في الأزمات الكبرى، لا سيما الحروب، تتخذ الدول إجراءات للتخفيف عن شعوبها، لا سيما في ما يتعلق بأقساط القروض الشهرية، جراء توقف معظم القطاعات عن العمل، والشلل الذي يصيب تبادل المنافع، كما أن بعضها يلجأ إلى المساعدات المالية للأشد حاجة، حتى لا يزيد معدل الفقر بعد انتهاء الحرب.
في الحرب الأخيرة، التي لا تزال غير معروفة نهايتها، تضرّرت القطاعات كافة في دول الخليج العربية بسبب الوضع المستجد، وعلى هذا الأساس أمرت معظم حكومات المنطقة بوقف تحصيل أقساط القروض لثلاثة أشهر، وكان آخرها حكومة البحرين التي أمر بنكها المركزي البنوك وشركات التمويل بتقديم خيارات لتأجيل سداد القروض وبطاقات الائتمان، بما يشمل الأقساط والفوائد للأفراد والشركات لمدة ثلاثة أشهر، وذلك لتخفيف الأعباء المالية ضمن حزمة دعم اقتصادي، مع استمرار تقديم الدعم لبعض الفئات والخدمات.
إن هذا التوجه فيه الكثير من مساعدة الناس على تدبر أمورها في ظروف حساسة كالتي نعيشها، لا سيما أن معظم أعمالها متوقفة، ولأن الأمر حساس جداً، فإن بعض الدول الخليجية وجهت صناديق التأمين إلى دفع رواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص لثلاثة أشهر، ولا يكون هناك أي اقتطاع من الرواتب، بعد انتهاء الحرب.
في الحروب تحديداً، يتركز الجهد على تأمين نواحي الاستقرار الاجتماعي كافة، لأنه حجر الأساس في تخفيف الأعباء على الدولة، وبالتالي حين تتعرقل، على سبيل المثال، سلاسل الإمداد، تلجأ الحكومات إلى السحب من المخزون الستراتيجي، وكذلك الأمر عندما تتأخر رواتب الموظفين والعاملين، تعمل الدولة على تأمينها عبر مساعدات مالية للأفراد والشركات، وأحياناً لا تكون ديناً عليهم.
الكويت من أكثر المتضررين من هذه الحرب، ورغم الجهد الكبير الذي ظهر في الأربعين يوماً الماضية من الحرب، لا سيما القطاعات الأمنية والعسكرية، وكذلك الحكومية، فإن اكتمال الصورة يستدعي توفير ما يمكن أن يزيد من الاستقرار الاجتماعي، وهنا تبرز حاجة ضرورية للعمل على التسهيل على المواطنين والشركات التي تأثرت أعمالها كثيراً في هذه الحرب، ولأنه، كما أسلفنا، لا أحد إلى اليوم يعرف نهايتها، لا بد من إجراء رحيم يخفف عن الناس.
في هذه الأزمة، توقفت بعض سلاسل الإمداد، وباتت هناك صعوبة في تأمين سلع عدة، ومع التضخم العالمي الحاصل حالياً، فإن ذلك يؤثر في ميزانية الأسر والأفراد ويصبحون في أشد الحاجة إلى المساعدة، لذا فإن تأجيل سداد القروض وبطاقات الائتمان، بما يشمل الأقساط والفوائد للأفراد والشركات لمدة ثلاثة أشهر، أمر أساسي في معالجة الآثار الحالية للحرب، وكذلك المستقبلية، لأن الأعباء تتزايد على الناس، خصوصا إذا لم يكن هناك إعفاء من الأقساط الشهرية.
إن هذا الأمر بيد الحكومة، وسمو رئيس مجلس الوزراء، الذي نضعه أمامه، على أمل أن يصدر توجيهاته إلى البنك المركزي، الذي بدوره يوجه البنوك وشركات التمويل لتأجيل أقساط القروض للأفراد والشركات لثلاثة أشهر، أسوة ببقية دول الخليج الأخرى، علما أن هذا الأمر حدث خلال جائحة "كورونا"، وكانت له فوائد جمّة على الناس، وعلى الدورة الاقتصادية، وحينها خرجت البلاد من تلك الأزمة بقوة أكبر.