السبت 04 يوليو 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'كور مخلبص' عربياً وإقليمياً
play icon
كل الآراء

"كور مخلبص" عربياً وإقليمياً

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 11 أبريل 2026
م. عادل الجارالله الخرافي


"كور مخلبص"، هذا المثل الشعبي ينطبق على الوضع الخليجي مع إيران، فقد اشتعلت الحرب بين الولايات واسرائيل من جهة وإيران من جهة، وبينما كان متوقعاً أن ترد طهران على ذلك في إسرائيل، لكنها هجمت على دول الخليج العربية، وكانت حجتها "القواعد الاميركية"، لكنها في الحقيقة قصفت الاعيان المدنية والاقتصادية الخليجية، وهذا يدل على النية المبيتة لها ضد دول "مجلس التعاون".

كان رد الجيوش الخليجية رائعا وببسالة عظيمة، وقدرة كبيرة على التصدي للعدوان، رغم أنها لم تهاجم المواقع التي جاء منها القصف، لانها دول دفاعية، وليست هجومية، ولا حسابات لها خارجية، اي ليست لديها مشاريع سياسية اقليمية، كما لدى طهران، كما أنها تعمل وفق الشرعية الدولية، وهي تبقي على حُسن الجيرة، التي انتهكتها إيران وأذنابها في المنطقة.

اليوم قضيتنا ليست فقط إيران، بل الاذرع الموجودة في دول عربية عدة، كنا نعتقد أنها ذات سيادة، لكنها أظهرت غير ذلك، إذ إن القوى العميلة لإيران عبثت، ولا تزال تعبث بالمنطقة، ومستمرة بتهديد الامن الاقليمي، وهذا لا شك لا يمكن أن يكون من دون اوامر من طهران، التي تسعى إلى حصر الهدنة بينها وبين والولايات المتحدة وإسرائيل، وهذا امر خطير، يجب أن يأخذ بحسابات دول "مجلس التعاون" الخليجي، التي عليها أن تكون هي الرقم الصعب في المعادلات الاقليمية الجديدة، والا تقبل أن تكون المفاوضات من دونها.

هذا في جانب، كذلك علينا أن نفكك الشعارات التي عمل عليها النظام الإيراني منذ العام 1979، لا سيما "تحرير فلسطين"، والحشد من اجلها، ففي النقاط العشر التي هي موضوع المباحثات حاليا في اسلام اباد، ليس هناك اي ذكر لفلسطين، بل انها محصورة بالمصالح الخاصة الإيرانية.

من هنا فإن اعمى البصيرة وحده من العرب من لا يزال يأخذ بالشعارات الإيرانية، ويسعى إلى تسويقها على انها حقيقة، لا سيما العرب الذين وقفوا ضد العرب في التصدي للعدوان الإيراني عليهم.

طوال 47 عاما كانت عمليات غسل الادمغة مستمرة على قدم وساق، ولقد استطاعت إيران أن تسيطر على الكثير من النخب في شتى أنحاء العالم العربي، لذا ففي الحرب الاخيرة وجدت الكثير من المناصرين العرب لها، وبدأت حملات التخوين لدول الخليج، وشعوبها الذين كانوا يدافعون عن انفسهم.

هذه الحقيقة الواجب الاعتراف بها، وعلينا العمل على دحض كل النظريات السياسية والثقافية التي سادت طوال خمسة عقود، بل حتى قبل ذلك، إذ دائما دول الخليج هي التي يقع عليها الاتهام، بينما الآخر لا ذنب له، فيما الحقيقة غير ذلك ابداً.

ففي حين رفعت إيران الشعارات من دون اي جهد لتطبيقها، بل استمرت في التدليس على قصار النظر، كانت في المقابل تعمل على تسويق مشاريعها الاقليمية الخاصة، لذا السؤال اليوم: اين هي فلسطين على طاولة المفاوضات حاليا، بين طهران وواشنطن في اسلام اباد؟

كذلك هل انتبه العرب الذين وقفوا مع إيران في الحرب الاخيرة إلا انها مستمرة في العدوان على دول الخليج، رغم الهدنة، وهل هذا يخدم القضية الفلسطينية، وماذا فعل النظام الإيراني حين وضعت دول الخليج الدولة الفلسطينية كشرط اولا للسلام مع إسرائيل، منذ ثمانينات القرن الماضي، بل قبل مجيء النظام الإيراني الحالي؟

نحن لا نسأل من لا يريد الاقتناع، بل السؤال موجه إلى النخب، ومن كان في دائرة القرار في دولته، بل ويسعى إلى فتح القنوات من طهران، ليس من اجل خدمة العرب، بل لكسر الإرادة العربية عبر جعل منهج "تصدير الثورة" الإيراني علاقات ثقافية بين الامم، فهل فلسطين ومعاناة غزة، المستمر ، حاضرة في ذهن المفاوض الإيراني؟

اليوم دول الخليج معنية بكل تلك التفاصيل، بل اكثر من ذلك، عليها أن تكون لديها مقاربة اخرى في ما يتعلق بالعلاقات العربية - العربية، لان ما جرى في هذه الحرب لا يدل على إلا على أن إيران الحالية يهمها المحافظة على اذرعها، كـ"حزب الله" والحوثيين والعصابات العراقية فقط، وهذا يؤكد نهجها بما يسمى "تصدير الثورة".

إن الخطورة هي بالعودة خليجيا إلى الماضي، على قاعدة "عفا الله عما سلف"، فهنا اعتبارات الاخوة العربية اصبح فيها شك كبير، ولا يمكن تجاوز ذلك.

آخر الأخبار