الأربعاء 14 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
13 مليار دولار خسائر  إيران بسبب حصار 'هرمز' والموانئ شهرياً
play icon
الدولية

13 مليار دولار خسائر إيران بسبب حصار "هرمز" والموانئ شهرياً

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 13 أبريل 2026
السياسة" - خاص"
طهران تعدم 1639 إيرانياً بمعدل أربعة أشخاص يومياً وتسجل أعلى حصيلة للإعدامات منذ العام 1989


وضع الحصار البحري الذي بدأته أميركا على مضيق هرمز والموانيء الإيرانية أمس، الاقتصاد الإيراني أمام واحدة من أعنف الصدمات في تاريخه الحديث، ليس فقط من حيث توقف الصادرات، بل من حيث شلل الواردات وتسارع انهيار العملة واحتمال خسارة دائمة لجزء من الطاقة الإنتاجية النفطية، ووفقاً لعضو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن والمدير المشارك السابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية مياد مالكي، فإن الحصار سيؤدي إلى خسائر مباشرة بنحو 435 مليون دولار يومياً، ناتجة عن فقدان 276 مليون دولار من الصادرات وتعطل 159 مليون دولار من الواردات، أي ما يعادل نحو 13 مليار دولار شهرياً، وتكمن خطورة هذه الأرقام في أن نحو 90 في المئة من تجارة إيران الخارجية البالغة 109.7 مليارات دولار سنوياً تمر عبر الخليج العربي، في اقتصاد يعتمد على النفط والغاز لتوفير 80 في المئة من إيرادات الصادرات الحكومية ونحو 23.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتم الاستشهاد بآراء مالكي لدوره الرئيسي في تصميم عقوبات واشنطن ضد إيران.

وقبل أي حصار محتمل، كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل نفط يومياً، بعائد بنحو 139 مليون دولار يومياً عند أسعار حرب تدور حول 87 دولاراً للبرميل، مع ملاحظة أن جزءاً كبيراً من العائدات لا يعود فعلياً بسبب القيود المصرفية والعقوبات، غير أن الحصار البحري سيؤدي إلى تصفير الإيرادات فوراً، إذ تمر 92 في المئة من صادرات الخام عبر جزيرة خرج الواقعة داخل الخليج، من دون وجود مسار بديل عملي، ويعني ذلك تبخر 139 مليون دولار يومياً من الإيرادات، ولا تقل الخسارة في قطاع البتروكيماويات فداحة، فقد صدرت إيران ما قيمته 19.7 مليار دولار من المنتجات البتروكيماوية خلال تسعة أشهر فقط من عام 2024/‏‏‏2025، أي نحو 54 مليون دولار يومياً، تشحن جميعها تقريباً عبر موانئ عسلوية والإمام الخميني وشهيد رجائي، وهي موانئ واقعة بالكامل داخل نطاق الحصار، ومع استحالة نقل هذه الكميات براً، تمحى هذه الإيرادات بالكامل، أما الصادرات غير النفطية، فقد بلغت 51.7 مليار دولار في 2025، وبعد استبعاد البتروكيماويات، يتبين أن نحو 88 مليون دولار يومياً من المعادن والسلع المختلفة تمر عبر موانئ الخليج، يتوقع تعطل 90 في المئة منها، ما يعني فقدان نحو 79 مليون دولار يومياً إضافية، ويمر نحو 90 في المئة من التجارة البحرية الإيرانية عبر مضيق هرمز، ويعد ميناء شهيد رجائي في بندر عباس وحده مسؤولاً عن 53 في المئة من عمليات الشحن، بينما يتولى ميناء الإمام الخميني استيراد 58 في المئة من السلع الأساسية، كما نقلت موانئ بوشهر نحو 57 مليون طن العام الماضي، وجميع هذه المرافق تقع عميقاً داخل الخليج، ما يجعلها عرضة للشلل الكامل.

