لنعترف أن إمكانات بلدية الكويت لا تستطيع التعامل مع دفن 10 جنائز في وقت واحد، وأقل من ذلك العدد غالبا. لأن مقبرة الصليبيخات لا تتسع لأعداد المعزين الكثيرة، ومركباتهم.
ليس مقبولاً من الاكارم الأعزاء القيمين على إدارة البلدية، ترك الحال على ما هي عليه، فهناك تنفير للمسلمين لسنة السير في الجنازة، والصلاة عليها. لأن من يبلغ بوجود دفن مسلم او مسلمة، يعد من أشد التبليغات عليه، ليس حزناً فقط، إنما لأن البلدية تركت المعزين يدخلون في بعضهم بعضاً، ولولا أن المقبرة مكان له حرمته ومهابته، لربما شاهدنا مشاجرات كثيرة وكبيرة، بسبب الحالة العصبية التي تركت البلدية الناس تواجهها، دون اتخاذ قرار ينظم آلية الدفن.
إن "إكرام الميت دفنه" كان له سبب عدم وجود مبردات كهربائية، تمنع الإنبعاثات غير المستحبة، التي لا تتلاءم مع القول بحرمة الميت، لذلك كانوا في السابق يسارعون إلى دفن الموتى باليوم ذاته. أما في هذا الزمن فهناك من الإمكانات ما تساعد على تأخير، دفن بعض الجنائز في اليوم التالي، أو الذي يليه، أو بتوزيعها على ثلاثة أوقات وأكثر، بحيث لا يترك تقرير الأمر لذوي المتوفي، لأن أغلبيتهم لا يعرف السبب وراء إكرام الميت دفنه.
غير معقول ما يحدث من زحام في مقبرة صليبيخات، تدخل قبل صلاة العصر، وتخرج قريب صلاة المغرب، أو بعدها. فالتعزية داخل المقابر ليست من السنة، فلماذا لا تلغيه البلدية، فهو سبب الزحام الرئيسي، وتشغل صالات التعزية مساحة أولى فيها دفن الموتى، بدلا من تحوله لعادة ومجاملات لا علاقة لها بالدين، فمن يريد التعزية يتصل، أو يرسل رسالة. أو فتح ديوانيته، أو قريبه، أو جاره لاستقبال المعزين للايام، التي يراها.
صفوف المعزين في القاعات طويلة وكثيفة، ومؤذية لذوي المتوفي أكثر من المعزين، لأن أهله يصلون إلى المقبرة منهكين، لأن فقيدهم كان مريضاً، أو مات فجأة، تزيد البلدية من إحراجهم ومعاناتهم، واحراج المعزين.
فالسنة السير في الجنازة، والصلاة على الميت فقط، ليس من بينها وضع صالات للمجاملات والتباغض. هذا جاء في وفاة فلان، وهذا لم يأتِ. هذا نذهب إليه عند وفاة قريب له، وهذا لا تذهبوا له.
إن المقبرة دار آخرة ليست دار للحسابات الدنيوية، فكل الاعمال فيها يفترض أن تكون اخروية لا صلة لها بالدنيا. صلاة وسير في جنازة، والذهاب إلى منزلك، لا عزاء في المقابر.
ان اتخاذ إدارة البلدية قرار تنظيم الدفن، وإلغاء تعزيات المقابر، سوف يرفع الحرج عن المسلمين وغيرهم، ممن يحضرون لمراسم الدفن، ترغيبا لهم بالسنن، فهناك مسلمون كثر، هجروا سنة الجنائز، لأن البلدية نفرتهم من هذه السنة دون إدراك منهم لذلك، وذلك بالسماح بدفن 10 جنائز في وقت واحد، تتزاحم في طرقات المقبرة الضيقة ما يقرب من 500 مركبة وأكثر.
ليس جبراً على إدارة البلدية أن تدفن الجنازة وفقا للتوقيت، الذي يقرره ذووه، إنما البلدية من تحدد له توقيت دفنه، إن كان صباحا، أو ظهرا أو عصرا في الشتاء، أو بعد الغروب والعشاء. مع توفير باصات إن امكن إعانة منها، تنقلهم من بوابة المقبرة حيث تقف مركباتهم، وتعيدهم اليها.
كاتب كويتي