الثلاثاء 14 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
منطقتنا ما بعد الحرب
play icon
كل الآراء

منطقتنا ما بعد الحرب

Time
الاثنين 13 أبريل 2026
صالح بن عبد الله المسلم

كيف يمكن أن تتشكل ملامح المنطقة في مرحلة ما بعد الصراع؟

على مستوى المستفيدين، يمكن قراءة المشهد من زوايا متعددة، فبعض القوى الدولية قد ترى في إضعاف إيران فرصة لإعادة ضبط التوازنات الإقليمية، وتقليص نفوذها الممتد في عدد من الدول العربية، كما أن "إسرائيل"، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، قد تكون من أبرز الأطراف المستفيدة من هذا الصراع وتقويض الدور الإيراني في المنطقة.

تاريخياً، لم تكن الحروب في المنطقة مجرد مواجهات عسكرية، بقدر ما كانت أدوات لإعادة رسم موازين القوى، وفي حالة الحرب على إيران، لن تكون معزولاً عن حسابات القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي تنظر إلى إيران بوصفها تحدياً ستراتيجياً طويل الأمد، وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي يسعى للحفاظ على الاستقرار، ومنع الانفلات النووي.

في المقابل، قد تستفيد بعض الأطراف اقتصادياً، خصوصاً مع اضطراب أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس على الدول المنتجة، ومن بينها المملكة العربية السعودية، وإن كانت هذه الاستفادة تظل مشروطة بعدم تحول الصراع إلى تهديد مباشر لأمن المنطقة، واستقرارها.

في القراءات المستقبلية، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تعريف للأدوار. فالدول التي ستنجح في الحفاظ على استقرارها الداخلي، وتعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية، ستكون الأكثر قدرة على التأثير في النظام الإقليمي الجديد.

كما أن التحول نحو اقتصاد متنوع، وتقليل الاعتماد على النفط، سيظل عاملاً حاسماً في تحديد موقع كل دولة في مرحلة ما بعد أي صراع محتمل.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة؛ فالحروب، بطبيعتها، تحمل كلفة عالية على الجميع، فإيران نفسها، رغم امتلاكها أدوات نفوذ متعددة، قد تواجه تحديات داخلية، اقتصادية وسياسية، في حال تعرضت لضربات قاسية، كما أن دول الجوار ستكون في قلب التداعيات، سواء عبر التهديدات الأمنية، أو الاضطرابات الاقتصادية.

أما عن ملامح ما بعد الحرب، فهناك سيناريوهات عدة محتملة، السيناريو الأول يتمثل في إضعاف إيران دون إسقاط نظامها، وهو ما قد يؤدي إلى تقليص نفوذها الإقليمي، وفتح المجال أمام إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة.

أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تعقيداً، فيتمثل في انزلاق المنطقة إلى حالة من الفوضى الممتدة، خصوصا إذا ما توسع الصراع ليشمل أطرافاً غير تقليدية، أو جبهات متعددة.

وهناك أيضاً احتمال أن تفضي الحرب إلى إعادة إحياء المسار الديبلوماسي، كما حدث في تجارب تاريخية سابقة، حين أدت المواجهات إلى فرض تسويات جديدة أكثر واقعية، تأخذ في الاعتبار توازنات القوة على الأرض.

ان الحديث عن "حرب إيران" لا يمكن فصله عن شبكة معقدة من المصالح والتوازنات، وبين من يراها فرصة لإعادة ترتيب المشهد، ومن يخشاها بوصفها بوابة لفوضى أوسع، تبقى الحقيقة الثابتة أن استقرار المنطقة هو الرهان الأكبر، وأن كلفة الحرب، مهما كانت نتائجها، ستتجاوز حدود المنتصر والخاسر.

كاتب سعودي

آخر الأخبار