ويفرض أي حصار بحري على مضيق هرمز كلفة اقتصادية مباشرة بنحو 435 مليون دولار يومياً، ويدخل الاقتصاد الإيراني في سباق مع الزمن، خزانات تمتلئ خلال 13 يوماً، آبار تغلق مع أضرار دائمة، عملة تتهاوى، وبدائل لوجستية لا تغطي سوى نحو 10 في المئة من حركة التجارة عبر الخليج، فهل يحتمل الاقتصاد الإيراني كل هذه الضغوط؟، في وقت انهار فيه الريال الإيراني من 42 ألفاً للدولار إلى نحو 1.5 مليون ريال، مع قيود مصرفية تحد السحب اليومي بين 18 و30 دولاراً، وتضخم عام يبلغ 47.5 في المئة، وفي حال انقطاع كامل لمصادر النقد الأجنبي، يتجه الريال نحو تضخم جامح نهائي، وهو ما يفسر إصدار أكبر ورقة نقدية في تاريخ البلاد بقيمة 10 ملايين ريال، لا تتجاوز قيمتها سبعة دولارات.

في غضون ذلك، وفي حصيلة هي الأعلى للإعدامات منذ العام 1989، أعدمت السلطات الإيرانية نحو 1639 شخصاً خلال العام 2025، وفق ما أفادت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومنظمة "معاً ضدّ عقوبة الإعدام" واللتان حذرتا أمس، من خطر تنفيذ أحكام الإعدام بوتيرة أسرع في أعقاب احتجاجات يناير والحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، مشيرتين في تقريرهما السنوي المشترك إلى أن المجموع سجل ارتفاعاً بنحو 68 في المئة عن العام 2024 عندما أُنزلت العقوبة القصوى بـ 975 شخصاً، ولفتت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية التي لا تسجّل حالة إعدام من دون تأكيدها من نحو مصدرين وتؤكّد أن غالبية الحالات لا يبلّغ عنها في الإعلام الإيراني الرسمي، إلى أن هذا المجموع هو تقدير متحفّظ إلى أدنى الدرجات للأحكام المنّفذة سنة 2025، قائلة إن الحصيلة تعني تسجيل نحو أربعة إعدامات في اليوم الواحد، بينما أكد التقرير أن الحصيلة هي الأعلى على الإطلاق منذ بدء منظمة حقوق الإنسان الإيرانية بإحصاء الإعدامات سنة 2008 وأكبر مجموع سجّل منذ العام 1989 في أعقاب الثورة الإسلامية.

وأشار التقرير إلى استهداف يطال بشكل خاص الأكراد في الغرب والبلوش في الجنوب الشرقي، الأقليتان المحسوبتان على السنة، موضحا أن نحو نصف الذين أعدموا أدينوا بجرائم على صلة بالاتجار بالمخدرات، كاشفا أن حكم الإعدام أنزل بنحو 48 امرأة، في حصيلة هي الأعلى خلال نحو 20 عاماً وتمثّل ارتفاعاً بنحو 55 في المئة مقارنة بالعام 2024 الذي شهد إعدام 31 امرأة شنقاً، وأشار التقرير إلى أن 21 امرأة من بين النساء اللواتي أُعدمن وجّهت لهنّ تهمة قتل الزوج أو الخطيب، وأفادت منظمات حقوقية بأن النساء اللواتي أُعدمن بهذه التهم كنّ في علاقات يسودها العنف والاستغلال، ونفّذت كلّ عمليات الشنق تقريباً داخل السجون، غير أن الإعدامات العامة ازدادت بنحو ثلاث مرّات إلى 11 حالة سنة 2025، بحسب التقرير، ويجيز قانون العقوبات الإيراني اللجوء إلى وسائل مختلفة لإعدام المحكوم عليهم، لكن كلّ حالات الإعدام المعروفة في السنوات الأخيرة نفّذت شنقاً، وبحسب منظمات حقوقية عدّة، من بينها "العفو الدولية"، تنفّذ إيران أكبر عدد من الإعدامات في العالم نسبة للفرد الواحد وأكبر عدد من أحكام الإعدام بين الدول كلّها ما عدا الصين التي لا تتوفّر بيانات موثوقة خاصة بوضعها في هذا الشأن.

آخر الأخبار