يُعد التحكيم أحد أهم الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في العصر الحديث، ولم يعد مجرد خيار ثانوي، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة التعاملات التجارية والمدنية المتسارعة. وفي دولة الكويت، خطى المشرع خطوات رائدة في تنظيم عملية التحكيم، مما ساهم في تخفيف العبء عن كاهل القضاء العادي، وسرعة الفصل في القضايا.
وتكمن أهمية عملية التحكيم في ميزتين أساسيتين: السرعة والسرية. ففي عالم المال والأعمال، الوقت هو المحرك الأساسي، واللجوء إلى التحكيم يضمن للأطراف الحصول على أحكام باتة في وقت وجيز مقارنة بالتقاضي التقليدي. كما أن السرية التي يوفرها التحكيم تحفظ، للشركات والأفراد، سمعتهم التجارية، وتفاصيل تعاملاتهم بعيداً عن علانية الجلسات.
ومن هنا، تبرز أهمية نشر الثقافة القانونية حول "قانون التحكيم" بين أوساط الشباب والطلبة، لا سيما المتخصصين منهم، لكونهم حماة العدالة في المستقبل. إن دعم منظومة التحكيم في الكويت ليس مجرد تطوير إجرائي، بل هو ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث دائماً عن بيئة قانونية مرنة وآمنة، تضمن حقوق الجميع بكفاءة واقتدار.
ختاماً، نأمل أن تستمر الجهود الأكاديمية والتشريعية في تطوير التشريعات الخاصة بالتحكيم، لا سيما التحكيم القضائي الكويتي قانون رقم 11 / 95 الذي بحاجة إلى ان يواكب المبادئ الدولية للتحكيم، إذ ان النص يحتوي على علانية جلسات التحكيم وعدم السرية، وهما المبدآن الدوليان اللذان ذكرتهما آنفاً كركائز أساسية لعملية التحكيم، يجب تعديلهما إلى جانب الحاجة إلى تطوير مراكز التحكيم الوطنية، لتظل الكويت منارة قانونية رائدة تواكب التطورات العالمية وتحقق العدالة الناجزة.
حنين حمد العازمي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون