الاثنين 13 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من 'الأكل العاطفي' إلى 'فقد الشهية'... كيف تغيّر الأزمات علاقتنا بالطعام؟
play icon
المحلية

من "الأكل العاطفي" إلى "فقد الشهية"... كيف تغيّر الأزمات علاقتنا بالطعام؟

Time
الأحد 12 أبريل 2026
مروة البحراوي
د. الماجد لـ"السياسة": العلاقة وثيقة ومعقدة بين الحالة النفسية وسلوك الأكل
البدر: إدراك الفرق بين الجوع والأكل لتهدئة التوتر "اختبار التفاحة" للتفريق بين الجوع الحقيقي والعاطفي
تطبيق "10 إلى 15 دقيقة" لتأجيل الرغبة المفاجئة خطوة أولى لسلوك غذائي متوازن


في خضم التصعيد السياسي المتسارع الذي تشهده المنطقة، لم تعد تداعيات التوتر مقتصرة على الجانب النفسي، بل امتدت لتطال تفاصيل الحياة اليومية، وفي مقدمتها السلوك الغذائي. فبين الإفراط في تناول الطعام بدافع القلق، وفقدان الشهية تحت وطأة الضغوط، تتشكل أنماط غذائية مضطربة تعكس تأثير الأزمات على الصحة العامة، وقد تتفاقم آثارها مع استمرار التوتر لفترات طويلة.

من 'الأكل العاطفي' إلى 'فقد الشهية'... كيف تغيّر الأزمات علاقتنا بالطعام؟
play icon
د. سناء الماجد

في هذا الإطار، أكدت اختصاصي التغذية العلاجية ورئيس قسم التوعية التغذوية سابقاً في إدارة الأغذية والإطعام بوزارة الصحة د. سناء عبدالله الماجد، أن العلاقة بين الحالة النفسية وسلوك الأكل وثيقة، موضحة أن التوتر يدفع الجسم إلى استجابتين متناقضتين، إما اللجوء إلى "الأكل العاطفي" بحثاً عن الراحة، أو فقدان الرغبة في تناول الطعام بشكل كامل.

وأوضحت الماجد، في تصريح خاص لـ"السياسة"، أن المتابعة المستمرة للأخبار السياسية وما تحمله من تطورات متسارعة تولد مشاعر القلق والخوف، وهو ما يدفع بعض الأفراد إلى استخدام الطعام كوسيلة للتخفيف من الضغط، فيما يلجأ آخرون إلى التحكم في طعامهم كنوع من محاولة السيطرة على الوضع، ما يؤدي إلى فقدان الشهية.

الأكل العاطفي

وبيّنت أن الجسم يفرز هرمون الكورتيزول عند التعرض للتوتر، ما يؤدي إلى فتح الشهية وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، نظراً لقدرتها على منح طاقة سريعة وتحفيز إفراز هرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور المؤقت بالراحة، وهو ما يعرف بـ"الأكل العاطفي". و أشارت إلى أن حالات فقدان الشهية ترتبط باستجابة الجسم لما يعرف بحالة "الكر أو الفر"، حيث يرتفع هرمون الأدرينالين، ما يؤدي إلى كبح الشهية وإبطاء عمل الجهاز الهضمي، نتيجة تركيز الجسم على مواجهة الخطر، لافتة إلى أن مجرد التفكير في الطعام قد يصبح مرهقاً أو مصحوباً بالغثيان في هذه الحالة.

الجوع الحقيقي والعاطفي

وحول كيفية التفرقة بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي، أوضحت أن الجوع الحقيقي يظهر تدريجياً ويكون ناتجاً عن حاجة جسدية، ويمكن للفرد خلاله تناول أي نوع من الطعام، ويتوقف عند الشعور بالشبع. أما الجوع العاطفي فيظهر بشكل مفاجئ وملح، ويرتبط غالباً بالرغبة في أطعمة محددة غنية بالسكريات أو الدهون، وقد يستمر حتى بعد الامتلاء.

ولفتت إلى إمكانية تطبيق ما يعرف بـ" اختبار التفاحة"، حيث يدل الاستعداد لتناول طعام بسيط على وجود جوع حقيقي، بينما يشير رفض ذلك والبحث عن أطعمة محددة إلى جوع عاطفي.

