اقتصاديون أكدوا لـ"السياسة" أن البنية التحتية في الكويت مهيأة لدعم التحول الرقمي
قيس الغانم: خدمات الدفع بـ"كي نت" والبطاقات البنكية متوافرة للجميع دون أعباء إضافية
محمد رمضان: المدفوعات الإلكترونية تعزز الرقابة وتغلق منافذ التلاعب المالي
طلال الأسد: التوسع في الدفع الرقمي يدعم الحوكمة ويساعد في تنظيم التدفقات النقدية
أصدر وزير التجارة والصناعة أسامة بودي القرار الوزاري رقم 32 لسنة 2026، القاضي بحظر إجراء التعاملات النقدية التي تتجاوز 10 دنانير في عدد من الأنشطة، مع إلزام الجهات المعنية باستخدام القنوات المصرفية ووسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية وإحكام الرقابة على حركة الأموال.
ونص القرار على حظر إتمام أي معاملات نقدية تتجاوز هذا الحد عند إبرام العقود أو بيع السلع أو تقديم الخدمات، والالتزام بتسديد المدفوعات التي تزيد على 10 دنانير عبر القنوات المصرفية أو وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة من بنك الكويت المركزي، وفق الضوابط والتعليمات المنظمة.
خطوة إيجابية
وحظي القرار بترحيب واسع في الأوساط التجارية والاقتصادية، التي وصفته بـ"الخطوة الإيجابية" نحو تعزيز الرقابة الإدارية والمحاسبية، ومواكبة توجه الدولة لتقليل الاعتماد على النقد، خاصة في ظل توافر بنية تحتية قوية تدعم التحول إلى التعاملات الرقمية.
وأكد خبراء واقتصاديون في تصريحات لـ"السياسة" أن القرار يعزز مفاهيم الحوكمة والرقمنة، لاسيما أنه يستهدف أنشطة لا تخضع بشكل مباشر لرقابة الأسعار، ما قد يجعلها بيئة محتملة لبعض الممارسات غير المشروعة، مثل غسل الأموال أو تمويل جهات غير قانونية، وهو ما يعزز من أهمية هذه الخطوة في حماية الاقتصاد الوطني.
بنية تحتية
أكد رجل الأعمال والخبير الاقتصادي قيس الغانم أن قرار التوسع في التعاملات الإلكترونية يحمل في طياته العديد من الأبعاد الإدارية والتنظيمية والرقابية ، مشيراً إلى أنه يطبق في العديد من دول العالم، لاسيما في أوروبا، حيث يعتمد الأفراد بشكل شبه كامل على وسائل الدفع الإلكتروني مثل البطاقات المصرفية، ونادرا ما يتم استخدام النقد في المقاهي والأنشطة اليومية.
وأوضح الغانم أن البنية التحتية في الكويت مهيأة بشكل كامل لدعم التحول الرقمي في المعاملات المالية، لافتا إلى أن خدمات الدفع مثل "كي نت" والبطاقات البنكية متوافرة للمواطنين والمقيمين بسهولة ودون أعباء إضافية، ما يجعل الاعتماد على الدفع الإلكتروني أمرا طبيعيا ومتوافقا مع تطور السوق.
وأشار إلى أن القرار من شأنه الحد من حالات السرقة داخل بيئات العمل، إلى جانب تعزيز التنظيم المحاسبي داخل الشركات، من خلال تسهيل تتبع حركة الأموال وضبط العمليات المالية بشكل أكثر دقة وشفافية.
وأضاف أن التحول إلى الدفع الإلكتروني يسهم بشكل فعال في مكافحة جرائم غسل الأموال، إذ يتيح تتبع العمليات المالية وتعزيز الرقابة على التحويلات، خاصة الخارجية منها، ما يدعم جهود الجهات الرقابية في حماية الاقتصاد
الوطني.
تعزيز المدفوعات
اتفق الخبير الاقتصادي محمد رمضان مع ما طرحه قيس الغانم بشأن جاهزية البنية التحتية في الكويت للتعاملات المصرفية الإلكترونية، مؤكدا أن القرار يحمل أبعادا تنظيمية وإدارية وفنية وأمنية في آن واحد، ويتماشى مع توجه الدولة نحو تقليص الاعتماد على النقد وتعزيز المدفوعات الرقمية.
وأوضح رمضان أن هناك علاقة طردية واضحة بين التوسع في استخدام الأنظمة المصرفية الإلكترونية وتعزيز الرقابة على حركة الأموال، مشيرا إلى أنه كلما زاد الاعتماد على الدفع الإلكتروني، أصبح من الأسهل تتبع التدفقات المالية وإحكام السيطرة عليها.
وأشار إلى أن القرار يسهم في الحد من التلاعب المالي، خصوصا في بعض الأنشطة التي لا تخضع بشكل مباشر لرقابة الأسعار، ما قد يجعلها عرضة للاستغلال في ممارسات غير قانونية.
وأضاف أن تعزيز التعاملات الإلكترونية يمثل أداة فعالة في مكافحة غسل الأموال والأنشطة المشبوهة، من خلال توفير سجل واضح للحركات المالية، بما يدعم جهود الجهات الرقابية في حماية الاقتصاد الوطني.
مبادئ الحوكمة
وأكد رئيس لجنة التدريب بجمعية المحاسبين طلال الأسد لـ"السياسة" أن قرار التوسع في التعاملات الإلكترونية يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في السوق الكويتي، لافتاً إلى أن هذا التوجه ليس جديداً، بل يأتي امتداداً لواقع قائم، حيث اعتاد غالبية المجتمع في الكويت خلال الفترة الأخيرة على استخدام وسائل الدفع الرقمي أكثر من النقدي. وأوضح الأسد أن التحول إلى الأنظمة الإلكترونية يسهم بشكل مباشر في ضبط العمليات المالية داخل الشركات، ويعزز من كفاءة الرقابة الداخلية، من خلال توثيق حركة الأموال بشكل دقيق وسهل التتبع، ما يقلل من فرص التلاعب أو إخفاء البيانات المالية.
وأشار إلى أن القرار يدعم بيئة الأعمال، إذ يوفر أدوات محاسبية أكثر دقة ويساعد في تنظيم التدفقات النقدية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى الامتثال والشفافية لدى الشركات.
وأضاف أن الاعتماد على الدفع الإلكتروني يحد من المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية، سواء من ناحية الأخطاء البشرية أو الممارسات غير القانونية، مؤكداً أن هذه الخطوة تعزز ثقة المتعاملين وتدعم استقرار السوق المالي في الكويت.