الجمعة 17 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الزراعة في الكويت ... مشروع وطني
play icon
كل الآراء

الزراعة في الكويت ... مشروع وطني

Time
الخميس 16 أبريل 2026
فيصل عبدالله اللافي

أدركُ أن الزراعة في الكويت، لا سيما على امتداد الحدود الشمالية والجنوبية للبلاد، مشروع وطني أكثر منها مشروع ربح، يدر المال الوفير على المزارع في العبدلي والوفرة.

لذا يستمر المزارع الكويتي في ثباته وصموده، زارعاً ومعمّراً في مزرعته؛ انطلاقاً من حسّه الوطني الصادق، والمسؤولية الوطنية الكبرى في صحراء العبدلي والوفرة.

وعليه؛ كل من يحوز مزرعة، هنا وهناك، ولم يزرعها أن يراجع حسّه الوطني ليزرع ويعمّر، ويقدم خدمة عظيمة جليلة لوطنه وأهله جميعاً؛ تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، بغض النظر عن ربحه أو خسارته المالية. فالزراعة في الكويت، وفق ممارستي لها مدة زمنية طويلة في العبدلي، وخبرتي الزراعية المتوارثة لها أباً عن جد؛ ليست مشروع ربح ماليا؛ فهناك مشاريع عديدة في الكويت أكثر ربحية، وأقل عناء وتعباً منها.

لكن المزارع الكويتي يتجشّم العناء والتعب في منطقتي العبدلي والوفرة الزراعيتين، ليساهم، راضياً مرضياً، بالزراعة والتعمير فيهما، وبالتالي تحقيق جزء من الأمن الغذائي المأمول للبلاد والعباد في السراء والضراء، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من نحو عشرين صنفاً زراعياًَ يتفوق في إنتاجها، كماً وكيفاً، ناهيك عن توفيره كميات كبيرة من اللحوم الحمراء والبيضاء، وبيض المائدة، وأسماك المائدة العامرة دوماً في بلاده الكويت.

وما دمنا نتحدث على الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في الكويت؛ فإنني أذكر مقولة للمزارع الخالد المؤسس في منطقة العبدلي الزراعية أقصى شمال الكويت المرحوم سعود عبد العزيز الصالح، الذي قال في إحد لقاءاته الزراعية في مجلة "المزارع" التي يصدرها الاتحاد الكويتي للمزارعين شهرياً منذ العام 1978 حتى اليوم، فقد قال للصحافي الزراعي عدنان مكّاوي جرادة:

نحن لم نأت صحراء العبدلي على الحدود الكويتية – العراقية؛ لنزرع الخيار والطماطم، والورقيات الخضراء فيها، نحن أتينا إلى العبدلي لنزرعها بالأعلاف وبالنخيل المثمر، لأن النخيل المثمر يعني الصمود والثبات، ويحقق الأمن الغذائي المأمول لأهل الكويت. وكلام "الصالح" كلام صالح بالفعل، فأهم الزراعات لنا كانت ولا تزال، وستبقى زراعة النخيل المثمر؛ لإنتاج التمور، فهي مادة غذائية أساسية للإنسان، أينما كان وأينما حل، وفي كل الظروف الصعبة والسهلة؛ لأن التمور إنتاج أشجار بيئتنا الصحراوية، ولأنها قابلة للتخزين بسهولة في كل مكان مظلل فقط، وفي كل الظروف والأحوال.

الأهم أن التمور مادة غذائية متكاملة للإنسان، إذ تحتوي على كل المعادن والعناصر الغذائية الضرورة لحيوية الإنسان، كما يمكن أكلها من دون طبخ، في الحل والترحال.

ولست أبالغ إذا قلت أن إنتاج التمور من نخيلنا الباسق في مزارعنا، وحدائقنا العامة والخاصة، وحتى في شوارعنا وطرقنا السريعة مصدر حياة للإنسان، وصدق رسولنا إذ يقول: بيت لا تمر فيه جياع أهله..فاحرصوا يا أهل الكويت الكرام، احرصوا على الاهتمام بثروتكم النخيلية، ويا مزارعي الكويت في جميع مناطقكم الزراعية وأولاها العبدلي والوفرة الحدوديتين؛ أكثروا من زراعة النخيل المثمر، والاهتمام به تحسباً للظروف غير المواتية التي قد تمر بها الكويت، فالحروب المقبلة يمكن أن تكون حروب أقوات (غذاء)، وحروب مياه عذبة، مياه شرب وزراعة.

فالنخلة تعطيك إذا أعطيتها، بل هي تعطيك أكثر بكثير مما تعطيها، لأنها كريمة، أصيلة، مثل الأرض التي تنمو فيها، ومثل اليد التي تزرعها، وترعاها خير مراعاة طوال سنوات عمرها المديد...

وعمار يا كويت.

مزارع في منطقة العبدلي الزراعية

آخر الأخبار