الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي في جنوب لبنان أمس وفي الإطار عمال الدفاع المدني اللبناني يواصلون البحث بين الأنقاض عن جثة الطالب المفقود علي سرور (أب)
مصادر وزارية لـ"السياسة": تهديد ولايتي مردود إلى نحره... ولا أحد يمكنه تهديد سلام أو تحدي الدولة ومؤسساتها
ريفي لـ"السياسة": طهران لن تعود إلى لبنان بعدما قال اللبنانيون كلمتهم... والصايغ: العصر تغيّر وزمن الإملاءات الإيرانية ولى!
في وقت تتجه الأنظار إلى الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المزمع في وزارة الخارجية الأميركية بشأن المحادثات المرتقبة بين الجانبين غدا، وهو اللقاء المباشر الأول بينهما منذ العام 1983 وسط آمال ضعيفة بإحراز تقدم، يواصل "حزب الله" إطلاق تهديداته ضد الحكومة اللبنانية ورئيسها نواف سلام، رفضاً لأي نوع من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مدعوماً بمواقف إيرانية تحريضية نافرة أثارت ردود فعل رافضة ومستنكرة من جانب القوى السياسية المعارضة لـ"حزب الله"، والتي أكدت أن كلام المستشار الإيراني علي أكبر ولايتي الذي اعتبر في رسالة إلى الرئيس نواف سلام، أن "تجاهل الدور الفريد للمقاومة وحزب الله سيعرّض لبنان لمخاطر أمنية لا يمكن إصلاحها"، زاعما أن استقرار البلاد يعتمد على تضافر جهود الحكومة والمقاومة، بمثابة تهديد إيراني لرئيس حكومة لبنان ودعوة صريحة لـ"حزب الله" للاستمرار في تنفيذ مخططه الانقلابي، في حال إصرار الحكومة على تنفيذ قراراتها بشأن حصرية السلاح، في حين، برز موقف إيراني لافت بعد تعثر محادثات إسلام أباد، تمثل بنشر السفارة الإيرانية في لبنان عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" عبارة مقتضبة جاء فيها "لبنان روح إيران"، بالتزامن مع تشديد طهران على عدم تخليها عمّا تصفه بـ"حق لبنان" في ظل التصعيد المستمر في المنطقة.
وقد أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ"السياسة" أن كلام ولايتي مردود، ويعكس إمعان إيران في التدخل بشؤون لبنان الذي كان قراره صائباً بدعوة سفيرها لمغادرة بيروت، مشددة على أن لبنان مصر أكثر من أي وقت مضى على أن أحداً لا يمكنه تحدي الدولة في قراراتها السيادية. وإذ لفتت إلى أن هناك دعماً عربياً وخليجياً ودولياً لكل ما تقوم به الحكومة من أجل ترسيخ دعائم الدولة والمؤسسات على جميع الأراضي اللبنانية، رأى النائب اللواء أشرف ريفي أن "الإيراني وأدواته لا يعتبرون مما حصل. وآن لهم أن يدركوا أن حزب الله وأسياده لن يتمكنوا من وضع أيديهم على الشعب اللبناني. وبكل أسف أقول إن مشروع هذا الفريق غير عاقل وغير منطقي"، مؤكداً لـ"السياسة" أن "كلام المسؤول الإيراني مدان ومستنكر ومردود على قائله. فلبنان للبنانيين وليس لإيران وجماعاتها. واللبنانيون على تعددهم لا يقبلون المشروع الإيراني في بلدهم، ومن بينهم المكون الشيعي الذي يرفض هذا المشروع. وبالتالي فإن حزب الله لن يتمكن من وضع يده على الدولة، وهو الذي لم يقم وزناً للمؤسسات الدستورية، عدا عن أنه أساء كثيراً إلى علاقات لبنان العربية والخليجية والدولية، من خلال تورطه في العديد من الشبكات الإرهابية التي جرى اكتشافها في عدد من هذه الدول التي كانت وما تزال خير سند للبنان وشعبه. وهو أمر لا يمكن أن يقبل به أي لبناني شريف".
ودعا ريفي المسؤولين الإيرانيين إلى الاهتمام بأوضاع شعبهم وإخراجه من مأزقه، بدل العمل على التدخل بشؤون الآخرين والتلهي في إقامة مشروعات غير واقعية لن يجنوا منها شيئاً، وسترتد عليهم وعلى أطماعهم، مشدداً على أن طهران لن تتمكن من العودة إلى لبنان بكل أدواتها بعدما قال اللبنانيون كلمتهم، مضيفا "ليأخذ الإيراني ومن معه عبرة مما حصل معه في دول المنطقة. فلا لبنان يمكن أن يقبل بالمشروع الإيراني، كما أنه لا يمكن لسورية أو اليمن أو العراق أن تقبل بهذا المشروع"، مؤكدا أن قرار طرد السفير الإيراني كان صائباً، لأن اللبنانيين لا يمكن أن يقبلوا باستمرار النظام الإيراني بالتدخل بشؤونهم من خلال ممارسات وكلاء طهران.
من جانبه، قال النائب عن حزب "الكتاىب" سليم الصايغ لـ"السياسة"، إن كلام المستشار علي أكبر ولايتي بأن لا مصلحة للدولة اللبنانية بتخطي "حزب الله" في عملية المحادثات المباشرة بين لبنان واسرائيل انتهاك واضح للسيادة وتدخل سافر في الشؤون الداخلية، مضيفاً أن "هذه النصحية لا تمر كسوء تصرف ديبلوماسي بسيط ومعتاد بالنظر إلى سياق الحرب الدائرة على الساحة اللبنانية"، مشددا على أن "القول أن تخطي لبنان، حزب الله (اي ايران)، في المحادثات بينه وبين إسرائيل سيؤدي إلى مخاطر امنية فيه تهديد مباشر إلى الحكومة اللبنانية من قبل دولة اجنبية، بمعنى أن إيران تنذر لبنان بضرب الاستقرار فيه وزعزعة الامن واثارة القلاقل والفوضى إذا لم يسمع لبنان كلمتها"، مردفا أن "ذاك يدل أن ولايتي لم يستوعب بعد ومعه جنود ولاية الفقيه في لبنان أن العصر قد تغير وأن زمن الإملاءات الإيرانية قد ولّى وانه بعد كلامه يحوله فورا إلى مشبوه إذا ما حدثت اي فتنة داخلية في لبنان"، وقال إن تشبث الدولة اللبنانية بمسار تفاوضي مستقل ومباشر مع اسرائيل يؤكد حق لبنان الحصري بالتكلم باسم الشعب اللبناني، مشددا على أن ما أخرجته الدولة من الباب اي الوصاية الإيرانية لن تسمح بتسلله من الشباك بقناع لبناني اسمه "حزب الله".