مختصر مفيد
هدد الرئيس الأميركي ترامب بتكثيف الهجمات الأميركية على النظام الإيراني، إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز بحلول اليوم الثلاثاء، وردت طهران قائلة لأميركا وإسرائيل: إن قواتها ستحول المنطقة إلى "جحيم" لقواتهما إذا نفذ الرئيس الأميركي تهديداته.
يقول الخبراء والقادة الأوروبيون: إن فتح الممر باستخدام القوة العسكرية أمر غير واقعي، ومن المرجح أن يتم ذلك من خلال الضغط الدولي، مثل اتخاذ خطوات سياسية وديبلوماسية ضد ايران، وصدور قرار من الأمم المتحدة، بما في ذلك فرض عقوبات محتملة.
وحول الحرب في المنطقة تثار تساؤلات منها: لماذا لم يـُبد سلاح الجو الإيراني مقاومة ضد اميركا؟ الجواب: كان سلاح الجو الإيراني هو الأقوى في الشرق الأوسط قبل عام 1979، وبعد الثورة في ذلك العام، عرقلت الدول الغربية مساعي ايران لشراء طائرات جديدة، ما جعل ايران تعتمد على طائرات اميركية عمرها 50 عاما، وعدد قليل من الطائرات السوفياتية.
أما وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، فكتب مقالة نشرتها مجلة " فورن أفيرز" الأميركية، وربما بإيعاز من حكومته، وما يستشف من حديثه "غرور ورجاء "بعقد اتفاق صلح، إذ يقول: "إن إيران خرجت منتصرة في الحرب التي تشنها اميركا واسرائيل ضدها، فرغم اغتيال كبار مسؤوليها، حقق الإيرانيون انجازاً تاريخياً في مقاومة العدو، وإن محور المقاومة لم ينهر، بل أعيد تنشيطه، وإن الأوان قد حان لعقد اتفاق مع اميركا يسقط العقوبات الاميركية على ايران، ويفتح المجال للتعاون الاقتصادي بين البلدين، وعليهما استغلال هذه الكارثة لإنهاء 47 عاما من العداء، كما يمكن لايران واميركا ودول الخليج التعاون في مشاريع الطاقة، وان تلتزم واشنطن بتمويل إعادة إعمار المناطق المتضررة من حربي عامي 2025 و2026 في إيران، وتعويض المدنيين عن خسائرهم، وإعلان اتفاقية عدم اعتداء دائمة بين ايران واميركا.
ورب قائل: لماذا لا تستسلم إيران رغم الخسائر العسكرية الكبيرة؟ تقول التحليلات: طهران لا تقاتل للانتصار، بل لحرمان الخصم من تحقيق أهدافه السياسية، فإيران تدرك أن أي توتر كبير في أسواق النفط، أو تهديد للممرات البحرية الحيوية، قد ينعكس بسرعة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي يخلق ضغوطاً دولية لوقف الحرب أو تخفيف حدتها، ومن هذا المنظور لا تحتاج طهران إلى تحقيق انتصارات عسكرية، بقدر ما تحتاج الى إبقاء مستوى معين من التوتر، الذي يجعل استمرار الحرب مكلفا للجميع.
وبرأيي هذا تفكير خاطئ، فالأولى هو الاهتمام بإيران البلد وتطويره، والنأي به عن المخاطر، وفتح صفحة جديدة مع العالم، لا تحطيم البلد، والقبول بتدميره.
نأمل بتقوية النظام الأمني الإقليمي لـ"مجلس التعاون" الخليجي، ونؤيد بشدة تشكيل "دولة كونفيدرالية" من دول "مجلس التعاون" الخليجي، على غرار دول الاتحاد الأوروبي، لتنسيق سياسات الدفاع والاقتصاد، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها الداخلية والخارجية، ورجاء لا توافقوا على انضمام أي بلد عربي إلى "مجلس التعاون" أو للكونفيدرالية، لأن هذا من شأنه تحطيم المجلس، وقد سبق ان حذرنا منه.