الأربعاء 15 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
بعض القرّاء نسأل الله لهم الهداية
play icon
كل الآراء

بعض القرّاء نسأل الله لهم الهداية

Time
الثلاثاء 14 أبريل 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

قد روى الإمام عبد الله بن المبارك في الزهد، والإمام أحمد في المسند وغيرهما، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أكثر منافقي أمتي قراؤها"، صححه الألباني وشعيب الأرنؤوط بمجموع طرقه.

المعنى المقصود وفق شروح الحديث- هم حفظة القرآن الذين يقرأونه من أجل الدنيا والرياء، لا للعمل به، حيث يظهرون التقوى ويبطنون خلافها، أو هم أهل الأهواء، يخوضون في أمور يجب الترفع عنها لا تليق بهم، وبما يحملون في صدورهم من سور وآيات كتاب الله.

القرآن الكريم كتاب هدايةٍ ونور، أنزله الله ليكون منهج حياة، لا مجرد كلمات تُتلى بالألسن دون أن تتحرك بها القلوب والجوارح. وقد قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) كلمةً مؤثرة: "رُبَّ قارئٍ للقرآن والقرآن يلعنه".

والمعنى أن الإنسان قد يقرأ القرآن بلسانه، لكنه يخالفه بعمله وسلوكه. يقرأ آيات الصدق وهو يكذب، ويقرأ آيات الأمانة وهو يخون، ويقرأ آيات النهي عن الظلم وهو يظلم الناس. فكأن القرآن الذي يتلوه يشهد عليه ويخاصمه يوم القيامة، لا أنه يشفع له.

إن تلاوة القرآن ليست غايةً في ذاتها، بل وسيلةٌ لفهم كلام الله والعمل به. فالقرآن جاء ليُغيِّر النفوس، ويهذِّب الأخلاق، ويقيم العدل، ويقود الإنسان إلى التقوى. ولذلك كان الصحابة يتعلمون القرآن عشر آيات، فلا يتجاوزونها حتى يعملوا بما فيها.

وقد أخبر النبي(صلى الله عليه وسلم) أن القرآن سيكون حجةً للإنسان أو عليه، فقال: "والقرآن حجة لك أو عليك". فمن عمل به كان له نوراً ونجاة، ومن أعرض عن أوامره ونواهيه كان شاهداً عليه.

نحن في زمنٍ كثرت فيه التلاوة، وتعددت المصاحف، وانتشرت التطبيقات، لكن يبقى السؤال الأهم: هل أثَّر القرآن في أخلاقنا وسلوكنا، هل أصبح الصدق والعدل والرحمة جزءاً من حياتنا؟

إن أعظم تكريم للقرآن ليس في حسن الصوت فقط، بل في حسن العمل. فالقرآن يريد قلوباً تعقله، ونفوساً تتخلق به، وأعمالاً تُجسِّد هدايته.

فلنقرأ القرآن قراءة تدبرٍ وعمل، حتى يكون شفيعاً لنا يوم القيامة، لا خصماً علينا.

$ إمام وخطيب

آخر الأخبار