مساحة للوقت
تقول الوثيقة التاريخية،التي دونها الباحث والمؤرخ سيف مرزوق الشملان، رحمه الله، في كتابه عن تاريخ الغوص على اللؤلؤ بالكويت والخليج العربي، إن في عام 1896 مع تولي الشيخ مبارك الكبير الحاكم السابع للحكم، تم تطبيق "ضريبة الغوص"، وتم تكليف الجد الحاج جاسم بن ادريس بجمع هذه الضريبة. اليوم يمر 130 عاماً على فرض هذه الضريبة، كمصدر دخل قومي لنجدد وقفة الشعب الكويتي، في دعم الاقتصاد الوطني في وقت كان اهل الكويت يعيشون على رحلات الغوص، لجمع اللؤلؤة وتجارته، إلى جانب رحلات السفن التجارية التي اشتهر بها أهل الكويت، انذاك. وقد سميت تلك الضريبة "إفلاطة" وكانت لها حسبة خاصة على سفن الغوص، ورجال السفن البحرية، وهي أنصبة دخل لدعم ميزانية الدولة بذلك الوقت. وفي عهد الشيخ احمد الجابر الحاكم العاشر للكويت كلف الحاج سعود بن عون لتولي هذه المسؤولية بعد ان قضى الحاج جاسم بن ادريس قرابة 44 عاماً بإدارة تلك الامانة الوطنية، ليكمل المسيرة الحاج سعود بن عون، وظلت الضريبة تفرض على الغواصين رغم كساد تجارة اللؤلؤ، حتى اعلن المجلس التشريعي عام 1938 إعفاء الغواصين من ضريبة الغوص. إلا ان الشيخ عبدالله السالم ولي العهد أعادها تحت مسمى"إسوابة" واصبحت نصف الاولى.تاريخ شعب الكويت له وقفات وطنية واقتصادية خلدها التاريخ الكويتي التليد يؤكد اللحمة الوثيقة بين الشعب، وحكامه منذ مطلع تاريخ هذا الوطن. فالكويتيون ضربوا الأمثال في وقفاتهم النابعة من وجدانهم وارتباطهم بهذه الارض رغم كل الظروف التي مرت عليهم، وكانوا عوناً لحكامهم ووطنهم بالسراء والضراء، هؤلاء هم اهل الكويت النبلاء والشرفاء، في كل المحن التي عاصروها من مطلع تاريخهم الذي يمتد اكثر من 400 عام خلدوه بمواقفهم الوطنية، سياسياً واقتصادياً وشعباً، وضربوا الأمثلة الرائعة حتى يتعلم ويستعين بها هذا الجيل والأجيال القادمة نعيد تلك المواقف والوثائق التاريخية الخالدة حتى نجدد الثقة بأنفسنا واجيالنا من أجل أن تبقى الكويت مصانة بسواعد وتكاتف اجيالها الاولين والقادمين، لانها الدرس الوطني الحقيقي لوحدة الاسرة الكويتية عبر التاريخ.اللهم سدد خطانا ووفقنا لما تحب وترضى، واحفظ كويتنا وقيادتنا الحكيمة من كل الشرور، الظاهرة منها والباطنة اللهم امين.
كاتب كويتي