الخميس 09 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
حين يخون الودّ ثباته
play icon
كل الآراء

حين يخون الودّ ثباته

Time
الأربعاء 08 أبريل 2026
فاطمة ناصر المزيعل
مرايـا الروح

إيّاك والودّ الذي لا يثبت، فإن تقلّبه علامة خواء، لا يُرتجى منه صفاء، فإنه كغيمٍ عابر، يثقل السماء شكلاً ويخلو من المعنى أثراً.

وإيّاك من أناسٍ كثروا بيننا اليوم، يُجيدون ارتداء الودّ، لكنهم لا يُجيدون حمله، يقتربون حين تضيق بهم أوقاتهم، أو عندما يتخلّى عنهم الجميع… فيتذكّرونك كملاذٍ موقّت، لا كقيمةٍ ثابتة، ليس لأنك الأهم في قلوبهم، بل لأنك المتاح حين تخلو بهم الطرق.

أولئك الذين لا يُخلّفون وراءهم إلا فراغاً موجعاً، وخذلاناً صامتاً يتسلّل إلى أعماقك، وتساؤلاتٍ بلا إجابة… فلا تعرف؛ أتحزُن على البُعد، أم تشكّك في القُرب؟

أأنتَ من تغيّرت، أم هم من لم يكونوا أصلاً كما ظننت؟

متقلب الود... ينقلب عليك فجأة، ويتركك تقرأ فتوره دون تفسير، كأنك مجرّد حالةٍ موقتة في مزاجه المتقلّب، لا يطرق بابك إلا إذا احتاج ظلّك، ولا يُحادثك إلا إن خلا وقته، ينتقي من الكلام أصدقَه مظهراً حتى تطمئن له، ثم تكتشف أن الصدق كان في عباراته فقط، ثم يُشهر جفاه في وجهك فجأةً، كأنما يدفعك إلى مغادرة حياته بصمت. ويتعامل معك وفق مزاجه وفراغه، كأنك مجرد سدٍّ لثغرات أيامه، لا يخجل ولا يحشم، يستنزف وجودك حتى يفرغ، ثم يمضي عنك ببرودٍ كأنك لم تكن يوماً شيئاً يُذكر!

يشبه السراب، يُريك من بعيد ما لا يملك، يسرق وقتك، ويهزّ يقينك في العلاقات، ثم ينصرف، ويتركك غارقاً في مراجعة نفسك، تبحث عن خللٍ لم يكن فيك، وتُصلح تصدّعاً لم تكن أنت من أحدثه.

وإن أقبح ما فيه، أنه يُكابر ويستسهل الكذب، مستصغراً لك مستخفاً بمشاعرك، وإن فكّر بالعودة، فانه يعود بلا قلب، بلا اعتذار، ولا يكلّف نفسه حتى عناء تفسير تغيّره؛ كأن ما بينكما لا يستحق وضوحاً؛ يعود بوقاحةٍ توهمك أنه لن يخذلك مرةً أخرى.

يتجاوز مشاعرك بفظاظة، كأنها أمرٌ عابر لا يُلتفت إليه، أو تفصيلٌ هامشي في حكايةٍ لا يراك جزءا منها.

قد قيل: "لا تفرح بمن يُقبل عليك فجأة، فقد يُعرض عنك بالطريقة نفسها".

فأولئك المتقلبون في المودّة، يشقّون الطريق في قلوب الناس، ثم لا يسلكونه، يغرسون بذور المودّة في قلبك، ثم يخذلونها بإهمالٍ يقتلها بصمت، يُشعلون شمعة القرب ثم ينفخونها عمداً… في العتمة.

فلا تعوّل على من لا يثبت، ولا تُسلِم قلبك لحفنةٍ لا تُجيد سوى خذلانك، فإن العلاقات العميقة لا تُبنى على المجاملة، بل على الثبات والمشاعر الصادقة لا الموقتة.

كن على حذر ممن يُقنعك أنك موضع اهتمامه، ثم يجعلك موضع نسيانه، وممّن يُعليك بكلمة، ثم يُسقطك بسكوت، ويُهمّشك ببرود.

وتذكر دائماً: أن القرب الصادق لا يُستأذن له، والابتعاد النبيل لا يُؤذِي، ولا يحتاج إلى جفاء، وأن النفوس الوفيّة لا تتقلّب، بل تثبت، وتبرّ، وتحتوي، يستحيل أن تتغيّر عليك أو تتبدّل.

فاجعل لنفسك كرامة، لا تسمح للمترددين أن يطرقوا بابك كلما ملّوا من الفراغ، واجعل من قلبك موئل الثابتين، لا محطة للمارّين.

كاتبة كويتية

آخر الأخبار