اليوم، تغير الوضع كليا، وعلينا أن نحسب النتائج، ونعرف أن الاستهدافات الإيرانية لدول الخليج، ليست ردة فعل على الحرب، وقد قلنا ذلك سابقا، ونكررها اليوم، إنما هي عقدية سياسية، ليس لها علاقة بالنهج الديني، لكنها من صميم "تصدير الثورة" الموجودة في الدستور الإيراني.
هنا علينا ألا ننسى أن هذا النهج موجود في ادبيات اذرع النظام الإيراني في المنطقة، ولهذا حين قال حسن نصرالله، قبل نحو 12 سنة، في خطاب علني: "إن الابراج الزجاجية ستتهاوى مع اول صاروخ"، وكان يومها يهدد دولة الامارات العربية المتحدة، ثم في خطاب اخر هدد المملكة العربية السعودية، وكذلك مملكة البحرين، وإذا اخدنا بالحسبان الخلايا التي اكتشفت في الكويت، وكذلك الامارات والبحرين، ومنذ زمن طويل، فإننا نجد أن النظام الإيراني يعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة، سعيا منه إلى ما يسمى "تصدير الثورة".
في هذا الصدد، حين يطرح السؤال: لماذا إيران تقصف الخليج؟ لا نحتاج إلى الكثير من البحث عن الهدف، انما علينا الاخذ بالوقائع، منذ 47 سنة إلى اليوم، وهي كفيلة بتوضيح الموقف الستراتيجي الإيراني.
من هنا فإن الاجابة عن هذا السؤال ليست وليدة اللحظة، ولا هي ردة فعل على الحرب الاخيرة، بل انها عقيدة سياسية إيرانية.
وفي العقائد السياسية ثمة الكثير من الخلط بين الشخصي والعام، خصوصا إذا كانت الثقافة الاجتماعية تقوم على العنصرية، والتفوق العرقي، والجميع يعرف أن الثقافة الفارسية مبنية على فكر امبراطوري، وليس على الانتماء الاسلامي، وبالتالي فإن النظرة إلى الاقوام الاخرى تستند على الافضلية العرقية الفارسية على الآخر، لا سيما إلى دول الخليج والشعوب العربية ككل، بل هي تتشابه من النزعة اليهودية، وكذلك النازية الالمانية التي جعلها هتلر اساساً لنهجه السياسي والعسكري.
المستغرب أن هناك عرباً آمنوا بالنظرية الثورية الفارسية، وهؤلاء عملوا على تخريب بلدانهم، بدءاً من "حزب الله" في لبنان الذي دمر بلده خدمة لإيران، وكذلك دمر سورية، والحوثي فعل الامر نفسه، وكذلك الفصائل الطائفية العراقية، واثبت هؤلاء انعدام البصيرة السياسية، وأن الاستخدام لهم هو مصلحة إيرانية، لا علاقة لا بالمقاومة، او غيرها، وهذا امر مهم، لا يجب التوقف عنده، لان لو كانت إيران تقف في صف المقاومة، فلماذا تركت غزة تواجه وحدها، بل انها لم ترسل لها حتى مساعدات انسانية؟
إن هذا يوضح تماما لماذا تقصف إيران دول الخليج، كما انه يوضح ايضا محاولة طهران اليائسة لدفع عواصم الخليج للضغط على واشنطن لوقف الحرب عليها، لكن ما كتب قد كتب.