يعد كل من قاضي الموضوع وقاضي التنفيذ من الجهات القضائية المهمة في النظام القانوني، ولكل منهما دور اساسي في تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، ورغم انهما ينتميان الى السلطة القضائية الا أن اختصاص كل واحد منهما يختلف من حيث الطبيعة والمرحلة التي يتدخل فيها.
يقصد بقاضي الموضوع القاضي الذي ينظر في اصل النزاع القائم بين الخصوم، فعندما ينشأ خلاف بين طرفين حول حق معين، سواء كان هذا متعلقاً بعقد او تعويض، او ملكية مال، يتم عرض النزاع على قاضي الموضوع، وهو الذي يدراس الوقائع، وسماع اقوال الاطراف، والاطلاع على الادلة والمستندات، ثم يصدر حكمه بناء على ما يثبت لديه من حقائق.
لذلك فإن دوره الاساسي يتمثل في تحديد من هو صاحب الحق، وهل هذا الحق قائم ام غير قائم، وبذلك يمكن القول ان قاضي الموضوع هو الذي يقرر الحق، ويفصل في النزاع بشكل نهائي.
اما قاضي التنفيذ فإن دوره يبدأ بعد صدور الحكم من قاضي الموضوع، واكتسابه الصفة التنفيذية، فهو لا يعيد النظر في اصل النزاع، ولا يناقش صحة الحكم، لأن هذه المسائل تم الفصل فيها سابقا، انما يختص بالاشراف على تنفيذ الحكم، وفقا للاجراءات التي حددها القانون، فعند امتناع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم، يتدخل قاضي التنفيذ لاتخاذ الاجراءات المناسبة، مثل الحجز على الاموال، او الفصل في الاشكالات، التي قد تظهر اثناء التنفيذ.
ويظهر الفرق بين القاضيين في طبيعة الاختصاص، فقاضي الموضوع ينظر في الحق ذاته، ويبحث في اسبابه وادلة ثبوته، بينما قاضي التنفيذ يقتصر عمله على مرحلة التنفيذ، ولا يجوز له تعديل الحكم، او تغيير مضمونه.
كما أن قاضي الموضوع يتمتع بسلطة تقدير الادلة، وتكوين قناعته، بحرية ضمن حدود القانون، في حين أن سلطة قاضي التنفيذ تكون محددة باطار التنفيذ فقط، واذا ظهر نزاع يتعلق باصل الحق اثناء التنفيذ، فيجب الرجوع الى قاضي الموضوع المختص، للفصل فيه.
ومن وجهة نظري فإن العلاقة بين قاضي الموضوع وقاضي التنفيذ علاقة تكامل، فالحكم الذي يصدر عن قاضي الموضوع لا تكون له قيمة عملية، اذا لم يتم تنفيذه، وقاضي التنفيذ لا يمكنه مباشرة عمله الا بوجود حكم، او سند تنفيذي صحيح، وبذلك تمر العدالة بمرحلتين مرحلة تقرير الحق، ومرحلة تنفيذ هذا الحق على ارض الواقع.
وفي الختام يتضح ان قاضي الموضوع هو الذي يقرر الحق، ويفصل في النزاع، بينما قاضي التنفيذ هو الذي يضمن تنفيذ الحكم، وتمكين صاحب الحق من الحصول على حقه فعليا، وهذا التقسيم يساعد على تنظيم العمل القضائي، وتحقيق العدالة بصورة اكثر فعالية.
حسين يعقوب دشتي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون