في خضم الأزمات المتصاعدة التي تعصف في منطقتنا اليوم، يبرز دور الخليج كعنصر حاسم في صياغة المستقبل. فالأزمات لا تعرف حدوداً، وتداعياتها تتجاوز الدول لتصل إلى كل أسرة ومجتمع. وفي قلب هذا التحدي، تقف المملكة العربية السعودية بقوة، كقائد لا غنى عنه في هذا التحالف.
لقد أثبت العدوان الإيراني الأخير على دول الخليج ضرورة لم يكن بالإمكان إنكارها: الدفاع المشترك، الموحد، هو السبيل الوحيد لحماية أمننا واستقرارنا. فقد كشفت هذه الهجمة عن هشاشة الحدود إذا لم نكن يداً واحدة، وعن خطورة "الخلايا النائمة"، في حال لم يقطع دابرها، ويتم استئصالها.
فعندما يتعلق الأمر بأمن الوطن لا مجال للتهاون والتغاضي، نحن نتعرض لعدوان خبيث وآثم، ومن حقنا الدفاع عن أنفسنا، وقطع دابر الفتن، ووأدها في مهدها. لذا، أصبح لزاماً علينا أن نحتضن رؤية موحدة، وأن نكون حراساً لمستقبل واحد.
إن اتحاد دول الخليج في هذه اللحظة ليس خياراً، بل ضرورة مصيرية. فالتاريخ يعيد نفسه حين تتفرق القوى، لكن حين تتوحد، تصبح قادرة على تجاوز الصعاب.
اليوم، لا مجال للتأخير. علينا أن نحتضن رؤى مشتركة، ونضع القضايا الهامشية جانباً، ونعمل بيد واحدة من أجل الاستقرار. فالسعودية لم تكن يوماً بعيدة عن تطلعات شعوب المنطقة، بل كانت دائماً السند، والقوة الدافعة في المحن.
إن اللحظة لا تحتمل إلا الوحدة، ولا تقبل إلا بالوقوف خلف قيادة حكيمة. خليجنا واحد، مصيرنا واحد، إن توحدنا فلا خوف ولا قيد، فبالاتحاد ترتفع الرايات ويزدهر المجد ويعلو البنيان.