الثلاثاء 07 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رؤية حكومية واعية... قرارات تحمي الأسعار وتصون استقرار الوطن
play icon
كل الآراء

رؤية حكومية واعية... قرارات تحمي الأسعار وتصون استقرار الوطن

Time
الاثنين 06 أبريل 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

تشهد سلاسل الإمداد العالمية اليوم اضطرابات متسارعة، رافقها ارتفاع ملحوظ في تكاليف النقل والشحن، نتيجة الأزمات الدولية، الأمر الذي يجعل القرار الوزاري رقم (30) لسنة 2026 مثالاً متقدماً على الإدارة الاقتصادية الواعية؛ إذ لم يأتِ لمعالجة الأعراض، بل اتجه مباشرة إلى جذور المشكلة، واضعاً إطاراً عملياً يحقق التوازن بين استقرار السوق، وحماية المستهلك، واستدامة نشاط القطاع التجاري.

ومن المهم التأكيد أن هذا القرار لا يتعلق بإضافة أصناف جديدة إلى منظومة التموين، كما قد يُفهم للوهلة الأولى، بل يتجه مباشرة إلى دعم التكاليف الإضافية، التي تتحملها الشركات المستوردة للسلع الأساسية، وذلك لضمان استمرار تدفقها إلى دولة الكويت دون انقطاع، ومنع انعكاس هذه التكاليف على الأسعار النهائية في السوق المحلية، وهو ما يترجم رؤية اقتصادية ناضجة، تتعامل مع التحديات بمنهج استباقي مدروس.

إن هذا التوجه يعبر عن فهم عميق لطبيعة الاقتصاد المعاصر، الذي لم يعد محلياً خالصاً، بل أصبح مرتبطاً بتقلبات عالمية معقدة، ولذلك فإن دعم "تكلفة الوصول" بدلاً من التدخل المباشر في الأسعار، يُعد من الأدوات الذكية التي تحافظ على توازن السوق دون الإخلال بآلياته، كما أنه يضمن استمرار الشركات في أداء دورها الحيوي، دون أن تتحمل أعباء قد تؤدي إلى اختلال في الإمدادات، أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار.

وقد جاء القرار مصحوباً بضوابط دقيقة، تضمن أن يكون الدعم موجهاً للحالات الاستثنائية الفعلية، وأن تلتزم الشركات بعدم رفع الأسعار خلال فترة الاستفادة، بما يعزز الثقة، ويؤكد أن الدولة تمارس دورها الرقابي والتنظيمي بكفاءة ومسؤولية.

ومن هنا، فإن هذا القرار لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الرؤية العامة للدولة في ترسيخ الأمن الغذائي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بل هو امتداد لنهج متكامل يقوم على حماية الإنسان قبل كل شيء، وصون قدرته على العيش الكريم، في ظل التحديات العالمية.

وإننا إذ نثمن هذا التوجه، فإننا نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وإلى سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، وإلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، وإلى معالي وزير التجارة والصناعة أسامة خالد عبدالله بودي، على ما يبذلونه من جهود مخلصة في إدارة شؤون البلاد بحكمة واقتدار، واتخاذ قرارات تعكس حساً عالياً بالمسؤولية الوطنية، وحرصاً صادقاً على مصلحة المواطن، واستقرار الوطن.

وإذا كان هذا القرار يترجم وعياً حكومياً متقدماً في إدارة التحديات الآنية، فإن المرحلة المقبلة تستدعي البناء على هذا النهج، عبر تسريع تبنّي مشاريع الأمن الغذائي المستدام، وفي مقدمتها مشروع المزارع الصغرى، الذي يقوم على توزيع أراضٍ زراعية بمساحات مدروسة، تحقق أبعاداً اقتصادية، واجتماعية، ووطنية في آنٍ واحد؛ إذ تُخصص مساحات تصل إلى عشرة آلاف متر مربع للمتقاعدين، بما يضمن لهم مصدر دخل منتجاً، وحياة كريمة بعد سنوات العطاء، فيما تُمنح مساحات تقارب أربعة آلاف متر مربع للشباب المبادر، دعماً لريادة الأعمال الزراعية، وتحفيزاً للإنتاج المحلي، إلى جانب نموذج البيت السكني الزراعي بمساحة تقارب ثلاثة آلاف وخمسمئة متر مربع، الذي يجمع بين السكن والإنتاج، ويسهم في تقليص الطلبات الإسكانية، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي للأسرة الكويتية، وهو توجه يدعم رؤية "الكويت 2035"، ويواكب الجهود المشكورة لوزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية الدكتورة ريم غازي الفليج، خلال هذه الأزمة، والتي تدفع نحو كل ما يفيد الوطن والمواطن، ويعزز استقرار الكويت.

ولا تقف أهمية هذه المشاريع عند بعدها الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى بعدها الستراتيجي، إذ تسهم في تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الخارج، فضلاً عن دورها الحيوي في ترسيخ الوجود البشري والإنتاجي، في المناطق الحدودية، لا سيما في الشمال، وهو امتداد لتجربة وطنية راسخة جسدتها مزارع العبدلي منذ أوائل ستينيات القرن الماضي، حين أسهمت في تثبيت الحدود، وتعزيز الأمن والاستقرار، لتؤكد أن الزراعة لم تكن يوماً مجرد نشاط اقتصادي، بل كانت، ولا تزال أحد أعمدة السيادة الوطنية.

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الكويت قيادةً وشعباً، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، والاستقرار، وأن يبارك في جهود أبنائها المخلصين، وأن تبقى الكويت دائماً نموذجاً في الحكمة والاعتدال، والإنسانية، واحة أمن وأمان... وديرة العز والخير والعطاء.

آخر الأخبار