حوارات
"وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"(التوبة 105).
يبغي أحدهم على شخص آخر عندما يظلمه، أو يأكل حقاً من حقوقه، أو يتعمّد الإساءة إليه، أو يتحايل عليه، أو يسرق ماله، أو يتعمّد تشويه سمعته، أو يبغي عليه فقط بسبب قدرته على فعل ذلك، ولقد قيل في السابق، من سلّ سيف البغي أغمد في رأسه، ولو بعد حين.
ويتوقى العاقل البغي على الناس، عندما يتجنّب ظلمهم سراً أو علناً، ومن بعض مهالك البغي التي شهدتها شخصياً تحدث على أرض الواقع في الحياة الدنيا، قبل الحياة الآخرة، نذكر ما يلي:
-فساد الذريّة: لا ذنب للأبناء بما فعله، أو يفعله حالياً، آباؤهم أو أمهاتهم البغاة.
لكن يحدث أحياناً كثيرة، ووفقاً لم رأيته شخصياً، أن تقع مهالك بغي الوالدين على ذريّتهم، والعياذ بالله، ويُنجي ربّنا عزّ وجلّ من يشاء، ولهذا السبب، فيتوجّب على أبناء الظلمة، والآكلين لحقوق الناس، أن يحرصوا على تبرئة ذممهم من هذا الظلم، الذي يعرفونه حقّ المعرفة، إمّا بالاستمرار في نصح البغاة، أو بالتبرّي منهم من الله، وعلناً للناس، إذا أمكن، فلا ذنب للإنسان السوي في تحمّل ذنب قريب له فاسد.
-الباغي يُبغى عليه: يتعرّض الباغي لظلم أشدّ من بغيه، ويحدث أن يضرب عزّ شأنه الظالمين بالظالمين أمام أعين وأسماع ضحاياهم، والظلم والقهر والتعذيب المعنوي، أو الفعلي، الذي يتعرّض له الباغي في الحياة الدنيا، ما هو سوى عقاب دنيوي، والذي سيتبعه العقاب الأخروي، ما لم يتب الباغي قبل فوات الأوان.
-الإصابة بالمرض العضال: يصاب كثير من البغاة بمرض شديد الوطأة يستمر عذابه البدني والنفسي، ما دام يستمر بغي الباغي، وكلما تاب الباغي، وسعى لإرجاع حقوق من جار عليهم، كلما خفّت شدّة مرضه العضال، والله عزّ وجلّ أعلم.
-العذاب النفسي المستمر: مهما حاول البغاة إظهار أنفسهم وكأنّهم لم يتأثّروا بظلمهم للناس، لكن هيهات أن ينجو من العذاب النفسي الدنيوي، والذي يكون أحياناً أشدّ إيلاماً من العذاب البدني.
كاتب كويتي