أقرت نظاماً جديداً لتنفيذ الإجراءات من خلال تطوير آليات تتبع الأموال وتسريع استرداد الحقوق
-رفع كفاءة استرداد الحقوق المالية وتطوير المنظومة القضائية
-إلزام المنفذ ضده ومن يُشتبه في تلقيه أموالاً منه بالكشف عن الممتلكات المرتبطة بملف التنفيذ
-إقرار عقوبات تجرّم تقديم معلومات غير دقيقة أو محاولة تضليل العدالة
-إلغاء عقوبة الحبس في الالتزامات المالية للتركيز على استهداف الذمة المالية فقط
-تنظيم إجراءات منع السفر بمدد زمنية تضمن التوازن بين حقوق الدائن وحرية التنقل
-10 سنوات لسقوط السند...وأولوية قصوى لمصلحة الطفل الفضلى عند تنفيذ أحكام الزيارة
-التصريح عن الأصول محل التنفيذ مع تجريم أي محاولة لعرقلة القضاء
-النظام الجديد يكفل حماية كاملة تمنع تهريب الأموال أو إخفاءها باستخدام التقنيات الحديثة
أقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نظام التنفيذ الجديد، بهدف رفع كفاءة استرداد الحقوق المالية وتطوير المنظومة القضائية بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
جاءت الموافقة على نظام التنفيذ الجديد في السعودية خلال جلسة أمس، لتؤسس لمرحلة مفصلية تعتمد على الرقابة الصارمة لحركة التدفقات النقدية والأصول.
ويرتكز نظام التنفيذ الجديد في السعودية على إلزام المنفذ ضده، وكل من يُشتبه في تلقيه أموالاً منه، بالكشف الكامل عن الممتلكات المرتبطة بملف التنفيذ، مع إقرار عقوبات تجرم تقديم معلومات غير دقيقة أو محاولة تضليل العدالة.
وبموجب التحديثات، أُلغيت عقوبة الحبس في الالتزامات المالية للتركيز على استهداف الذمة المالية للمدين فقط، مع تنظيم إجراءات المنع من السفر بمدد زمنية واضحة تضمن التوازن بين حقوق الدائن وحرية التنقل.
كما اعتمدت ملامح نظام التنفيذ الجديد في السعودية مبدأ الفصل بين شخص المدين وأمواله، واشترطت تسجيل السندات لأمر والكمبيالات إلكترونياً عبر المنصات المعتمدة لاكتساب صفتها التنفيذية، مع تحديد عشر سنوات لسقوط السند من تاريخ استحقاقه. وإلى جانب الشأن المالي، منح النظام أولوية قصوى لمصلحة الطفل الفضلى عند تنفيذ أحكام الزيارة، لضمان استقرار المحضونين وحمايتهم من آثار النزاعات الأسرية، مع استحداث خيار "التنفيذ العكسي" الذي يتيح للمدين المطالبة بحقوقه نظامياً.
وبحسب وسائل إعلام محلية، أكد وزير العدل السعودي، د. وليد بن محمد الصمعاني، أن موافقة مجلس الوزراء على نظام التنفيذ الجديد في السعودية تمثل تحولاً نوعياً لضمان كفاءة استعادة الحقوق داخل المملكة العربية السعودية.
وأوضح أن القواعد القانونية المحدثة تعمل بفاعلية على تسريع وتيرة وصول الحقوق إلى مستحقيها، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين وتطوير تجربتهم مع المنظومة القضائية بشكل شامل.
وشملت التعديلات تحديثاً جذرياً لمنظومة الرقابة المالية عبر تفعيل أدوات تقنية متطورة مخصصة لتتبع الثروات، مما يساهم في تسريع استرداد الحقوق وتحسين جودة التعامل مع القضايا المالية المعقدة، مع ضمان أعلى مستويات الشفافية في رصد الأصول الاقتصادية.
الإلزام بالإفصاح
يفرض نظام التنفيذ الجديد في السعودية على المنفذ ضده وكافة الأطراف ذات الصلة ضرورة التصريح عن الأصول محل التنفيذ، مع تجريم أي محاولة لعرقلة المسار القضائي بالامتناع عن الإفصاح، مما يوفر حماية كاملة تمنع تهريب الأموال أو إخفاءها، ويحد من حالات التهرب من الالتزامات المالية.
تنظيم إجراءات منع السفر
وضعت النصوص قواعد دقيقة لإصدار قرارات المنع من السفر، بحيث تكون مرتبطة بمدد محددة ومعايير موضوعية واضحة، لضمان عدم استمرار القيود القانونية دون مبرر قضائي كافٍ، وتحقيق المواءمة بين ضرورة ضمان تنفيذ الأحكام والضوابط النظامية المعمول بها.
إلغاء حبس المدين في الالتزامات المالية
تبرز أهمية التحول الجديد في إنهاء العمل بعقوبة الحبس للديون المدنية، والتحول نحو أدوات تركز على الوسائل النظامية التي تضمن تحصيل المبالغ المستحقة عبر الحجز والتسييل المباشر للأموال، بعيداً عن تقييد الحرية الشخصية للمتعثرين مالياً.
وبالتزامن مع هذه الإصلاحات، وافق المجلس على تعديل نظام مكافحة غسل الأموال، وأشاد بنجاح استعادة الإنتاج بمنشآت الطاقة المتضررة، ومن شأن هذا التعافي السريع دعم الاقتصاد العالمي، كما تقرر تحمل الدولة للضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية اعتباراً من تاريخ 1447/11/1هـ إلى نهاية موسم حج هذا العام 1447 هـ.
أهمية نظام التنفيذ الجديد
يأتي نظام التنفيذ الجديد في السعودية ليحدث تغييراً جذرياً في طريقة التعامل مع القضايا المالية، حيث يضع قاعدة إنسانية وعملية في آن واحد: "التنفيذ يكون على المال لا على الشخص".
أولاً: أثر اجتماعي يلمس الجميع
تكمن أهمية هذا النظام في كونه يغير شكل العلاقة بين الدائن والمدين؛ فبدلاً من اللجوء لخيار السجن الذي قد يعطل حياة المدين تماماً ويمنعه من العمل لسداد ديونه، يركز النظام على إعطائه فرصة حقيقية لتسوية أوضاعه، هذا التوجه يقلل من أعداد الموقوفين في القضايا المالية، مما يخفف الضغط على الجهات الأمنية ويحفظ كرامة الأسر واستقرارها.
ثانياً: دفعة قوية للاقتصاد والاستثمار
على الجانب الاقتصادي، يبث النظام رسالة طمأنة قوية لكل مستثمر أو رائد أعمال داخل المملكة، فالثقة في بيئة الأعمال تزداد عندما يعلم الجميع أن "التعثر المالي" الناتج عن ظروف تجارية خارجة عن الإرادة لن يؤدي إلى السجن، بل سيُعالج عبر آليات واضحة لتصفية الأصول والممتلكات، وفي المقابل، لا يترك النظام مجالاً للمتهربين؛ إذ يستخدم أدوات رقمية دقيقة لتتبع الأموال والإفصاح عنها، مما يضمن للدائن استعادة حقه بسرعة وبأقل جهد.
ثالثاً: تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً
بهذا التغير في نظام التنفيذ الجديد تبرهن المملكة على التزامها بتطبيق أرقى الممارسات العالمية في القضاء، وإلغاء السجن في الديون المدنية والتجارية يرفع تصنيف المملكة دولياً في مؤشرات سيادة القانون وحقوق الإنسان، ويؤكد للعالم أن رؤية 2030 تضع كرامة الإنسان وتطوير العدالة في مقدمة أولوياتها