عندما نحرَت همجيّة العار أمنَ الكويت، لم يقف الأمير مكتوف اليَدَين، في وجهِ لوثةِ الزمن الرّديء، والتي تمادَت في الاعتداءات على سلامةِ النّاس، وأمان الدّولة، من دون أيِّ مبرِّر أو ذريعةٍ مقبولة.
وكأنّ الكيان الإرهابيّ للملالي أراد أن يبسطَ هيمنتَه على المنطقة، ويفرض إيديولوجيّته البائدة، تشويهاً لمُحيّا الرقيّ الذي يعيشُه الخليج العربيّ، لا سيّما الكويت، ازدهاراً، وبحبوحةً، واطمئناناً، وسيادةَ دولةٍ، وكرامةَ شَعب.
ومهما كانت قراءة الواقع حسنةَ النيّة، غير أنّ تدحرجَ الأحداث لم يترك مجالاً للشكّ في أنّ ما وراءَها هو غير بريء، ولا يمكنُ تحريفُه، أو شطبُه. من هنا، جاءت مواقف سمو الأمير مناسِبةً، تماماً، لصورة الجديّة، فالأمير هو المسؤول، بالدّرجة الأولى، عن الأمن في البلاد، فالتعدّي عليها هو جريمةٌ موصوفة، ومُدانة، وينبغي أن تُواجَه بردّة فِعلٍ سلطويّة، دفاعاً عن السّيادة والأمان، وهذا، بالذّات، ما انسحبَ على مواقف الأمير المُمسِك بزمام الأمور، حِرصاً على تبديد قلق المواطنين، وحفاظاً على كرامة الكويت، لأنّ كرامةَ الكويت هي، بالنسبة لسمو الأمير، فوق كلّ اعتبار.
لقد واجهَ سموه، في آنٍ معاً، التعدّي على الكويت بالصّواريخ والمسيّرات الملاليّة، والمؤامرة الدّنيئة على سلامة الوطن، والتي أراد أن ينفّدَها أركان العصابات، في خلايا مشبوهة تدار من الخارجُ بأدواتٍ دخيلةٍ وعميلة، لا يَخفى مُخرِجُها عن أحد، كما لا تخفى أهدافُها المُلتبِسة الهدّامة.
إنّ موقفَ سمو الأمير، في هذه الظّروف الدّقيقة، كما في كلِّ وقت، نجدُ فيها خيراً مُطلَقاً، ومَلمحاً فيه من العزّة والشّرف والاستقامة على الحقّ، ما يدفع، حُكماً الى الاعتزاز والتّقدير.
ولمّا كانت هذه الظّروف تُلامسُ أمانَ الوطن، رأى سمو أمير البلاد أنّ عليه، من موقعه الدّستوري، وإيمانه بالمبادئ الوطنيّة والأخلاقيّة، أن يجعلَ سلامةَ الكويت قضيّتَه، وهذا ما فَعَل، لأنّها قضيّة حقّ، والثّباتُ على الحقّ هو واجبُ الحُرّ.
إنّ قرار سمو الأمير بالمواجهة هو نابِعٌ من مخزونه السياديّ، ومن نَبضِهِ الوطنيّ، ومن انتسابه الوجدانيّ للكرامة الحُرّة، واحتجاجاً على المَساس العدوانيّ بالأرض والشّعب. وهذا، بالذّات، هو قرارُ الأبطال.
إنّ التصدّي للعدوان والمؤامرات، هو قوّةٌ ضاغطةٌ في وجهِ ما يَضربُ مفهوم الوطن ككيان، ومشروع الدولة كسيادة. والتصدّي هو الضّمانة الحقيقية لدولة قويّة قادرة، دفاعاً عن أمنِها، وسلامة ناسِها، فالأمنُ والسّلامة هما الخطّ الأحمرُ الذي لا يقبلُ أيّ استفزازٍ، أو تَسَلُّل، أو أذيّة، لأنّ أساسَه هو العنفوان.
لطالما مرَّ بنا، في مسالك الزّمن والأُمَم، أنّ مجريات الأحداث لا تصبُّ، دوماً، في مصلحة الشّعوب، فتأتي النتائجُ بعكس ما تشتهي. لكنّ هذه الحال لا تنطبقُ، إطلاقاً، على شعب الكويت الأبيّ، فعلاقةُ هذا الشّعب مع أميره، هي علاقةُ شَغَفٍ واندفاع، وتَطَلُّعٍ الى غدٍ أفضل، وتَوقٍ الى أملٍ موثوق، بعيداً عن التّرويجات والشِّعارات وسَرابِ الوعود.
إنّ كيان الوطن هو مشروع الوجود، أي جذريّة الحياة في الزّمان والمكان، وقد ترجمَ سمو الأميرُ هذه الحيثيّة، في وجدانه، حالةً علائقيّةً تحوّلَت، معه، الى تَكامُلٍ عضويّ بينه والأرض، وإلى تَرابُطٍ جوهريّ متفاعل، أبداً، بينهما. إنّ التفسيرَ البسيط لهذه المعادلة يكمنُ، تحديداً، في كلمة "مصير"، لذلك، وجدنا سمو أميرَ الكويت يتبنّى الدّفاعَ عن هذا المفهوم، وِفقاً للحالة الاندماجيّة التي شكّلَت، في ذاته، نموذجاً يصلُ الى حَدِّ التّماهي بين الشّخص والوطن.
إنّ الكويت ليست وطنَ المصادفة، وإنّ دربَها ليسَ كثير الحُفَر، لأنّ أميرَها ما اعتادَ على غَسلِ يَدَيه من المسؤوليّة في مواجهة أيِّ طارئ، فهو على مَساسٍ مباشر مع الأحداث، لا سيّما الوضع الحالي، متمتِّعاً بالحسّ الوطنيّ الرّاقي، مدافِعاً عن حقّ الوطن بالسيادة والأمان، ومواكِباً رَكبَ التطوّر الذي تَنسحبُ حيثيّاتُه على مرافِقِ الدولة والمجتمع كافةً.
وهكذا، حقَّقَ سمو الأمير للمُكوِّن الكويتيّ اللُّحمة التي ساهمَت في إرساء السِّمةِ المميّزة للشَعب بأسرِهِ، ومن دون انتقاص، فكانت له الرّيادةُ الموصوفة.
كاتب واستاذ جامعي لبناني