الخميس 16 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تسرُّب المياه الجوفية... في الوفرة الزراعية
play icon
كل الآراء

تسرُّب المياه الجوفية... في الوفرة الزراعية

Time
الجمعة 10 أبريل 2026
حسين أحمد قبازرد

تهدّد مشكلة تسرّب المياه الجوفية إلى سطح العديد من مزارع منطقة الوفرة الزراعية، أقصى جنوب الكويت، تهدّد الحياة الزاخرة فيها،

ورغم أن هذه المشكلة قديمة ومتفاقمة عاماً إثر عام إلّا أنه وللأسف الشديد لم يجر حلها حلاً جذرياً، وها هي ذات المشكلة تبرز سافرة من جديد قبل أيام بفعل هطول الأمطار هناك، فقد اختلطت مياه الأمطار مع المياه الجوفية المتسرّبة إلى سطح الأرض، فعطلت المرور سواء مرور السيارات أو الأفراد، على العديد من طرق الوفرة الزراعية وشوارعها الداخلية؛ الأمر الذي يستوجب إثارة المشكلة مرة ثانية وثالثة، حتى تجد الجهات المعنية… حلاً علميا وعمليا لها.

ومن واقع معيشتنا لهذه المشكلة من خلال زرعنا وتعميرنا في منطقة الوفرة الزراعية منذ خمسة عقود ونيف، فإننا نرصد هنا بعض أسباب هذه المشكلة، لعلها تسهم في معرفة كيفية حلها،

فمما لا شك فيه أن هناك أخطاءً، قد حدثت بحفر الآبار في بعض المزارع للوصول إلى مياه حقل الدمام العميق؛ رغبةً في الحصول على المياه الصالحة للري الزراعي العذب.

ووفق معلوماتي فقد غضت الجهات المعنية طرفها عن حفر مئات الآبار الفوّارة، قامت بحملة لتسكير هذه الآبار المخالفة؛ لكن هل تم التسكير بطريقة فنية صحيحة، وهل تم تسكير كل الآبار فعلياً، أم أن الأمر بحاجة إلى حملة ثانية لتسكير ما تبقى وما قد يكون قد حُفر بعد الحملة الأولى؟

ولأن الأمور معقدة في هذا المجال؛ فإن من الأهمية إيجاد مجرى للمياه شديدة الملوحة الخارجة من محطات تحلية المياه، المنتشرة في العديد من مزارع الوفرة، يصل إلى بحيرة واسعة وسط الوفرة الزراعية ذاتها، أو يوصلها إلى مياه البحر عبر أنبوب.

المهم أن لا نترك هذه المياه الراجعة شديدة الملوحة تتسرب إلى باطن التربة الزراعية؛ فتزيدها ملوحة، لأن في هذا خطر بدأت مظاهره الرهيبة تظهر وتلوح في الوفرة الزراعية؛ فقد زادت نسبةالملوحة في مياه الآبار الجوفية، والأخطر أننا كنا نحتاج إلى الحفر بعمق 14 متراً على الأقل للحصول على المياه الجوفية؛ فصرنا نحفر إلى عمق اربعة امتار فقط؛ وهذا خطر كبير.

وهذا يعني أن منسوب المياه الجوفية يرتفع وباطراد، وأخيراً يتسرّب إلى سطح الأرض؛ فيتلف المزروعات، فيها القديمة والجديدة.

صحيح، أن بعض المزارعين قد أقام بحيرة وسط مزرعته، أو بالقرب من حد من حدودها، حيث يتم تجميع المياه الخارجة من محطات التحلية، التي صار لا غنى عنها حاليا للمزارع الكويتي، وراح يربي فيها السمك البلطي.

لكن هذا ليس حلاً عملياً ولا علمياً للمشكلة، أقصد مشكلة تسرّب المياه الجوفية إلى سطح الأرض، ومشكلة المياه شديدة الملوحة الخارجة من محطات التحلية المتزايدة.

كان الله في عون مزارعي الوفرة؛ فالخطر يداهم مزارعهم من جراء تسرّب المياه الجوفية خصوصا بعد هطول الأمطار شتاء، ومن تزايد ملوحة التربة الزراعية، فمن دون مياه ري صالحة وتربة زراعية صالحة لا توجد مزروعات نافعة ومفيدة للبلاد والعباد.

فما هو سبيل الخروج من هذا المأزق، كي لا نفقد مزارع الوفرة العريقة آجلاً أو عاجلاً؟

عضو مجلسي إدارة هيئة الزراعة

والاتحاد الكويتي للمزارعين

آخر الأخبار