ليس للولائية انحصار في نطاق جغرافي محدد، لطالما سمعنا عن وجود ولائيين في بلد ما لبلد آخر، وكان حملة لواء اتهام الآخر بالولائية، من أشد الولائيين لغير بلدهم. مثل ما هي حالة الأميركيين الموالين لإسرائيل، الذين يبكون عند حائطها، وكنيسة القيامة إلى جوارهم، ولا يقومون بزيارتها.
إن الولائيين الأميركيين سبقوا غيرهم في الولائية، لكن جيلا أميركيا حديثا من رحم المسيحية الصهيونية الأميركية، يتحرر تدريجيا من الولاء لإسرائيل، ويرى في تأسيسها هرطقة لا يؤمن فيها سوى جيل العجائز فقط، والذين تناقصت أعدادهم.
إذ تشير المقارنة بين الاستطلاعات الحديثة والأحدث، إلى أن التأييد للاسرائيليين بين صهاينة الولايات المتحدة، في 2018 كان 69 في المئة من الشباب يدعمون إسرائيل، لكن 2021 أصبح 33 في المئة فقط ، وهو تحسن كبير في المزاج، ناتج عن الوعي المتزايد. أما في الاستطلاعات الأحدث، تشير إلى أنه في الفترة ما بين 2024–2025 دعم الشباب الإنجيليين لإسرائيل انخفض بشكل حاد أكثر من 50في المئة خلال سنوات قليلة. ويتزامن هذا التحول مع التغير الحاصل حتى لإيران من جانب الموالين لها في البلدان الأخرى، حيث يلحظ لدى غالبية الشباب، اقتناع أن ولائيتهم لطهران أقرب للهرطقة هي الأخرى، وأن مصلحتهم في بلدانهم، ونفعهم يجب أن يكون لها بعد إعادة نظرهم في تجربتهم الولائية.
حتى الولائيين لإسرائيل من السياسيين في الولايات المتحدة والغرب عموما، وفي البلدان التي تغذى فيها الولائيون السياسيون على إيران، هناك ملل من الاستعمال الإيراني غير المريح لهم، بعدما تبين لهم أن من يوالونهم، يستخدمون ولاء الموالين في مصلحة إيران، كما هو حاصل مع الأميركيين الموالين لإسرائيل، إذ تبين لهم أن تل أبيب تسخر ولائية الأميركان العجائز لصالح كيانها، وأن من صالحهم تعلية مصلحة بلدهم على غيرها. إن فكرة اليهودية الصهيونية التي دعمها المسيحيون الصهاينة من كبار السن الأميركان، الذين استهوتهم الفكرة الغيبية، التي تقوم على فكرة نزول المخلص، والتي لا تتم إلا بدعم قيام دولة لليهود في فلسطين، ليست واقعية بالنسبة للأجيال الأميركية الحديثة. كما لم تعد الأفكار الغيبية التي قامت عليها الولائية لإيران، التي تستهوي المسنين لم تعد جاذبة للموالين لها، لدى الأجيال المعاصرة في البلدان التي تمددت فيها طهران.
فكلا الولائيين لإسرائيل وإيران لم تعد أغلبيتهم مقتنعة بالولاء لغير بلدانهم، وهذا ما جعل النظامين القائمين على التصورات الغيبية، يواجهان انحسارا في توسعهما، وتصادما يصدعهما.
كاتب كويتي