شهدت دولة الكويت خلال عقد الثمانينات واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها الحديث، وذلك في ظل اشتعال الحرب العراقية - الإيرانية التي أعادت تشكيل موازين القوى في منطقة الخليج العربي.
تعرضت الكويت لكثير من الاعتداءات الارهابية جراء موقفها من الحرب العراقية - الإيرانية، لمنعها امتداد النفوذ الإيراني إلى دول الخليج. هذا الموقف، رغم ما حمله من أبعاد سياسية، جعل الكويت هدفاً لردود فعل انتقامية مباشرة وغير مباشرة.
ومن أبرز الحوادث التي ارتبطت بهذا الموقف، كانت تفجيرات الكويت 1983، والتي تُعد من أخطر العمليات الإرهابية في تاريخ البلاد. ففي 12 ديسمبر 1983، تعرّضت مواقع عدة حيوية لسلسلة تفجيرات متزامنة، استهدفت السفارتين الأميركية والفرنسية، ومطار الكويت الدولي، ومصفاة الشعيبة، إضافة إلى منشآت حكومية.
وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى، وأثارت حالة من القلق والصدمة في الشارع الكويتي. وأظهرت التحقيقات لاحقاً تورط عناصر مرتبطة بتنظيمات مدعومة من إيران، في رسالة واضحة تعكس رفضها لموقف الكويت الداعم للعراق.
وفي عام 1985، شهدت الكويت محاولة اغتيال فاشلة استهدفت أمير البلاد، آنذاك، الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله، حيث تعرّض موكبه لانفجار أثناء مروره، إلا أن العناية الإلهية حالت دون إصابته بأذى. وقد اعتُبرت هذه المحاولة تصعيداً خطيراً، يعكس انتقال الاستهداف من المنشآت إلى القيادات السياسية، في ظل استمرار التوتر مع إيران.
كما شهدت الكويت في العام نفسه حادثة اختطاف طائرة طائرة "الجابرية"، وقد عكست هذه الحادثة مدى تعقيد المشهد الأمني، وتداخل العوامل السياسية بالإرهاب العابر للحدود.
أما على الصعيد البحري، فقد كانت الكويت في قلب ما عُرف بحرب الناقلات، حيث تعرضت ناقلات النفط الكويتية لهجمات متكررة من القوات الإيرانية أو حلفائها، سواء باستخدام الألغام البحرية أو الصواريخ. وكان الهدف من هذه الهجمات الضغط على الكويت اقتصادياً، وإجبارها على تغيير موقفها، وقد أدت هذه التطورات إلى تدخل دولي واسع.
ولم تقتصر التهديدات على هذه الحوادث، بل شهدت الكويت أيضاً نشاطاً لخلايا سرية، ومحاولات لزعزعة الأمن الداخلي، من خلال تهريب الأسلحة، أو تنفيذ عمليات تخريبية، في إطار صراع استخباراتي خفي بين أطراف إقليمية. وقد تعاملت الأجهزة الأمنية الكويتية مع هذه التحديات بحزم، ونجحت في إحباط العديد من المخططات التي كانت تستهدف استقرار البلاد.
لقد استطاعت الكويت أن تحافظ على استقرارها الداخلي، وأن تطور من قدراتها الأمنية والدفاعية، مستفيدةً من دعم حلفائها الدوليين، ومن تماسك جبهتها الداخلية.
وفي النهاية، تبقى هذه المرحلة شاهداً على صلابة الدولة الكويتية في مواجهة التحديات، وعلى قدرتها في إدارة الأزمات الإقليمية بحكمة، رغم ما رافقها من مخاطر جسيمة وتحديات معقدة.
كاتب ومقدم برنامج