الكويت تعيش في عهد أمن وأمان، ومسار الشأن العام مريح جداً للجميع، وفي الوقت نفسه، فيها حزم وعقاب رادع لكل من يخرج على القانون، أياً كان موقعه، والعيون الساهرة على الوضع الأمني لا تترك أي صغيرة يمكن أن تشكل إيذاء للوطن وللمواطنين، إلا وتعمل على مكافحتها.
مساء أول من أمس، أعلنت وزارة الداخلية عن إحباط مخطط لتمويل كيانات إرهابية، والمساس بأمن البلاد، وضبط 24 مواطناً متورطاً في جمع أموال غير مشروعة، وهذا كان متوقعاً في ظل عمليات غسل أدمغة مستمرة منذ عقود، ما يجعل قليلي الإيمان في الوطن ضحايا أي حركات أو أحزاب أو جماعات تعمل لأجندات خارجية معادية، أن تستفيد من ذلك بزيادة المنتسبين إليها.
ولأن الظروف الحساسة التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ضمنها الكويت، تجعل الجميع في البلاد على أهبة الاستعداد للتصدي لأي محاولة تخريب، لأنها تمسّ الأمن الوطني.
لهذا، كانت الحكومة حاضرة، بجميع أجهزتها، لضمان تعزيز الأمن الوطني، لذا جاء تطوير القوانين لسدّ الثغرات التي يمكن أن يدخل منها المغرضون، وهنا لا بد من توجيه الشكر إلى الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، الذي يصل الليل بالنهار من أجل الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس باستقرار الكويت.
في هذا الشأن، أيضاً، لا بد من توجيه التحية والشكر إلى وزير العدل المستشار ناصر السميط الذي يعمل على تعديل القوانين، والتشريعات لمواجهة الظروف الحساسة التي تمر بها الكويت.
إن هذا الجهد الكبير، والمُثمّن من الجميع، أساسه التوجيهات العليا للقيادة السياسية، وعلى رأسها ولي الأمر صاحب السمو الأمير، الساهر على تمكين البلاد من الخروج من هذه الأزمة دون أي خسائر، وكذلك علينا الإشادة بقواتنا المسلحة التي تتصدى يومياً للعدوان الإيراني الغاشم، والتصدي أيضاً للوكلاء الذين يستهدفون الكويت من الأراضي العراقية.
اليوم، ومع الكشف عن شبكة التمويل الإرهابية، علينا أن نكون على يقظة تامة، لأنه من خلال الخلايا المكتشفة في الأسابيع الأخيرة، يدل على أن المخطط الإهاربي محكم الأضلاع، فمن شبكات تمويل، إلى شبكات عمل تخريبي، إلى محاولات دس وإثارة الفتن بين أبناء البلد الواحد، فإن الهدف ليس فقط مناصرة حزب، أو حركة أو جماعة، إنما هو عمل جماعي من أجل النيل من الاستقرار الوطني والاقتصادي، ومن ثم السعي إلى إضعاف الجبهة الداخلية الكويتية.
لا شك أن ذلك يستدعي التوقف عند جملة معطيات، أهمها أن الذين تبرعوا إلى تلك الشبكات، لم يكونوا على علم إلى أين توجَّه هذه الأموال، كما ورد في بيان وزارة الداخلية، أنهم بـ"حسن نية" أعطوا تلك الأموال لهؤلاء المشبوهين، لكن القائمين على جمعها استغلوا الثقة التي أولاها لهم مقدّمو الأموال، بإعادة توجيهها إلى غير الأغراض المعلنة عند جمعها.
ورغم ذلك نقول: "إن الأضرار لا تتوقف عند التمويل بحسن النية، إذ قديماً قالوا إن "الطريق إلى الجحيم مليء بحسني النية"، والبحث في هذا الشأن لا بد أن يكون بدرجة عالية من اليقظة، كي لا نصحو في يوم من الأيام على أبواب الجحيم تفتح علينا.