مختصر مفيد
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أمهل إيران وقتاً محدداً للتوصل إلى اتفاق، مهدداً بجعلها "تعيش في الجحيم إذا لم تفتح مضيق هرمز أمام السفن"، وملوحا باستهداف الجسور ومحطات الطاقة فيها، وبإمكانية القضاء على إيران "في ليلة واحدة"، ورغم هذه اللهجة التصعيدية، حاول ترامب الإيحاء بوجود فرصة للحل، حيث أبدى تفاؤلاً حذراً بوجود "قادة عقلانيين" داخل إيران يتفاوضون "بحسن نية".
وفجأة، صرح الرئيس بأنه بناء على وساطة باكستانية، وافق على تعليق قصف ايران ومهاجمتها لمدة اسبوعين، بشرط أن تفتح إيران مضيق هرمز، وأن أميركا تلقت مقترحاً من 10 نقاط من إيران، يمكن التفاوض عليه، كما أبلغ دول الخليج واسرائيل بموافقته، فقبلت اسرائيل وقف حربها ضد ايران، لكنها رفضت وقف القتال ضد "حزب الله" في لبنان.
يقول تحليل سياسي: "لقد كشفت هذه الحرب أن دولاً عربية خذلت دول الخليج ووقفت صامتة، وأن أجزاء كبيرة من العالمين، العربي والإسلامي، راقبت هذه الحرب من بعيد، وكان بعضها مسروراً سراً لرؤية دول الخليج، الناجحة، تتعرض للضغوط، ومن المرجح أن تتمكن دول المنطقة من التمييز بين الأصدقاء الحقيقيين والمزيفين بوضوح أكبر.
فقد بات واضحاً لها من تحرك، ومن تردد، ومن اختبأ وراء الشعارات، ومن استمتع بالمشهد في صمت".
رب سائل: لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران؟ لقد عرقل هذان البلدان، مشروع قرار في مجلس الأمن لفتح مضيق هرمز، فكل منهما يهتم لمصلحته، فالصين تشعر بارتياح لانشغال القوة العسكرية الأميركية بعيدا عنها في الشرق الأوسط، فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ، ولا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، ثم يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خصوصا الصواريخ الاعتراضية، وكل صاروخ من أنظمة "ثاد" أو "باتريوت" أو "توماهوك" يوجه إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا.
لعقودٍ طويلة، سلحت ايران وكلاءها، وتأجيج الصراع الطائفي، وترهيب الحكومات العربية، وتقويض الأمن الإقليمي، وإذا توقفت هذه الحرب والنظام لا يزال قائماً، منظماً، وقادراً على إعادة البناء، فإن طهران ستفعل ما تفعله دائماً: ستعلن البقاء انتصاراً، وتحوّل الصمود إلى دعاية، وتعود أكثر خطورة من ذي قبل، فالنظام الجريح ليس نظاماً مُصلحاً، بل غالباً ما يكون أكثر انتقاماً.
لذا، يجب تحديد الهدف بوضوح، وهو تقويض النظام الإيراني، بحيث لا يعود قادراً على تهديد، أو ابتزاز دول الخليج، أو السيطرة على شعبه بالإرهاب، أو احتجاز المنطقة والاقتصاد العالمي رهينة، وبصراحة لا أعتقد ان اتفاق وقف اطلاق النار مع ايران سينجح، أمراً ما سيحدث.