الأحد 12 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
في عيدها الـ57.. 'السياسة' حكاية وطن بقلم لا يخشى الحقيقة
play icon
كل الآراء

في عيدها الـ57.. "السياسة" حكاية وطن بقلم لا يخشى الحقيقة

Time
الأحد 12 أبريل 2026
بسام القصاص


في عالمٍ تتبدل فيه المواقف سريعاً، وتَبْهُت فيه كثير من المنابر أمام ضغوط السياسة، وتقلبات المصالح، تبقى الصحف العريقة وحدها شاهدة على أن الكلمة الصادقة لا تموت، وأن المؤسسات التي تُبنى على المبدأ تظل راسخة مهما تغيّرت الظروف.

 ومن هنا، فإن الاحتفال بمرور 57 عاماً على صدور جريدة "السياسة" ليس مجرد مناسبة إعلامية عابرة، بل هو احتفاء بتاريخ طويل من الكفاح والجرأة والمواقف الوطنية.

"السياسة" لم تكن يوماً مجرد صحيفة تُطبع على الورق، بل كانت ولا تزال صوتاً حاضراً في قلب المشهد العربي، تنحاز للاستقرار، وتدافع عن الدولة الوطنية، وتكتب بوضوح في زمن الغموض. وعلى مدار عقود، حافظت هذه المؤسسة العريقة على مكانتها كأحد أبرز المنابر الخليجية، لأنها ببساطة اختارت أن تكون مع الحقيقة لا مع الضجيج، ومع الوطن لا مع المصالح الضيقة.

وعندما يُذكر اسم "السياسة"، يحضر تلقائياً اسم الكاتب والصحافي الكبير أحمد الجارالله، عميد الصحافة الكويتية، الذي شكّل نموذجاً للصحافي الشجاع الذي لم يخشَ يوماً من قول ما يراه حقاً، حتى في أصعب الظروف.

لقد خاض الرجل رحلة طويلة من العمل الصحافي، واجه خلالها المخاطر والضغوط ومحاولات الاستهداف، لكنه ظل متمسكاً بقناعته بأن الكلمة الحرة هي خط الدفاع الأول عن الوطن.

ما يميز تجربة الجارالله ليس فقط جرأته، بل حضوره العربي والدولي الواسع، إذ أجرى مقابلات صحافية مع معظم ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية، إلى جانب عدد من القيادات الدولية والدينية، من بينهم البابا يوحنا بولس الثاني، فضلاً عن شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، وهو ما منح "السياسة" حضوراً مؤثراً في دوائر القرار وصناعة الرأي العام.

كما امتدت علاقاته إلى شخصيات عالمية بارزة، في إطار شبكة واسعة من العلاقات التي جعلت من الصحيفة منصة حاضرة في قلب الأحداث، وقريبة من نبض المنطقة وتطوراتها.

وفي الذكرى الـ57 لصدور "السياسة"، لم يكن مستغرباً أن تتلقى دارها باقات الورود وخطابات التهاني والهدايا من كبار رجال الدولة والقيادات والشخصيات العامة، فالمؤسسات التي تصنع تاريخا حقيقياً بالكلمة تستحق التقدير، والصحف التي تدافع عن الاستقرار وتحمي الوعي العام تحصد احترام الجميع.

إن "السياسة" لم تصل إلى هذه المكانة مصادفة، بل بفضل مسيرة طويلة من الالتزام والوضوح والانحياز للوطن، وبفضل قيادة صحافية آمنت بأن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، ورسالة قبل أن تكون وظيفة. ولذلك، فإن استمرارها 57 عاماً هو في حد ذاته شهادة نجاح نادرة في عالم الإعلام العربي.

في النهاية، يمكن القول إن "السياسة" ليست مجرد صحيفة، بل حكاية وطن، وتجربة صحافية عربية تستحق التقدير، ورمز من رموز الكلمة الجريئة في الخليج.

وفي عيدها السابع والخمسين، يبقى الأمل أن تواصل هذه المؤسسة العريقة دورها في دعم الاستقرار وتعزيز الوعي، وأن يبقى قلم أحمد الجارالله شاهدا على أن الصحافة الحقيقية لا تخشى الحقيقة، ولا تتراجع أمام التحديات.

كل عام و"السياسة" بخير… وكل عام والكلمة الحرة بخير.

كاتب مصري

آخر الأخبار