مختصر مفيد
إيران مثل كوريا الشمالية التي سعت إلى امتلاك القنبلة النووية، ومارست على الشعب نظاماً مستبداً فأصبح فقيراً، وماذا كانت النتيجة: لقد أصبح البلد من أفقر بلدان العالم، فيما يهتم رئيسها بتسخير موارد البلاد للقوة العسكرية، حتى لو تعرض شعبه للفقر أو الجوع، مع امتلاء السجون بآلاف السجناء السياسيين، وفي وقت من الأوقات عانت بلاده من المجاعة، فأمر هذا الرئيس شعبه الجائع بقتل الكلاب وأكل لحمها.
وهنا يتبين الفرق بين القيادة المستنيرة والقيادة المتهورة، وشتان ما بين كوريا الشمالية وبين كوريا الجنوبية التي اهتمت بتنمية اقتصادها، فأصبح دخل الفرد فيها أكبر بمقدار 52 مرة من دخل المواطن الكوري الشمالي، كما رعت كوريا الجنوبية التعليم وطورت العنصر البشري فيها، حتى غدت دولة متقدمة من بين الدول الصناعية، بينما مارست كوريا الشمالية سياسة عنجهية حمقاء، تبطش بمواطنيها، وتحشد موارد البلاد من أجل التفوق العسكري.
هل هذه حياة؟ والوضع السابق مشابه في جوانب منه بالوضع في إيران، فهي بلد غني بالموارد الطبيعية، لكن الشعب يعاني الفقر، بينما تنعم حفنةٌ صغيرةٌ من رجال الدين، ومخالفي القانون بثروةٍ طائلة.
بلدٌ يُحكم اليوم من جماعة تستثمر ثروتها الهائلة في بناء شبكةٍ إرهابيةٍ واسعة النطاق، امتدّت عبر سورية ولبنان وغزة ومنطقة الساحل والسودان، لم يقمعوا الشعب الإيراني فقط، بل سلبوه أيضاً فرصة العيش بكرامة.
وتوجد عقدة نقص إيرانية إزاء التطور الخليجي، وبخاصة على مستوى جودة العيش، وهو وضع يجعل الإيرانيين يتساءلون: لماذا يتقدم الخليجيون ونتأخر نحن، مع أن إيران بلد كبير ولديه النفط؟ الجواب واضح: الخليجيون نجحوا لأنهم يستثمرون في خدمة مواطنيهم، فيما فشل الإيرانيون لأن عائدات النفط تذهب إلى السلاح والإنفاق على الميليشيات.
ثم لماذا لم تستفد ايران من الدرس الدنماركي ــ السويدي؟
دخلت الدنمارك حروباً كثيرة مع السويد بلغت نحو 11 حرباً، واتخذت مُسميات عدة، مثل: حرب الدنمارك والسويد، حرب السنوات السبع، حرب كالمار، حرب تورستنسن، وبمرور الوقت تبين للدنمارك فداحة الخسائر، وأن أسلوبها العسكري والسياسي كان خطأ، والأفضل لها أن تتصالح مع السويد، فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على فكرة أو مبدأ "أنا أربح وأنت تخسر"، إنما أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ "أنا أربح وأنت تربح أيضاً"، وبالفعل فقد تغير البلدان الى الأفضل.
إيران لم تتعلم من الدروس التاريخية، ولم تمتلك وزراء اقتصاد أكفاء، ينصحون الحكومة، كان الأفضل لها أن تتصالح مع البلدان العربية التي كانت دائما بلدانا مسالمة، وتشجع الاستثمارات، الخليجية والأوروبية والأميركية، لتطوير قطاعات السياحة والزراعة والصناعة، مما سيفتح أبواب العمل لملايين الإيرانيين، فيرتفع مستوى معيشتهم، وينزعوا جلباب الفقر، فالقوة اليوم ليست القوة العسكرية، إنما قوة الاقتصاد، وقد نصحناها مراراً، لكن إيران أضاعت الفرص، وتردى حالها الى أسوأ حال.
فهي تدخلت في شؤون أربعة بلدان عربية، وألحقت دماراً فيها، ومات الكثيرون، ولم تكتف بذلك، بل أطلقت الصواريخ والمسيرات على بلدان الخليج المسالمة، التي التزمت بسياسة ضبط النفس، رغم اصابتها بأضرار مادية وبشرية، وهذي سياسة راقية، ولا شك، في التعامل بين الدول ينبغي على إيران ألا تنساها حاضراً ومستقبلاً.