الخميس 16 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سُئل الأفغاني عن وطنه فقال: حيث يكون المسجد
play icon
الافتتاحية

سُئل الأفغاني عن وطنه فقال: حيث يكون المسجد

Time
الاثنين 13 أبريل 2026
أحمد الجارالله

من هو شعب الكويت؟

هو ابن هذه الأرض، الكويتي، والمقيم، و"البدون"، ومن سُحبت هويته الكويتية ولا يزال بلا هوية.

الكويتي هو من لديه ولاء لهذه الأرض، والقيادة، والكويت، وكل مقيم على أرضها يحترم قوانينها.

لذا، طوال القرون الأربعة الماضية، وكذلك في أشد اللحظات صعوبة، وحساسية، ثبت ذلك بالبرهان القاطع، حتى حين ادلهمَّ ليل المؤامرت على البلاد، وفي الغزو العراقي، وقبل ذلك، حين بدأ النظام الإرهابي الإيراني يعمل على زعزعة استقرار المنطقة، والكويت تحديداً، عندما عاثت العصابات الإرهابية الطائفية فساداً في الأرض، وفجرت مرافق مدنية، وحاولت اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، كان الولاء الوطني هو الفيصل، وعلى أرضه الصلبة تكسّرت الكثير من محاولات الإرهاب الإيراني منذ جاء الخميني رافعاً شعار "تصدير الثورة" بنفَس مذهبي، وكذلك المنظمات الإرهابية من كل الطوائف.

كانت التجارب قاسية، ولقد شهد الكويتيون النماذج التي جاء بها نظام طهران، في لبنان والعراق، وسورية واليمن، وبعض الدول الخليجية التي حاول زعزعة أمنها، لكن كانت دول "مجلس التعاون" في مواجهة ذلك، واستطاعت إفشال مخططه، لذا فإن الكويت صاحبة تجربة مريرة في هذا الشأن، لكنها تنتصر دائماً بقوة الإيمان بالوطن، رغم بعض الشوائب التي لدى الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة القوة على دحرها، وتفكيكها، ورد كيدها إلى نحرها، ومن يساندها.

نعم، هذه هي الكويت الحقيقية التي لا يساوم فيها أحد على الانتماء لهذه الأرض، والالتفاف حول القيادة السياسية، فشعار "الله، الوطن، الأمير" ليس مجرد كلمات تقال، إنما هو عمل إيمان يومي عند الجميع، ولكل إنسان على هذه الأرض، أياً كانت ملته، لأنه يدرك أن الولاء لا يقبل المفاضلة.

قرأنا في الكتب، أنه حين سئل جمال الدين الأفغاني، عندما كان في مصر، ويعمل ضد الاستعمار الإنكليزي، قررت السلطات البريطانية إبعاده، فقيل له: أين وطنك؟ أجاب: "وطني أينما يكون المسجد"، وفي هذا الرد ثمة الكثير من المعاني، وهي لا تنحصر في هوية دينية معينة، إنما بالإيمان ليس فقط بالانتماء الديني، إنما كذلك بالأرض، والمجتمع، فالأوطان تضم الكثير من أصحاب الهويات الدينية والعرقية، والإثنية، لكن الجميع في العصر الحديث ينصهر في الوطن - الأرض، والكويت تضم الكثير من هؤلاء، والجميع ولاؤهم لهذه الأرض الطيبة، التي تستحق بذل الغالي من أجلها.

حين تجري مياه النهر لا تقيم وزناً للعوائق، ولا تنتظر أحداً، ولذلك فإن الأخطاء أحياناً تحدث، ودائماً هناك إمكانية لإصلاحها، طالما أن ذلك ممكن، وعلى هذا الأساس ثمة من ارتكب خطأ في تزوير بعض أركان الهوية الوطنية، وهذا لا يجب التساهل معه، لكن الجريرة لا تمتد إلى الآخرين، والتابعين لمن ارتكب الجناية، فهؤلاء لا ذنب لهم في ما فعله الآباء والأجداد، وقد قال تعالى في محكم التنزيل: "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى...".

لذا، فإن من على هذه الأرض يستحقون العناية، فهؤلاء ينتمون إلى هذه الأرض، وليس لهم غيرها ملاذ، بل انتماء، فالذين أذنبوا ورحلوا إلى ربهم حسابهم عند الخالق عز وجل. أما الفئة الضالة فحسابها أمام القانون، وهي فئة محصورة بذاتها وليس في طوائفها، فكل أتباع الطوائف لهم أخطاؤهم في زمن ما، وعلينا أن نحاسب انتماءها.

آخر الأخبار