الثلاثاء 07 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فرصة دول 'مجلس التعاون' لجيش وسلاح موحَّد
play icon
الافتتاحية

فرصة دول "مجلس التعاون" لجيش وسلاح موحَّد

Time
الاثنين 06 أبريل 2026
أحمد الجارالله

‏هل تريد طهران وقف الحرب، وهل هي مستعدة للبحث في الخطة الباكستانية التي تم إعلانها؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تنطوي على معرفة الذهنية الفارسية والموروث الثقافي الذي يقوم على التحدي والعناد، وليست المقاربات الواقعية.

هذا معروف منذ أيام قوروش، ولذلك فإن الخطة الحالية المعروضة، لن تقبلها إيران، بل هي ردت سلبياً عليها، طالما أنها لم تلبِ مطالبها، التي هي أصلاً غير واقعية، ما يعني استمرار الحرب، إلا إذا حدثت معجزة في داخل النظام نفسه، وكما هو معروف، زمن المعجزات ولّى، واليوم يعيش العالم على الوقائع، والقوة، والأوراق الرابحة.

وفي كل هذا، إيران ليس لها أي منها، بل هي، كما أسلفنا أمس، تحاول بيع الأوهام إلى شعبها، بينما هي عاجزة عن تحقيق أي تقدم في المواجهات مع الولايات المتحدة الأميركية، لذا فإن لم تقبل بالشروط التي وضعتها واشنطن، عليها أن تلقى الجحيم، حتى إذا نجحت الوساطات من أجل هدنة لخمس وأربعين يوماً، (وهذا افتراض بعيد حالياً)، فإنها ستحاول خرقها بشتى الطرق، كي لا يستيقظ الإيرانيون على الواقع المرير والخراب العظيم، فتكون هناك ثورة شعبية كبيرة على النظام.

لذا، أياً كانت النتائج في غضون الساعات والأيام المقبلة، فإن طهران اليوم أمام كؤوس سم متعددة، وعليها أن تختار بينها، وطالما أن العناد بالباطل لا يزال هو من يحكم السلوك السياسي والعسكري الإيراني، وهو موجود منذ 47 عاماً، وكذلك قائم على خليط من المزاج الديني والثقافي الموروث، فليس من المستبعد أن يتجرع النظام كأس التصعيد، حتى يقضى عليه.

ما يهمنا في هذا الشأن هو دول مجلس التعاون الخليجي، التي تتلقى الضربات الإرهابية يومياً، في هذه الحرب التي لا ناقة لها بها ولا جمل، فإن على دولنا البحث في ستراتيجية جديدة، أمنية وسياسية واقتصادية، مغايرة تماما لما سبق، وأن يكون الرهان على القوة الذاتية بالدرجة الأولى، وتنويع مصادر السلاح، وإعادة صياغة التحالفات الإقليمية والدولية، وفق المصالح الخليجية أولاً، وثانياً، وفق مصالح كل دولة، بتناغم موزون بين الأمرين.

نعم، إن الجيش الخليجي الموحد بات اليوم أمراً ضرورياً، ولقد أثبتت الأسابيع الخمسة الماضية من هذه الحرب أن القدرات العسكرية، لكل دول المنطقة، كبيرة وعظيمة في التصدي للعدوان، وهو ما يجب البناء عليه مستقبلاً.

إذ لا شك أن هذه الحرب ستضع أوزارها، لكن المعادلات التي كانت قائمة قبلها تغيرت، ولهذا، هناك الكثير مما يمكن فعله في هذا الإطار، خصوصاً أن الامتحان الكبير أثبت مرة أخرى أن التباينات في وجهة النظر بين الأشقاء تسقط عند أي تهديد، وفي هذا الشأن علينا أن نتذكر، إذ قبل غزو الكويت، كانت هناك خلافات في وجهات النظر بين الدول الأعضاء في "مجلس التعاون"، لكنها سقطت في الثاني من أغسطس عام 1990، واليوم إن المواقف السلبية بين بعض الدول الخليجية، سقطت أيضاً في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، عندما بدأ العدوان الهمجي على دولنا.

هذه الحقيقة يجب ألا تغيب عن بال صناع القرار الخليجي، الذين عليهم أن يعملوا من أجل ترسيخ وحدتهم في كل المجالات، وعلينا أن نكون على قناعة أننا، شعوبا ودولا، قادرون ولدينا القوة في تغيير المعادلات، وهذه تساعد كثيراً على تعزيز الموقف الستراتيجي.

نعم، السلام لا يقوم إلا في حال واحدة، وهي هزيمة النظام الفارسي، إذ بغير ذلك فإن العالم سيبقى يعاني، فهل تقبل دول العالم الابتزاز الإرهابي الإيراني، طالما أن طهران ليس في برنامجها أي سلام؟

آخر الأخبار