وانتصر الخليج... حين تماسك الصف وتكشّف الزيف
الله أكبر يا خليج، كلمة تختصر لحظة تاريخية تجلّى فيها الثبات، وانكشفت فيها مشاريع الغرور والهيمنة، حين يتقابل مشروعان متغطرسان، أحدهما يتستر برداء الدين، والآخر يتكئ على القوة، وكلاهما يلتقي في خصومة الأمتين، العربية والإسلامية، فإن نهايتهما لا تكون إلا صراعاً يستهلك قواهما، ويكشف زيف شعاراتهما.
ما الذي يعنيه أن ينشغل خصمان متعاليان ببعضهما؟ يعني أن الله يدفع بعضهم بعضاً، فتتبدد طاقتهم، وتتآكل مشاريعهم، وينحسر خطرهم عن الأمة، وفي خضم هذا المشهد، يقف الخليج العربي موقفاً يُدرّس في التماسك والوحدة، شعوب واعية، وجيوش يقظة، وقيادات تدير المشهد بحكمة واتزان. لقد أثبتت دول الخليج العربي، ومعها الأردن، أن وحدة الصف ليست شعاراً، بل واقع يُصنع في المواقف الصعبة، لم تهتز الجبهة الداخلية، ولم تتفرق الكلمة، بل ازداد التلاحم قوة وصلابة،، وهذا هو سر الانتصار الحقيقي: الثبات حين تتكاثر الأزمات.
الله أكبر
حين كان المقبور قاسم سليماني يدوس بأقدامه المدن العربية، يتنقل بين بغداد ودمشق وحلب وحمص، متباهياً بنفوذه، منتشياً بمشروعه، وكأن الأرض قد خلت له، كان ذلك جرحاً غائراً في قلوب العرب الشرفاء، ومشهداً مؤلماً لا يُنسى، كانت تلك اللحظات تختصر حجم المعاناة، وحجم التمدد الذي ظن أصحابه أنه باقٍ لا يزول.
لكنها سنن الله التي لا تتبدل في لحظة، تبدد ذلك الغرور، وسقطت أوهام القوة، وتكسرت مشاريع الهيمنة، وعاد الحق ليأخذ مجراه.
اللهم لك الحمد ولك الشكر، فقد أريت الأمة كيف أن الطغيان مهما طال، فمصيره إلى زوال، وأن ما بُني على الظلم لا يمكن أن يستمر.
وفي المقابل، تتكشف ملامح التراجع لدى من اختار طريق العدوان والتدخل، فخسر قياداته، واستنزف مقدراته، وأرهق اقتصاده، حتى بدا وكأنه يعود عقوداً إلى الوراء، إنها سنّة التاريخ من يزرع الفوضى يحصد الانهيار، ومن يعتدي على الآخرين يدفع الثمن من استقراره، ومستقبله.
وعلى الضفة الأخرى، تمضي المملكة العربية السعودية، ودول الخليج بثبات نحو المستقبل؛ قوة عسكرية متنامية، نهضة تنموية متسارعة، وحضور دولي قائم على الثقة والشراكات المتوازنة، إنها رؤية واضحة لدول تعرف أين تقف، وإلى أين تمضي.
وانتصر الخليج... ليس فقط في ساحة المواجهة، بل في وعيه، في وحدته، وفي قدرته على تحويل التحديات إلى فرص.
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك، وعظيم سلطانك، اللهم احفظ الخليج العربي، وأدم عليه أمنه واستقراره، واجعل وحدته سداً منيعاً في وجه كل معتدٍ وطامع.
محام كويتي