حوارات
"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ،هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ، لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ" (ق 31-35).
يوجد في عالم اليوم المضطرب نوعية مميّزة من الأفراد المستقيمين أخلاقياً، وكأنّ بعضهم يعيشون في عالم مختلف، ويظهر على سلوكياتهم بالذّات خشيتهم الشديدة لله عزّ وجلّ، ويُفترض بالعاقل أن يتعرّف على هؤلاء المتّقين، ويحرص على تقوية علاقاته معهم، وذلك بسبب أنّ الاحتكاك بهم بأي شكل من الأشكال يجلب فوائد، ومنافع أخلاقيّة ونفسية، لا حصر لها، ومن صفات من يخشى الله قولاً وفعلاً في زمننا الحالي، نذكر ما يلي:
- الإخلاص في الغيب: الكلمات الرئيسية في حياة من يخشى الله عزّ وجلّ هي التالية: "اللهمَّ إِنَّي أسألُكَ خشْيَتَكَ في الغيبِ والشهادَةِ"، ومن علامات هذا الإخلاص النادر في القول والعمل هي خصوصاً جودة عمل من يخشى الله، في السرّ أكثر من العلن.
- الابتعاد عن الفتن: يظهر على من يخشى الله امتناع اختياري عن الانغماس في الفتن، ما ظهر منها وما بطن، لا سيما ما هو قبيح منها، وكلامه يكون شبه منعدم فيما يريبه، وستجده الأحرص على عدم غمس لسانه، أو يده في ما حرّم الله على كل مسلم عاقل.
- كثرة الصمت وقلّة الكلام: أعرف شخصياً أفراداً يخشون الله في السرّ وفي العلن، ويسعدني وجودهم في حياتي، وما يتّسم به هؤلاء الصالحون هو قلّة كلامهم، وعندما يضطرون للكلام، فتسلاحظ أنّهم يحسبون كلماتهم، ويعطّرونها بذكر المولى عزّ وجلّ. -التصدّق في الخفاء: يتصدّق من يخشى الله في الخفاء أكثر من تصدّقه في العلن، ويحدث كثيراً من الأوقات أن يكتشف الآخرون إحسان هؤلاء المتّقون بعد مماتهم، أو ينكشف تصدّقهم صدفة، وبالنسبة لهم، فأفضل تجارة مربحة في عالم اليوم المضطرب هي التجارة مع ربّ العزّة، "إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (البقرة 271).
كاتب كويتي