ونصحت الماجد، في حالات الأكل العاطفي، بتطبيق قاعدة "10 إلى 15 دقيقة" لتأجيل الرغبة المفاجئة في تناول الطعام، مع تجنب الأكل أثناء متابعة الشاشات، والحرص على تجهيز وجبات خفيفة صحية مسبقاً.أما في حالات فقدان الشهية، فأكدت أهمية تناول وجبات صغيرة ومتكررة، وتجنب الأطعمة أو الروائح غير المرغوبة، للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الغذائي.

واختتمت بالتأكيد على أن الوعي الغذائي يمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على الصحة في أوقات الأزمات، داعية إلى الانتباه للإشارات الجسدية وعدم ترك التوتر يقود السلوك الغذائي بشكل غير صحي.

من 'الأكل العاطفي' إلى 'فقد الشهية'... كيف تغيّر الأزمات علاقتنا بالطعام؟
play icon
د. بشاير البدر

"سلوكيات متباينة"

بدورها، أكدت أخصائية التغذية العلاجية بشاير البدر في لقاء مع تلفزيون الكويت أن التوترات النفسية المصاحبة للظروف الراهنة تنعكس بشكل مباشر على السلوك العذائي للأفراد ، حيث تتباين الاستجابات بين من يلجأ إلى "الأكل العاطفي" كوسيلة للتخفيف من الضغوط ، ومن يفقد شهيت بشكل ملحوظ.

وأوضحت البدر أن الأكل العاطفي يعد من أكثر الاستجابات شيوعاً، إذ يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون إلى شعور مؤقت بالراحة، نتيجة إفراز هرمونات السعادة في الدماغ ، ما يعزز ارتباط الطعام بالحالة المزاجية، ويدفع البعض إلى اللجوء إليه كلما شعروا بالقلق أو الضيق. في المقابل، أشارت إلى أن فئة أخرى تتفاعل مع التوتر بصورة مختلفة، حيث يؤدي الضغط النفسي إلى انقباض الجهاز الهضمي، ما ينعكس في فقدان واضح للشهية، مؤكدة أن كلا النمطين يمثلان استجابة طبيعية للجسم في مواجهة الضغوط.

وشددت على أهمية تنمية الوعي الذاتي في التعامل مع هذه السلوكيات، من خلال التمييز بين الجوع الحقيقي والجوع العاطفي، عبر طرح سؤال بسيط: "هل أنا جائع فعلاً أم أتناول الطعام لتهدئة مشاعري؟"، معتبرة أن هذا الإدراك يشكل الخطوة الأولى نحو تبني سلوك غذائي متوازن خلال فترات التوتر.

التعامل مع اضطراب الشهية أثناء التوتر

● انتظر قبل الأكل: طبّق قاعدة 10–15 دقيقة لتأجيل الرغبة المفاجئة.

● حدّد نوع الجوع: اسأل نفسك "هل أقبل بطعام بسيط؟" للتمييز بين الجوع الحقيقي والعاطفي.

● تجنّب المشتتات: لا تتناول الطعام أثناء متابعة الأخبار أو الشاشات.

● اختر بدائل صحية: احتفظ بوجبات خفيفة مفيدة مثل المكسرات والفواكه.

● قسّم وجباتك: عند فقدان الشهية، اعتمد وجبات صغيرة ومتكررة.

● ابتعد عن المنفّرات: تجنّب الروائح أو الأطعمة غير المرغوبة.

● ادعم مزاجك غذائياً: ركّز على أطعمة غنية بالأوميغا 3 والألياف والمغنيسيوم.

● حافظ على الترطيب: شرب الماء بانتظام يساعد في ضبط الشهية.

● خفّف متابعة الأخبار: للحد من التوتر وتقليل الأكل العاطفي.

مخاطر الأكل العاطفي وفقدان الشهية

● زيادة الوزن والسمنة.

● ارتفاع خطر مقاومة الإنسولين والإصابة بالسكري من النوع الثاني.

● اضطرابات الجهاز الهضمي.

● سوء التغذية.

● ضعف المناعة.

● الإرهاق المزمن.

● فقدان الكتلة العضلية.

● تساقط الشعر.

● شحوب البشرة.

أطعمة تعزّز الحالة المزاجية 

● الأسماك الغنية بالأوميغا 3 مثل السلمون والتونة.

● الأطعمة الغنية بالألياف والمغنيسيوم مثل السبانخ والموز.

● البروبيوتك مثل الزبادي لدعم صحة الأمعاء.

● الشوكولاتة الداكنة الغنية بمضادات الأكسدة.

آخر الأخبار