يُعد مبدأ "عدم جواز الاعتذار بجهل القانون" من المبادئ الأساسية في الأنظمة القانونية، حيث يُفترض أن كل فرد يعلم بالقانون بمجرد نشره. ويهدف هذا المبدأ إلى حماية النظام العام ومنع التحايل، إذ لا يمكن قبول تذرع المخالفين بعدم العلم للإفلات من المسؤولية. ورغم أهمية هذا المبدأ، إلا أنه يثير إشكاليات في الواقع العملي، خصوصا مع كثرة القوانين وتعقيدها. فعلى سبيل المثال، قد يقع شخص في مخالفة مرورية، بسبب تعديل جديد في اللوائح، دون أن يكون على علم بها، أو يتعرض آخر للمساءلة نتيجة استخدامه لوسائل التواصل بشكل يخالف قوانين الجرائم الإلكترونية، دون إدراك كامل للعواقب القانونية. ومع ذلك، فإن التوسع في قبول عذر الجهل بالقانون قد يؤدي إلى إضعاف هيبة القانون، وفتح باب التهرب من المسؤولية. لذلك، يبقى التحدي في تحقيق التوازن بين فرض احترام القانون من جهة، وتعزيز الوعي القانوني وتبسيط التشريعات من جهة أخرى.
ختاماً، فإن العدالة لا تقتصر على تطبيق النصوص، بل تمتد إلى نشرها بوضوح وتمكين الأفراد من فهمها، حتى لا يتحول الجهل بالقانون من افتراض قانوني إلى مشكلة واقع.
عبد الرحمن علي الشمري
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون