مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية ماركو روبيو وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى وسفيرة لبنان لدى واشنطن وسفير إسرائيل (أب)
ترامب: تخلصوا من "حزب الله"... وروبيو: فرصة تاريخية... وساعر: نريد سلاماً... وعون: نتطلع لإنهاء الحرب الدامية
واشنطن، طهران، عواصم - وكالات: فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يأمل تحقيق نجاح في المحادثات بين إسرائيل ولبنان، مؤكدا في تعليقه على أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود والتي استضافتها واشنطن ليل أمس، أن بلاده تعمل على جمع الطرفين قريبا، مشددا على أن العقبة الأساسية تكمن في "حزب الله"، قائلا "عليهم التخلص منه"، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الدولة اللبنانية وحدها تملك صلاحية التفاوض، مؤكدا أن بيروت تسعى عبر المحادثات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، بينما أفادت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية بأن اجتماع ليل أمس استغرق ساعة، مع ترجيحات بعدم عقد لقاء ثان، في حين نقلت مصادر حكومية لبنانية أن الاجتماع يُعد تحضيريا لبدء مسار تفاوضي، معتبرة أنه يعكس استقلال قرار السياسة الخارجية اللبنانية.
وعلى طاولة واحدة في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، وفي أول جلسة تفاوض مباشر بين البلدين، اجتمع فرقاء النزاع اللبناني- الإسرائيلي، ليل أمس، حيث مثل لبنان سفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض وحضر عن الجانب الإسرائيلي سفيره يحيئيل لايتر، وتولى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى دور الوسيط الميسر، مع مشاركة رمزية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي انضم لجزء من الاجتماع، ودعا للمضي قدما في وضع الإطار العام، مؤكدا أن أمام الطرفين فرصة تاريخية، قائلا "ندرك أننا نعمل مع عقود من التاريخ والتعقيدات"، مردفاً أن الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى 30 عاماً من نفوذ "حزب الله" في لبنان، موضحا أن جميع تعقيدات هذه المسألة لن تُحل في الساعات الست المقبلة لكن يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام، واعتبر أن المحادثات ليست حدثا عابرا بل عملية مستمرة وفرصة تاريخية، قائلا إن الأمر لا يقتصر على يوم واحد بل سيستغرق وقتا، معربا عن اعتقاده بأن المسعى يستحق الجهد المبذول كما يمثل تجمعا تاريخيا.
واستمر اللقاء نحو ساعة، حيث التقطت صورة رسمية للوفدين اللذين اجتمعا على طاولة على شكل حرف "يو" وجلسا متقابلين والوسيط الأميركي بينهما، دون بيان مشترك رغم طلب إسرائيل ورفض لبنان ذلك، والتوافق على صدور بيانين منفصلين عن الرئاسة اللبنانية وتل أبيب، وبينما كان العنوان الأساس الذي ركزت عليه السفيرة معوض "سيادتنا مقابل أمنكم"، حيث يركز لبنان على الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه مقابل ضمان أمن الشمال الإسرائيلي، مع إدراك لبناني بعدم وجود وقف لإطلاق النار راهنا وقبول محتمل بالعودة إلى اتفاق سبتمبر 2024 أو الذهاب لاتفاق جديد، أكدت مصادر ديبلوماسية أن التفاوض تم بالتنسيق المباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون والسفير الأميركي، فيما لم يكن رئيس الحكومة نواف سلام على علم مسبق، ورئيس مجلس النواب نبيه بري موافق ضمنيا دون إعلان مباشر، في وقت أعلن فيه أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم رفضه المطلق لأي محادثات مباشرة مع إسرائيل، وكشفت المصادر أن الاجتماع حمل صفة تحضيرية، حيث لم تكلف السفيرة معوض بالتفاوض الكامل، بل بالتحضير ورسم الإطار، على أن يتولى السفير سيمون كرم رئاسة الوفد التفاوضي في المرحلة المقبلة، كما أن إسرائيل لم تحدد من سيرأس وفدها التفاوضي رغم التكهنات السابقة بتكليف وزير الشؤون الستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر.
وكان اتصال هاتفي تحضيري جمع السفراء الثلاثة الأيام الماضية، أثار استياء إسرائيليا من البيان اللبناني الذي تحدث عن بحث وقف إطلاق النار، مما دفع السفير الإسرائيلي للتأكيد فورا أن الاجتماع سيبحث اتفاق سلام دون أي إشارة لوقف إطلاق النار، وجاء كل طرف بأجندة مختلفة، حيث يضع لبنان وقف إطلاق النار على رأس أولوياته، بينما ترسم إسرائيل مطلبين رئيسيين، اتفاق سلام يدوم لأجيال، وسحب سلاح "حزب الله"، وتشير تقارير إلى أن تل أبيب ستطرح أربعة مطالب إضافية، إقالة قائد الجيش اللبناني رودلف هيكل وإقالة وزراء "حزب الله" في الحكومة اللبنانية وتجفيف مصادر تمويل الحزب وإقفال مؤسساته وإصدار مذكرات توقيف بحق قادته، وهي مطالب لم يصدر عنها تعليق رسمي لبناني حتى الآن، واعترفت المصادر الديبلوماسية الأميركية بأن الحكومة اللبنانية تمتلك نوايا جيدة لكن قدرتها على التنفيذ ضعيفة جدا، مما سيدفع إسرائيل للمطالبة بخطوات عملية تظهر جدية الدولة اللبنانية.
وفيما كانت أنظار اللبنانيين تتجه نحو واشنطن التي استضافت الاجتماع للمرة الأولى بعد نحو 43 عاماً على آخر محادثات مباشرة بين الطرفين أدت إلى اتفاق 17 مايو 1983، استبق وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر المحادثات بالتأكيد أن تل أبيب تريد سلاماً وتطبيعاً للعلاقات مع لبنان، قائلا إنه لا توجد أي خلافات كبيرة بين بلاده ولبنان، مشددا على أن المشكلة هو "حزب الله"، مؤكدا أن الحزب يبقي لبنان تحت احتلال إيراني فعلي، بينما أمل الرئيس اللبناني جوزاف عون أن تشكل المحادثات مع إسرائيل بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين، بعد أسابيع من بدء الحرب الدامية بين حزب الله وإسرائيل، مشدداً على أن الاستقرار لن يعود إلى الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال أراض فيه، معتبرا الحل الوحيد يكمن في أن يعيد الجيش اللبناني انتشاره حتى الحدود المعترف بها دولياً، ويكون المسؤول الوحيد عن أمن المنطقة وسلامة سكانها من دون شراكة من أي جهة كانت.
بدورها، دعت المملكة المتحدة و17 دولة من حلفائها إلى إدراج لبنان ضمن جهود خفض التصعيد الإقليمي، محذرة من أن استمرار الحرب في لبنان سيعرقل هذه الجهود، بينما وزعت السفارة الفرنسية لدى لبنان بيانا مشتركا لـ18 دولة، دعت فيه إلى إشراك لبنان في جهود خفض التصعيد الإقليمية، ورحبت الدول بمبادرة الرئيس جوزاف عون لفتح حوار مباشر مع إسرائيل، ودعت كلا الجانبين إلى اغتنام هذه الفرصة، معتبرة المحادثات المباشرة كفيلة بتحقيق أمن دائم للبنان وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها، كما أدانت هجمات "حزب الله" على إسرائيل والغارات الإسرائيلية المكثفة التي شنتها على لبنان في الثامن من أبريل الجاري، والتي أسفرت، وفقًا لآخر المعلومات الواردة من السلطات اللبنانية عن مقتل نحو 350 شخصًا وإصابة نحو 1000 آخرين".
من جانبه، توقع جيش الاحتلال الإسرائيلي أن يكثف "حزب الله" هجماته على شمال إسرائيل، بينما تستضيف واشنطن المحادثات، قائلا إنه بعد إجراء تقييم للوضع، وكجزء من التطورات الأخيرة، من المحتمل تكثيف إطلاق النار من لبنان، ومن المحتمل أن يستهدف شمال إسرائيل، وواصل غاراته على جنوب وشرق لبنان، حيث طالت غارة بلدة سحمر في البقاع الغربي واستهدفت غارات أخرى بلدة عدلون في قضاء صيدا والحوش في مدينة صور، فضلاً عن بلدة تبنين وشبعا وكفرتبنيت، بينما انتشرت صورة لجندي من لواء غفعاتي الإسرائيلي وسط بنت جبيل أمس، واقفاً أمام جدار تذكاري لقتلى "حزب الله" الذين سقطوا خلال مواجهات سابقة مع إسرائيل، بينما أعلنت مصادر إسرائيلية أن لواء غفعاتي قام بأسر عدد من عناصر "حزب الله" في البلدة ونقلهم إلى الأجهزة الأمنية داخل إسرائيل لاستكمال التحقيق، وذلك في أعقاب تطويق البلدة التي تبعد نحو 5 كلم عن الحدود، من قبل القوات الإسرائيلية وسقوطها عسكرياً، وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة لحزب الله تتجاوز أهميتها الميدانية والستراتيجية، حيث ألقى فيها الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله خطاب التحرير غداة انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب إثر احتلال دام 22 عاماً، وفي احتفال ما سمي بـ"النصر" بعد حرب يوليو 2006، اتخذها كمنصة لإطلاق مقولته الشهيرة التي وصف فيها إسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت"، بعد ما شهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب العام 2006 من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.
وبينما أعلن "حزب الله" أنه استهدف ثكنة ليمان وغرفة إدارة نار قرب مربض كفرجلعادي في إسرائيل وتجمّعًا لجنود إسرائيليين جنوب مدينة الخيام في الجنوب اللبناني، بصليات صاروخية ومسيرات انقضاضية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين في جنوب لبنان.