الأربعاء 15 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
التضليل في الحرب أشد فتكاً من القتل
play icon
كل الآراء

التضليل في الحرب أشد فتكاً من القتل

Time
الثلاثاء 14 أبريل 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

التضليل سمة الحروب الاولى التي تركز عليها القوى المتصارعة، وذلك من اجل الضغط على معنويات الجيوش، والتشويش على الشعوب، ما يؤدي إلى التهوين من عزيمة المقاتلين.

وفي ذلك افادة كبيرة للطرف الاضعف، لانه يظهر بمظهر المنتصر، امام شعبه، وكذلك امام شعب العدو، ما يجعل الناس لا تصدق ما ينشر في وسائل اعلام الدولة.

هذا ما يعرف بالحرب النفسية، وفيها تستخدم الدعاية، والإشاعات، والوسائل السيكولوجية للتأثير على مشاعر، معنويات، وسلوك العدو، أو الحلفاء والمحايدين، بهدف كسب الحرب دون مواجهة عسكرية مباشرة في بعض الأحيان، وكسر الإرادة، ونشر الذعر، وزعزعة الثقة بالقيادة.

لذا، في الحرب الاخيرة ظهرت ثمة الكثير من الشائعات التي كان الهدف منها اظهار إيران أن لها اليد العليا، وانها المسيطرة على زمام الامور، وهناك الكثير ممن يناصرونها، او بالاحرى يعملون بدافع مالي، ومن العرب، الذين اشاعوا الكثير من الاخبار، وكانوا ينسبونها دائما إلى وسائل اعلام اجنبية، غير ناطقة بالعربية، لمعرفتهم أن معظم الذين يقرأون تلك الاخبار، إما انهم لن يدققوا بها، او لا يتحدثون الانكليزية او الفرنسية.

لهذا كنا نقرأ في وسائل التواصل الاجتماعي، اخباراً منقولة من صحيفة "واشنطن بوست"، او موقع "اكسيوس" او "تايمز"، ويكثر تداولها بشكل مكثف، واحيانا تقع بها بعض وسائل الاعلام العربية، إلى درجة انها تصبح حقيقة في اذهان الناس، ويبنى عليها.

ففي الحروب القديمة كانت الخدع تعتمد على بعض الحركات التي تضلل العدو، وفي الحرب العالمية الثانية، اشتهرت مقولة وزير الدعاية الالماني غوبلز "اكذب... اكذب... اكذب حتى يصدقك الناس".

كان المذيع المصري احمد سعيد اكثر من اشتهر عربياً في حرب عام 1967، بتضليل الناس، إلى حد انه كان يذيع اخباراً من اذاعة "صوت العرب"، عن الانتصارات العربية في الجبهة، بينما كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد وصلت إلى سيناء، لما كان يتحدث عن تدمير طائرات العدو الصهيوني، كانت الطائرات العربية قد دمرت على ارض المطارات.

في هذه الحرب ثمة قصص عمد بعض المغردين العرب إلى نشرها على اساس انها منقولة من صحف غربية، وحين يجري التدقيق في هذه الصحف لا يجد المرء إيا منها، ورغم ذلك إن آلة التضليل لم تتوقف، إلى حد أن هناك الكثير من العرب صدقوا أن إيران المنتصرة في هذه الحرب، وأن الولايات المتحدة تحاول استجداء التفاوض معها.

في هذه الحرب لا يهمنا موقف الولايات المتحدة او إيران، إن كل ما يهمنا هو دول الخليج، التي نالها الكثير من تشويه السمعة في هذه الوسائل، ورغم انها تضررت كثيرا جراء القصف الإيراني على المواقع المدنية، ألا أن هؤلاء ساروا خلف الدعاية الإيرانية.

إن معالجة هذه المسألة تتطلب فرقاً قادرة على التصدي لمثل هذه الشائعات، بل اكثر من ذلك، لماذا لا يكون هناك خبراء يعملون في هذه الوسائل يدحضون تلك الاخبار المزيفة، ولدينا الكثير من النخب الضالعين في هذه الامر، لذا افسحوا المجال لهم.

آخر الأخبار