقيقة الدامغة تاريخياً أن ضفتي هرمز هي موطن اشهر القبائل العربية من فجر التاريخ، وكل من عاش، وسكن، وولد على ضفتي هذا المضيق يعرف تاريخ العرب التليد.
والتاريخ العربي بصمة واضحة في صفحات السجلات والمخاطبات، والوثائق الدامغة حتى على ضفتي هرمز، انشد الشعراء العرب قصائدهم، وتغنوا بها، بل إن أمراء وملوك هذه القبائل العربية سطروا أمجادهم، وشيدوا آثارهم التي لا تزال قائمة، رغم محاولات ازالتها، التي كانت ولا تزال مستمرة منذ زمن بعيد، بسبب فرض قيود مشددة، وصارمة عليها.
لكن سيبقى التاريخ شاهداً على الإرث والموروث العربي، كصفة دامغة، لا يمكن ان تزول. حتى الرحالة الأجانب الذين وصلوا إلى هذه الارض، وتنقلوا في مدنها القديمة، وثقوا في سجلاتهم التاريخية، ورحلاتهم الاستكشافية تلك الحقيقة الراسخة.
الشاعر العربي الجاهلي الأعشى عاش، وتغنى بأشعاره في تلك الضفاف.
شعراء "الكنود" العرب، إذ انتشرت عشائر وقبائل آل كنده العرب، الاقحاح من القحطانيين اغلب مناطق ضفتي مضيق"هرمز"، وكان لهم تاريخ طويل، وأسسوا مملكة كندة المعروفة، في وسط نجد، ذكرتها المصادر التاريخية في جزيرة العرب، والخليج العربي من عام 220 حتى 633 ميلادية، وقد انتزعت البحرين من المناذرة في العصر الجاهلي، وتقول المصادر إن مملكة كندة سقطت على يد القبائل العربية العدنانية النجدية، واصبحت إمارات عدة، ومشايخات، وكانت آخر امارة لهم "دومة الجندل" واميرها أكيدر بن عبدالملك، ومن اشهر شعراء هم امرئ القيس.
من هنا نقول إن تحريف وتزوير التاريخ من قبل مؤرخي الضفة الشرقية لمضيق هرمز، قد كشفه سمو حاكم امارة الشارقة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في محاضرة عن مخطوطات وثائقية برتغالية، حرفها مؤرخو النظام الإيراني، وفق اعتراف احمد اقتداري الذي قلب الحقائق، بناء على توجهات سلطات الحكم الحالي عن "ملوك هرمز"، وجعلهم فرساً، إذ أشار إلى الرحالة العربي ابن ماجد.
لكن سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بحث في هذا التزوير، واكتشف مخطوطة برتغالية كتبها الملك طورن شاه، تسمى "شاه نامة" في ملوك هرمز قال فيها:"أنا محمد دارمته، عربي أصلنا من سبأ اليمن، وكنا في عُمان"، ويكمل الملك دارمته ويقول، وفق المخطوطة، جمعت القوم كلهم، وقلت لهم أن أسلافنا بتلك المنطقة، وكان لكم ملك فلا بد أن نرحل ونعيده.
والذي كان هناك سليمةحاكماً، ويقول انه أزدي من اليمن، وكشف سمو الدكتور سلطان انه تواصل مع احمد اقتداري، المؤرخ الايراني، الذي اعترف لسمو الشيخ سلطان انه كان يكتب لسلطاته الحاكمة، وحرف تلك الحقائق التاريخية.
ومن هذه الوثيقة التاريخية، نؤكد أن ملوك ضفتي هرمز عرب، اصولهم من بني الأزد، انتقلوا من عُمان إلى الضفة الشرقية من مضيق هرمز.
إن كل ما يقال من الجانب الشرقي لضفة مضيق هرمز ليس حقيقة لانه قد تم تحريفه، وتأتي هذه الحقائق التاريخية، لتؤكد أن اشهر الروايات والوثائق العربية الاسلامية التي تؤكد توطين 200 قبيلة عربية من أقحاح العرب من أزد، وقحطان وعدنان، ومضر وتميم، في قلب ارض بلاد فارس في اقليم خراسان، بعد معركة نهاوند الفاصلة، في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وبعد طلب قائد الجيش الاسلامي، الصحابي سعد بن ابي الوقاص، لنشر الدين واللغة العربية بين الأعاجم.
نعم هذه الوثائق التاريخية التي تلتقي عبر الزمن والتاريخ، حتى يكتمل الحوار بين ضفتي مضيق هرمز، ليتأكد لنا ان شرق هرمز موطن العرب، لن يقبل التحريف، وسوف يعود للعرب، متى شاءت الأقدار، وأنارت الحقائق والأبصار... بإذن الله تعالى والحمد لله العظيم.
كاتب كويتي