تُعدّ محكمة الغربان من أكثر الأنظمة القانونية عدلاً وفطرةً في عالم الحيوان، حيث تجتمع هذه الطيور الذكية للفصل في قضايا محددة تخرج عن قوانينها الصارمة.
كما تمتلك الغربان قدرات ذهنية فائقة تمكّنها من حلّ المشكلات وتذكّر الوجوه، وتستخدم هذه القوى في التحقق عند وفاة أحد أفرادها، لكشف المعتدين ومطاردتهم.
تتنوع العقوبات في هذه المحاكم؛ فمن يسرق طعام صغار الغربان يُنتف ريشه ليصبح عاجزاً عن الطيران مثل الصغار، ومن يهدم عشّ غيره يُلزَم بإعادة بنائه وحده.
أما الجرائم الكبرى، مثل الاعتداء على أنثى غراب آخر، فقد تصل عقوبتها إلى الإعدام نقراً بالمناقير حتى الموت.
تُعقد هذه الجلسات في مساحات واسعة، وبحضور ما يشبه القضاة، يتولّون النطق بالحكم وتنفيذه وسط صمتٍ مهيب أو نعيقٍ جماعي. وايضاً يدخل الغراب المعتدي، وهو منخفض الراس لشعوره بالخزي.
وفي الختام، يقوم السرب بدفن الغراب الميت. ويُذكر أن الغراب كان معلم الإنسان الأول؛ حين قتل قابيل أخاه هابيل، فرأى غراباً يحفر حفرة ليدفن غراباً آخر، فاستلهم منه فكرة الدفن.
غلا مطلق السبيعي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون